تواجه الأستاذة الجامعية الفلسطينية خلود أبو حمود معركة يومية مع مرض السرطان في ظل تدهور القطاع الصحي بقطاع غزة، بعد توقف علاجها نتيجة نفاد الأدوية المتخصصة، فيما لا تزال تنتظر منذ أشهر الحصول على تصريح للإجلاء الطبي لتلقي العلاج خارج القطاع.
وتقيم أبو حمود، البالغة من العمر 33 عاماً، مع أفراد أسرتها في مساحة ضيقة أسفل درج مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للنازحين في مدينة خان يونس، بعدما اضطرت للنزوح مرات متكررة إثر الحرب، في وقت تؤكد فيه أن حالتها الصحية تتدهور يوماً بعد آخر.
وقالت أبو حمود إن إصابتها بسرطان الكبد شُخّصت بعد فترة قصيرة من ولادة طفلتها قبل نحو تسعة أشهر، مشيرة إلى أنها خضعت لـ15 جلسة علاج كيميائي قبل أن يبلغها الأطباء بأن الأدوية المتوفرة في غزة لا تناسب نوع السرطان الذي تعاني منه.
وأضافت أن العلاج الذي تلقته لم ينجح في وقف تطور المرض، بل تسبب في مضاعفات جسدية شملت تساقط الشعر والأظافر، مؤكدة أن الأطباء أبلغوها بأن العلاج المناسب لحالتها غير متوفر داخل القطاع.
وتأتي معاناة مرضى السرطان في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في غزة نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية وعمليات الإجلاء للعلاج خارج القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة خلال يوليو أن العلاج الكيميائي لعدد من أنواع السرطان، بينها سرطان الثدي والقولون والجهاز الهضمي وأورام الرأس والرقبة والأورام اللحمية، توقف إلى حد كبير بسبب نفاد الأدوية المتخصصة، مشيرة إلى أن مخزون أدوية الأورام وصل إلى مستويات حرجة.
كما أوضحت الوزارة أن نحو 11 ألف مريض بالسرطان في القطاع يحتاجون إلى الرعاية الطبية، فيما صدرت إحالات علاجية لما لا يقل عن 4 آلاف مريض لا يزالون ينتظرون الحصول على تصاريح لمغادرة غزة واستكمال علاجهم.
وقال مدير مركز غزة للسرطان، الدكتور محمد أبو ندى، إن القطاع يمر بأسوأ أزمة نقص في أدوية العلاج الكيميائي منذ سنوات، موضحاً أن الأطباء اضطروا في بعض الحالات إلى استخدام أدوية منتهية الصلاحية بسبب نفاد البدائل، قبل أن تنفد تلك الكميات أيضاً.
وأضاف أن نقص الأدوية أجبر الطواقم الطبية على الاكتفاء بالعلاج بدواء واحد بدلاً من البروتوكولات العلاجية المعتمدة التي تعتمد على عدة أدوية، وهو ما يقلل من فرص الاستجابة للعلاج ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات وارتفاع معدلات الوفيات.
وأشار إلى أن المستشفيات تعاني كذلك نقصاً في أدوية العلاج المناعي، الأمر الذي يزيد من المخاطر التي يواجهها مرضى الأورام.
وبحسب أبو حمود، فقد حصلت على إحالة طبية للعلاج خارج غزة بعد وقت قصير من تشخيص إصابتها، إلا أنها لا تزال تنتظر منذ تسعة أشهر السماح لها بالمغادرة، رغم تأكيد الأطباء أن العلاج الذي تحتاجه متوفر في مستشفيات خارج القطاع، من بينها مستشفيات في الأردن وتركيا.
وقالت إن حالتها الصحية تواصل التدهور مع استمرار الانتظار، موضحة أنها تعاني ضيقاً في التنفس، وتجمعاً للسوائل في البطن، وفقدت نحو 20 كيلوغراماً من وزنها، كما أصبحت غير قادرة على القيام بأبسط الأنشطة اليومية.
وأضافت أنها لم تتمكن منذ ولادة طفلتها من حملها بسبب حالتها الصحية، مشيرة إلى أنها باتت طريحة الفراش وتعجز حتى عن المشي لمسافات قصيرة.
وفي ظل النزوح المستمر، أوضحت أبو حمود أنها اضطرت إلى مغادرة منزلها مرات عديدة قبل أن تستقر مع شقيقتها داخل مدرسة تؤوي نازحين، حيث تعيش عائلتان، تضمّان نحو عشرة أفراد، في مساحة محدودة تفتقر إلى الظروف الصحية المناسبة، وهو ما يزيد من معاناتها كمريضة بالسرطان.
وتحتفظ الأستاذة الجامعية، التي تعمل في مجال المناهج وطرق التدريس، بحقيبة تضم نحو خمسين شهادة أكاديمية حصلت عليها خلال مسيرتها العلمية، بعد أن أنهت برنامج الماجستير في مدة قياسية، ثم واصلت دراسة الدكتوراه قبل التحاقها بالعمل الأكاديمي.
وقالت إن حلمها كان مواصلة مسيرتها الجامعية والبحثية، إلا أن المرض والحرب أوقفا طموحاتها، مؤكدة أن أكثر ما يثقل عليها هو استمرار الانتظار من دون معرفة موعد حصولها على العلاج الذي تحتاجه.
وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن أكثر من 20 ألف مريض في قطاع غزة، بينهم نحو 4 آلاف طفل، ينتظرون الإجلاء الطبي لتلقي العلاج خارج القطاع، بينما تؤكد السلطات الصحية أن مئات المرضى فقدوا حياتهم خلال فترة انتظار تصاريح السفر، في ظل استمرار الضغوط التي يواجهها النظام الصحي ونقص الإمدادات الطبية الأساسية.





