أسقط مجلس النواب الأمريكي مقترحاً يقضي بمنع وزارة الخارجية من تقديم أي تمويل لإسرائيل، بعد تصويت أظهر انقساماً واضحاً داخل الحزب الديمقراطي بشأن مستقبل الدعم الأمريكي لتل أبيب في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.
وفشل التعديل، الذي تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي ضمن مشروع قانون تمويل وزارة الخارجية، بعدما حصل على تأييد 104 نواب مقابل رفض 314، فيما امتنع عشرة أعضاء عن التصويت.
وشهد التصويت انقساماً بين قيادات الديمقراطيين، إذ صوّت زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز و97 نائباً ديمقراطياً ضد المقترح، وانضم إليهم 215 نائباً جمهورياً لإسقاطه.
في المقابل، أيدت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية كاثرين كلارك التعديل، إلى جانب 102 نائب ديمقراطي والنائب الجمهوري توماس ماسي، في خطوة عكست اتساع الخلافات داخل الحزب بشأن العلاقة مع إسرائيل.
وأرجع عدد من الديمقراطيين رفضهم للمقترح إلى أنه لم يتضمن أي استثناء يسمح باستمرار التمويل غير العسكري، بما يشمل المساعدات الدبلوماسية والبرامج المدنية، معتبرين أن الصيغة المطروحة تقطع جميع أشكال الدعم دون تمييز.
وأكد معارضو التعديل أنهم يعترضون على بعض جوانب الدعم العسكري لإسرائيل، لكنهم لا يؤيدون وقف التمويل الدبلوماسي أو الإنساني بالكامل.
في المقابل، قال مؤيدون للمقترح إن التصويت لصالحه جاء لتوجيه رسالة سياسية إلى الحكومة الإسرائيلية بأن العمليات العسكرية في قطاع غزة ولبنان تجاوزت الحدود المقبولة، وأن استمرار الدعم الأمريكي دون مراجعة لم يعد يحظى بإجماع داخل الكونغرس.
وكشف التصويت عن ضغوط متزايدة يواجهها النواب الديمقراطيون من قواعدهم الانتخابية، مع تنامي الانتقادات الشعبية للدعم الأمريكي لإسرائيل وتزايد المطالب بفرض قيود على المساعدات العسكرية.
وأشار عدد من المشرعين إلى أن عدداً من أعضاء الكونغرس خسروا الانتخابات التمهيدية خلال العام الجاري أمام مرشحين من الجناح التقدمي للحزب، ركزوا في حملاتهم على انتقاد مواقف منافسيهم المؤيدة لإسرائيل.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحولاً تدريجياً داخل الحزب الديمقراطي، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في طبيعة العلاقات مع إسرائيل وربط المساعدات الأمريكية بالتزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وقال جويل روبين، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون التشريعية، إن نتائج التصويت تعكس تصاعد مشاعر الرفض لإسرائيل داخل القاعدة الديمقراطية، معتبراً أن هذا التوجه مرشح للتوسع في الدورة المقبلة للكونغرس.
وأضاف أن شريحة متزايدة من أنصار الحزب الديمقراطي باتت تطالب بإنهاء أشكال الدعم التقليدي لإسرائيل، متوقعاً أن ينعكس هذا التحول بصورة أكبر على تركيبة الكونغرس المقبلة وعلى النقاشات المتعلقة بالمساعدات الأمريكية لتل أبيب.
ويأتي التصويت في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل نقاشاً متصاعداً داخل الكونغرس، وسط استمرار الحرب في غزة وتزايد الضغوط على المشرعين لإعادة تقييم مستوى الدعم المقدم للحكومة الإسرائيلية.





