صادقت حكومة إسرائيل على خطة واسعة للاستيلاء على مواقع وأراضٍ في الضفة الغربية تحت ذريعة “حماية الآثار والتراث”، في خطوة جديدة تعزز التوسع الاستيطاني وتكريس السيطرة الإسرائيلية على مناطق فلسطينية واسعة.
وأعلنت حكومة الاحتلال، الأربعاء، عن خطة وصفتها بأنها “غير مسبوقة” بقيمة تصل إلى ربع مليار شيقل، تشمل السيطرة على مواقع تزعم إسرائيل أنها “أثرية” في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وجاء الإعلان في بيان مشترك صادر عن مكتب رئيس حكومة الاحتلال ووزارات المالية والسياحة و”التراث” والاستيطان، أكد أن الخطة تمتد إلى عدة مناطق بينها وادي الأردن وبرية الخليل.
وبحسب البيان، تهدف الخطة إلى ما وصفته الحكومة الإسرائيلية بـ”إنقاذ وحفظ وتطوير المواقع التراثية والأثرية” وتسهيل الوصول إليها، في إطار مشروع متعدد السنوات لتوسيع البنية التحتية السياحية في المناطق المستهدفة.
وتتضمن الخطة تخصيص عشرات ملايين الشواقل لإنشاء مرافق وبنى تحتية وتحويل المواقع المصادرة إلى مراكز جذب سياحي رئيسية تخدم الرواية الإسرائيلية وتدعم مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية.
ويرى فلسطينيون ومؤسسات حقوقية أن استخدام ملف “الآثار والتراث” أصبح أداة إسرائيلية متكررة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصاً في المناطق المصنفة “ج” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
كما يعتبر الفلسطينيون أن هذه المشاريع تهدف إلى تهويد المناطق الفلسطينية وربط المستوطنات بشبكات سياحية واستيطانية تعزز الوجود الإسرائيلي في عمق الضفة الغربية.
وتأتي الخطة الجديدة في وقت تواصل فيه حكومة الاحتلال تسريع مشاريع الاستيطان ومصادرة الأراضي، وسط تصاعد التوترات في الضفة الغربية واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ويقول مراقبون إن التركيز على “المواقع الأثرية” ينسجم مع استراتيجية إسرائيلية قديمة تقوم على توظيف الرواية الدينية والتاريخية لتبرير التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وتتهم السلطة الفلسطينية ومنظمات دولية إسرائيل باستخدام قوانين الآثار والسياحة كغطاء قانوني لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي المحتلة.
كما يحذر حقوقيون من أن تحويل المواقع الفلسطينية إلى “مراكز جذب سياحي إسرائيلية” يهدد الهوية التاريخية والثقافية الفلسطينية ويعزز عزل القرى والتجمعات الفلسطينية المحيطة بها.
وتشهد الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة توسعاً متسارعاً في مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالمستوطنات، بما يشمل الطرق الالتفافية والمواقع السياحية والدينية والمتنزهات التي تُقام غالباً على أراضٍ فلسطينية مصادرة.
ويرى محللون أن الحكومة الإسرائيلية تسعى عبر هذه المشاريع إلى فرض أمر واقع يصعب تغييره مستقبلاً، خصوصاً مع استمرار الدعم الحكومي الواسع للمستوطنات.





