أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن الولايات المتحدة تضع اللمسات الأخيرة على وثيقة شروط جديدة قد تمهّد الطريق لاتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحركة حماس، معربًا عن “تفاؤله الكبير” بإمكانية التوصل إلى تسوية قريبة تنهي الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وفي تصريح من البيت الأبيض، وإلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال ويتكوف: “نحن على وشك إرسال ورقة شروط جديدة نأمل أن يتم تسليمها في وقت لاحق اليوم. لدي شعور إيجابي جدًا بأن هذه الورقة ستؤدي إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، وربما إلى حل دائم لهذا الصراع”.
وأضاف أن الوثيقة تحتوي على عناصر “واقعية وقابلة للتنفيذ”، وأنها تأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإسرائيلية، إلى جانب المطالب الفلسطينية المتعلقة بوقف الهجمات وتدفق المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الأسرى.
اتفاق مبدئي مع حماس بانتظار رد إسرائيل
من جهتها، قالت حركة حماس إنها توصلت إلى “اتفاق إطار” مع ويتكوف يشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار، والإفراج المتبادل عن الأسرى. وبحسب بيان للحركة، يشمل الاتفاق إطلاق سراح عشرة أسرى إسرائيليين، إلى جانب تسليم عدد من جثث الجنود، مقابل إطلاق سراح دفعة من الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
وأكد البيان أن الكرة الآن في ملعب الحكومة الإسرائيلية، التي لم تصدر حتى اللحظة ردًا رسميًا على المقترح الأمريكي، بينما تشير تقارير صحفية إلى أن تل أبيب تدرس “بحذر” التفاصيل، وسط ضغوط داخلية من عائلات الأسرى الإسرائيليين، التي تطالب بإعطاء الأولوية لعودتهم على أي أهداف عسكرية أخرى.
ضغوط متصاعدة على إسرائيل لوقف الحرب
يأتي هذا التطور وسط تصاعد الدعوات الدولية لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي أسفرت منذ السابع من أكتوبر 2023 عن قتل أكثر من 54 ألف فلسطيني، وجرح ما يزيد على 123 ألفًا، وفق وزارة الصحة في غزة، وتحويل القطاع الساحلي إلى أطلال شبه كاملة.
وأعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة بدأت، من خلال مؤسسة “غزة الإنسانية” المدعومة من واشنطن، بإرسال مساعدات غذائية إلى المدنيين في القطاع، في محاولة للتخفيف من الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي بالمكتب البيضاوي: “نعمل على معالجة الوضع الكارثي في غزة. بدأنا بإيصال الغذاء إلى المدنيين. القتال كان عنيفًا للغاية، لكن يجب ألا ننسى أن هناك عائلات تعاني وسط هذه الحرب”.
جدل حول المساعدات الإنسانية ودور مؤسسة “غزة الإنسانية”
لكن جهود توزيع المساعدات شابتها حوادث عنف وفوضى، إذ أفادت تقارير بأن فلسطينيًا على الأقل قُتل، وأصيب 48 آخرون، بعدما تعرض مركز توزيع غذائي لإطلاق نار، دون أن تتضح هوية الجهة المسؤولة، حيث تتضارب الروايات بين اتهام القوات الإسرائيلية، ومزاعم باستخدام متعاقدين مسلحين لحماية المساعدات.
وقد نددت الأمم المتحدة وعدة منظمات إغاثية دولية بمؤسسة “غزة الإنسانية”، ورفضت التعاون معها، مشيرة إلى أن وجود مسلحين يتعارض مع المبادئ الإنسانية المتعارف عليها في مناطق النزاع.
وتقول هذه المنظمات إن إدخال المساعدات يجب أن يكون عبر قنوات محايدة وتحت إشراف أممي، بعيدًا عن أي أجندات سياسية أو محاولات لتقويض العمل الإغاثي.
مأساة إنسانية تتفاقم
منذ انهيار الهدنة المؤقتة في مارس/آذار، أغلقت إسرائيل معظم المعابر المؤدية إلى غزة، مما فاقم من نقص المواد الغذائية والطبية، ودفع القطاع إلى حافة المجاعة، بحسب منظمات إنسانية.
ويصف مسؤولو الأمم المتحدة الوضع في غزة بأنه “كارثة من صنع الإنسان”، ويطالبون بوقف فوري لإطلاق النار، وإعادة فتح الممرات الإنسانية.
وقالت سيغريد كاغ، منسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط، إن التدهور السريع في أوضاع المدنيين يتطلب تحركًا جماعيًا عاجلًا، مشيرة إلى أن المؤتمر الدولي المرتقب في الأمم المتحدة الشهر المقبل قد يكون “فرصة حاسمة لإحياء حل الدولتين”.
وأضافت: “المطلوب الآن ليس فقط إنهاء الحرب، بل إطلاق مسار سياسي ينهي الاحتلال ويؤسس لحل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية”.
تحديات أمام الحل
رغم الأجواء التفاؤلية الحذرة، ما تزال العقبات ماثلة، في ظل تشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تعهد مرارًا بمواصلة الحرب “حتى القضاء على حماس أو نزع سلاحها بالكامل”.
كما يواجه أي اتفاق مقاومة من أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية تعتبر وقف إطلاق النار في هذا التوقيت “تنازلاً”، في حين ترى حماس أن أي اتفاق يجب أن يضمن وقف العدوان ورفع الحصار وإعادة إعمار القطاع.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن دخول واشنطن بقوة على خط التفاوض، وتفاقم الوضع الإنساني، قد يدفع الطرفين إلى قبول تسوية جزئية تمهّد لهدنة أطول، وربما تفتح الباب أمام مسار سياسي لاحق.




