دمشق- قدس اليومية
أعدّت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية ومركز دراسات الجمهورية الديمقراطية والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير تقريراً معلوماتياً مشتركاً باللغة الانجليزية حول أزمة مخيم اليرموك الأخيرة تحت عنوان “مخيم اليرموك تحت النار” بهدف تعريف المنظمات الدولية والمجتمع الدولي بحقيقة الوضع في مخيم اليرموك.
وسلّمت المنظمات الثلاث التقرير إلى عدد من الوفود الدولية المجتمعة في مؤتمر بروكسل المخصص لدعم سورية، إضافة إلى نحو أربعين بعثة دبلوماسية في مجلس حقوق الإنسان وما يزيد عن 600 نائب بريطاني وذلك بالتعاون مع مركز العودة الفلسطيني في لندن.
ويهدف التقرير الذي يقع في (1500) كلمة، إلى تسليط الضوء على ما يتعرض له مخيم اليرموك ومنطقة جنوب دمشق من قصف ودمار ومعاناة إنسانية هائلة نتيجة الحملة العسكرية الأخيرة التي يشنها النظام السوري منذ 19 نيسان – أبريل على المنطقة، ويسعى إلى تشكيل رأي عام دولي ضاغط على النظام السوري لوقف حملته العسكرية ضد مخيم اليرموك، وإيقاف نزيف الدم هناك وتأمين ممر أمن للمدنيين.
واشتمل التقرير في ثناياه على خلاصة العمل التوثيقي الذي تم خلال السنوات الماضية والحكاية الدامية للاجئين الفلسطينيّين في الكارثة السوريّة.
وأشار إلى أنّ قصّة مخيم اليرموك هي تكثيفٌ لنضج خبرة اللاجئين الفلسطينيّين في سورية بواقعهم، وعلاقتهم بمحيطهم، خارج الأطر السياسيّة الفلسطينيّة التقليديّة، وبشكلٍ متقدّمٍ عنها، ما جعلهم يرفضون التساوق مع مخطّطات النظام السوريّ، الأمر الذي ردّ عليه بتصنيفهم في صفّ أعدائه، وهو التصنيف الذي لم يتوقّف أثره بقراره توريط مخيّم اليرموك في الحرب، إنّما في رفضه خلال سنوات الحصار أيّ إمكانيّةٍ تلوح لإخراج المخيّم من الصراع.
يشار إلى أن الحملة العسكرية الأخيرة التي شنها النظام السوري على جنوب دمشق منذ يوم 19/4/2018م قد تسببت بدمار هائل غير مسبوق قُدّر بنحو 40-60%، وتسببت بسقوط ما يزيد عن (18) ضحية من المدنيين حتى الان.
وفي السياق، وبعد هدوء استمر لعدة ساعات صباح أمس، قصفت قوات النظام السوري ومجموعاتها الموالية حيّ الزين جنوب مخيم اليرموك المحاصر بالمدفعية والصواريخ، مما تسبب بدمار وخراب في منازل المدنيين.
تزامن ذلك مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وتنظيم “داعش” على محاور الاشتباك، اضافة إلى اشتباكات بين قوات النظام السوري والمجموعات الفلسطينية الموالية لها مع “هيئة تحرير الشام” النصرة سابقاً في منطقة أول المخيم وشارع الـ30 غرب مخيم اليرموك.
ووفقاً لمراسلنا تعرض مخيم اليرموك لقصف متقطع، حيث تشهد الأجواء انحسار تحليق الطائرات الحربية الروسية والسورية بسبب سوء الأحوال الجوية وتهاطل الأمطار على المنطقة.
فيما تحدثت مصادر إعلامية مقربة من النظام السوري أن قوات الجيش السوري فرضوا السيطرة على عدد من كتل الأبنية في حي الجورة شمال غرب الحجر الأسود، كما حققت تقدماً في بعض الكتل السكنية في حي المأدنية ضمن عملية عسكرية بدأت بجهة عرضها حوالي 1 كم.
يذكر أن النظام السوري والمجموعات الفلسطينية الموالية له كانوا قد بدأوا عمليات عسكرية موسعة استهدفت مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود والقدم منذ ثمانية أيام ما أدى إلى وقوع دمار هائل في منازل المدنيين وقضاء ما لا يقل عن 30 لاجئاً فلسطينياً.
وفي وجه آخر من معاناة أهالي مخيم اليرموك، وُجد الطفل “محمد علي أبو صيام” من أبناء مخيّم اليرموك، تائهاً في بلدة يلدا المجاورة جنوبي دمشق، بعد أن فقد والده ووالدته ندى بيّاعة، وهو من سكّان دخلة فرن حمدان قرب ملحمة المليون.
وأكد مراسلنا أن الطفل أبو صيام موجود عند السيد محمد الشبلي “ابو الجود”، وناشد ناشطون جنوب دمشق من يعرف معلومات عن ذوي الطفل، أن يتواصل مع الهيئة الأهلية الفلسطينية في بلدة يلدا او مركز “وتد”.
الجدير ذكره أن آلاف العائلات الفلسطينية السورية تشتت وتفرقت بسبب أحداث الحرب المتواصل في سورية، فيما وثقت مجموعة العمل 309 لاجئين فلسطينيين فقدوا خلال الاحداث.
إلى ذلك، أعربت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في بيان أصدرته يوم أمس الخميس عن قلقها العميق حيال تصعيد القتال وحيال مصير آلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك والمناطق المحيطة به”.
وقال المفوض العام للأونروا بيير كرينبول في البيان الذي وصل نسخة منه لمجموعة العمل: “إن اليرموك وسكانه عانوا من ألم لا يوصف ومن معاناة على مدى سنوات النزاع، ونحن قلقون للغاية على مصير آلا المدنيين، بما في ذلك لاجئو فلسطين، بعد أكثر من أسبوع من العنف المتزايد بشكل دراماتيكي”.
كما حذرت الوكالة في بيانها من العواقب الكارثية للتصعيد الخطير في القتال الذي يؤثر على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، والمناطق المحيطة به.
وأوضح البيان أن “الأعمال العدائية الحالية تسببت في وفيات وإصابات، ونزوح حوالي 5 آلاف لاجئ فلسطيني من مخيم اليرموك إلى منطقة يلدا المجاورة”.
كما طالب المتحدث باسم “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” زياد العالول بتوفير حماية للمدنيين في مخيم اليرموك، وذلك من خلال حملة فلسطينية وطنية لتوفير الحد الأدنى من الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني في مختلف المخيمات بسوريا، لا سيما في مخيم اليرموك، الذي يتعرض منذ 7 أيام لقصف بمختلف أنواع الأسلحة مما أدى إلى إلحاق الدمار به ونزوح أغلب سكانه.
وناشد العالول القوى النافذة على الأرض في سوريا، إلى فتح ممرات آمنة للمدنيين، وتوفير الغذاء والدواء للاجئين الفلسطينيين”، داعياً مفوضية الأمم المتحدة لحماية اللاجئين، إلى التدخل من أجل توفير الحماية الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، والضغط على أطراف الصراع السوري لتحييد الفلسطينيين من الاستهداف”.
وحمّل العالول القيادات الفلسطينية في السلطة والفصائل مسؤولية كبرى في حماية ما تبقى من سكان مخيم اليرموك بداخله، وباقي المخيمات في سوريا”، داعياً الأطراف المعنية بالنزاع السوري إلى وقف استهداف مخيم اليرموك، وتحييد اللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم عن الصراع القائم في البلاد.
الجدير ذكره أن النظام السوري شنّ حملة عسكرية على مخيم اليرموك ومنطقة جنوب دمشق يوم 19 نيسان – ابريل 2018، بهدف اقتحام تلك المنطقة وإعادة السيطرة عليها.
لجان عمل أهلي
لليوم الرابع على التوالي تستمر حملة الوفاء الأوروبية بحملتها الاغاثية المخصصة لجنوب دمشق، حيث وزعت يوم أمس الخميس 26/4 وجبات غذائية استهدفت حوالي (900) شخص، بالإضافة لتوزيع عشرات الفرشات والأغطية والمستلزمات الصحية الخاصة بالأطفال النازحين إلى جنوب دمشق، بهدف التخفيف من معاناة الأهالي وتضميد جراحهم وتقديم ما تيسر من العون لهم.
وكانت حملة الوفاء الأوروبية قد أطلقت يوم الاثنين 23 نيسان – ابريل الجاري حملة إغاثية تحت عنوان “اغيثوا أهالي مخيم اليرموك، بعد تفاقم الوضع الانساني في المخيم جراء العملية العسكرية والقصف المتواصل على المخيم منذ 19/4/2018، والتي أدت الى سقوط العديد من الضحايا والجرحى وتدمير أحياء كبيرة من اليرموك.
كما أطلقت جمعية “خير أمة” حملة لإغاثة أهالي مخيم اليرموك في منطقة جنوب دمشق، حيث باشرت الجمعية بمشروع المطبخ الخيري الذي قدم في يومه الأول مئات الوجبات الغذائية للعائلات التي نجت بنفسها من جحيم القصف على المخيم.
وأشارت خير أمة إلى أن معظم العائلات التي زارتها كانت من المسنين والنساء كبار السن ويعيشون أوضاعاً إنسانية سيئة للغاية.
الجدير بالتنويه أن مئات العائلات من أهالي مخيم اليرموك نزحوا إلى البلدات المجاورة للمخيم (يلدا – ببيلا – بيت سحم) بسبب اشتداد وتيرة القصف واستمرار الاشتباكات بين تنظيم “داعش” و”هيئة تحرير الشام” من جهة، وقوات النظام السوري والفصائل الفلسطينية الموالية له من جهة أخرى.
فلسطينيو سورية احصاءات وأرقام حتى 26 نيسان – ابريل 2018
(3729) حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت مجموعة العمل من توثيقهم بينهم (472) امرأة.
(1674) معتقلاً فلسطينياً في أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام السوري بينهم (106) إناث.
حصار الجيش النظامي ومجموعات الجبهة الشعبية – القيادة العامة على مخيّم اليرموك يدخل يومه (1742) على التوالي.
(206) لاجئ ولاجئة فلسطينية قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية بسبب الحصار غالبيتهم في مخيّم اليرموك.
انقطاع المياه عن مخيّم درعا مستمر منذ أكثر (1477) يوماً وعن مخيّم اليرموك منذ (1326) يوماً.
يخضع مخيم حندرات لسيطرة الجيش النظامي منذ أكثر من (573) يوماً، ودمار أكثر من 80% من مبانيه تدميراً كاملاً وجزئي.
حوالي (85) ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى نهاية 2016، في حين يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بحوالي (31) ألف، وفي الأردن (17) ألف، وفي مصر (6) آلاف، وفي تركيا (8) آلاف، وفي غزة ألف فلسطينيي سوري.




