Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

تسريب يحرج بروكسل.. كالاس تقارن إسرائيل بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا

15 يونيو، 2026

كشف تقرير إعلامي عن تناقض حاد في مواقف مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بعدما أظهرت تصريحات منسوبة إليها خلال اجتماع مغلق أنها قارنت سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين بنظام الفصل العنصري الذي حكم جنوب أفريقيا لعقود، رغم مواقفها العلنية الداعمة لإسرائيل.

وذكر موقع “يوراكتيف” أن كالاس أجرت المقارنة خلال محادثات خاصة مع مسؤولين مكسيكيين في العاصمة مكسيكو، خلال زيارة أجرتها في الفترة من 20 إلى 22 مايو ضمن وفد رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي.

ونقل الموقع عن مسؤولين ودبلوماسيين مطلعين على الاجتماع أن مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية تحدثت عن زيارة سابقة قامت بها إلى جنوب أفريقيا ومتحف الفصل العنصري في جوهانسبرغ، قبل أن تربط بين أوضاع الفلسطينيين تحت الحكم الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية المحتلة والنظام العنصري الذي استمر في جنوب أفريقيا من عام 1948 حتى بداية التسعينيات.

وأثارت التصريحات المسربة اهتماماً واسعاً بالنظر إلى أنها تختلف بشكل واضح مع الخطاب الرسمي الذي تبنته كالاس منذ توليها منصبها، إذ قدمت نفسها مراراً باعتبارها من أبرز الأصوات الأوروبية الداعمة لإسرائيل.

ولا تعد المقارنة بين سياسات إسرائيل ونظام الفصل العنصري جديدة في النقاش الدولي، إذ سبق أن استخدمت من قبل منظمات حقوقية وخبراء قانونيين ومسؤولين دوليين لوصف طبيعة السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

كما اعتبرت جهات حقوقية أن استمرار الاحتلال وتوسع المستوطنات والقيود المفروضة على الفلسطينيين تمثل نظام تمييز مؤسسياً، فيما ترفض إسرائيل هذه الاتهامات وتصفها بأنها ذات دوافع سياسية.

لكن أهمية تصريحات كالاس تكمن في صدورها عن شخصية أوروبية رفيعة عرفت بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، ما فتح نقاشاً بشأن الفجوة بين المواقف التي يتم التعبير عنها داخل الغرف المغلقة والخطاب السياسي المعلن داخل الاتحاد الأوروبي.

وخلال مؤتمر صحفي عقدته في إسرائيل في مارس 2025، أعلنت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يقف “متضامناً مع إسرائيل وشعبها”، مؤكدة أن أمن إسرائيل يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لبروكسل.

وشددت حينها على ضرورة شعور الإسرائيليين بالأمان داخل منازلهم، في تصريحات اعتبرها منتقدون استمراراً للنهج الأوروبي التقليدي في منح الأولوية للمخاوف الأمنية الإسرائيلية مقابل التعامل المحدود مع معاناة الفلسطينيين.

واتهم منتقدون داخل الاتحاد الأوروبي كالاس بتطبيق معايير مزدوجة في التعامل مع ملفات القانون الدولي، من خلال تبني موقف شديد تجاه الحرب الروسية على أوكرانيا والدفع نحو فرض عقوبات واسعة على موسكو، مقابل موقف أكثر تحفظاً تجاه إسرائيل.

ويرى هؤلاء أن الاتحاد الأوروبي لم يستخدم الأدوات السياسية والاقتصادية نفسها ضد إسرائيل رغم استمرار الحرب على غزة وتوسع النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وطالب نواب أوروبيون من التيارات التقدمية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل مراجعة العلاقات مع إسرائيل وتعليق اتفاقيات التعاون وفرض عقوبات مرتبطة بالانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

وأكد هؤلاء أن طريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع غزة أضعفت صورته كمدافع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، خاصة عند مقارنتها بسرعة وحجم الإجراءات التي اتخذها ضد روسيا.

وجاء تسريب تصريحات كالاس في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي خلافات داخلية متزايدة بشأن توجهات السياسة الخارجية وصلاحيات المؤسسات المسؤولة عنها.

وكشفت تقارير أن فرنسا وألمانيا ناقشتا مقترحات لإعادة هيكلة الجهاز الدبلوماسي الأوروبي، في خطوة قد تؤدي إلى تقليص نفوذ منصب مسؤول السياسة الخارجية الذي تشغله كالاس.

وتشمل المقترحات المحتملة الحد من صلاحيات جهاز العمل الخارجي الأوروبي، وهو الجهاز الذي يدعم مهام الممثل الأعلى للسياسة الخارجية، مقابل منح دور أكبر للمفوضية الأوروبية والعواصم الوطنية في رسم السياسات.

ويرى مراقبون أن أي تقليص لنفوذ كالاس قد يعزز موقع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي تعد من أكثر القيادات الأوروبية دعماً لإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة.

ويعكس الجدل الأخير حجم الانقسام الأوروبي بشأن العلاقة مع إسرائيل، بين تيار يدعو إلى الحفاظ على التحالف التقليدي معها، وآخر يرى أن استمرار الدعم السياسي دون مساءلة يقوض مصداقية الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن القانون الدولي.

كما يضع التسريب الجديد كالاس أمام تساؤلات بشأن طبيعة موقفها الحقيقي من السياسات الإسرائيلية، وما إذا كانت تصريحاتها الخاصة تعكس قناعة مختلفة عن الخطاب الدبلوماسي الذي تتبناه علناً باسم الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى