أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير سيجري زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، تتضمن لقاءً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا متصاعدًا، وسط نقاشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل العمليات العسكرية ضد طهران.
وذكر موقع أكسيوس أن اللقاء يأتي في مرحلة حساسة، مع دراسة إدارة ترامب خيارات تتراوح بين مواصلة المسار الدبلوماسي أو استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، وهو ما يمنح الاجتماع أهمية خاصة على صعيد التنسيق الأمريكي الإسرائيلي.
وبحسب الموقع، فإن نتنياهو أصبح أكثر زعيم أجنبي التقى ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل نحو عام ونصف، إذ سيكون هذا اللقاء السادس بينهما داخل المكتب البيضاوي، وهو رقم يفوق عدد لقاءات الرئيس الأمريكي مع أي قائد عالمي آخر خلال الفترة نفسها.
وأشار التقرير إلى أن هذه الزيارات المتكررة تأتي رغم تراجع شعبية نتنياهو داخل واشنطن، سواء بين الديمقراطيين أو داخل بعض دوائر الحزب الجمهوري، وحتى بين شخصيات في الدائرة المقربة من ترامب وقاعدة مؤيديه.
وأوضح أكسيوس أن الإدارة الأمريكية تدرس إمكانية استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، والتي قد تشمل حملة مشتركة مع إسرائيل على غرار العملية التي أطلق عليها اسم “إبيك فيوري” في 28 فبراير الماضي، معتبرًا أن اجتماع ترامب ونتنياهو قد يؤثر بصورة مباشرة في عملية اتخاذ القرار بشأن أي خطوات عسكرية مقبلة.
وأضاف الموقع أن توقيت الزيارة قد يحمل دلالات سياسية وعسكرية، إذ رأى أن وصول نتنياهو إلى واشنطن قد يشير إلى أن أي تصعيد عسكري كبير ضد إيران لن يتم قبل انتهاء اللقاءات المرتقبة بين الجانبين.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سبق أن أعلنتا عن زيارات رفيعة المستوى خلال جولات تصعيد سابقة مع إيران، في إطار ما وصفه بجهود الخداع العسكري التي سبقت تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، وهو ما يجعل توقيت الإعلان الحالي محل متابعة من قبل المراقبين.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان، إن نتنياهو سيتوجه إلى واشنطن يوم الاثنين بناءً على دعوة من الرئيس ترامب، على أن يلتقيه في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، كما سيشارك في مراسم جنازة السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام خلال الزيارة.
وأوضح أكسيوس أن نتنياهو كان قد طلب الأسبوع الماضي تحديد موعد مع ترامب، لكنه لم يحصل في البداية على موافقة، قبل أن يعلن لاحقًا تأجيل زيارته إلى واشنطن بسبب تعديل موعد مراسم جنازة غراهام.
ونقل الموقع عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم إن نتنياهو حاول خلال الأيام الماضية الدفع باتجاه عقد الاجتماع بصورة عاجلة، وهو ما وصفه بعض المسؤولين بمحاولة “فرض الاجتماع” على جدول أعمال الرئيس الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أنه حتى منتصف الأسبوع الماضي لم يكن قد جرى تثبيت موعد رسمي للقاء، إذ أكد مسؤول في البيت الأبيض للموقع أن المناقشات كانت لا تزال مستمرة بشأن احتمال عقد اجتماع في المكتب البيضاوي دون اتخاذ قرار نهائي.
وأضاف أن ترامب نفسه صرح لموقع أكسيوس، الخميس الماضي، بأنه سيلتقي نتنياهو إذا كان موجودًا في واشنطن لحضور مراسم جنازة السيناتور غراهام، قبل أن يعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي رسميًا تثبيت موعد اللقاء.
ويرى التقرير أن الاجتماع يأتي في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية قرارات معقدة بشأن التعامل مع إيران، في ظل استمرار التوتر العسكري في المنطقة، وتباين الآراء داخل البيت الأبيض حول جدوى توسيع العمليات العسكرية أو إعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي.
ولفت الموقع إلى أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب سيشكل أحد المحاور الرئيسية للمحادثات، خاصة إذا قررت الولايات المتحدة المضي نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، وهو ما قد يتطلب تعاونًا وثيقًا مع إسرائيل على المستويين العسكري والاستخباراتي.
وختم أكسيوس تقريره بالإشارة إلى أن الأنظار ستتجه إلى نتائج لقاء الثلاثاء، باعتباره أحد أهم الاجتماعات بين ترامب ونتنياهو منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى السلطة، في ظل ارتباطه بملفات إقليمية حساسة، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران، ومستقبل التنسيق الأمريكي الإسرائيلي في حال اتخاذ قرار بالتصعيد العسكري.



