يعتزم عضو الكونغرس الأميركي رو خانا، النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، تقديم مشروع قرار شامل إلى مجلس النواب، يوم الجمعة، يدين التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، ويدعو إلى محاسبة المسؤولين عن تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وفق مسودة اطّلع عليها موقع ميدل إيست آي وشاركها مكتب خانا يوم الخميس.
ويتميّز مشروع القرار، غير الملزم قانوناً، بلغة أكثر تحديداً من قرارات سابقة للكونغرس اكتفت بانتقاد الاستيطان بشكل عام؛ إذ يدين صراحةً عنف المستوطنين، ويفتح الباب أمام فرض عقوبات محددة الهدف، كما يدعو إلى مراجعة سياسات أميركية قد تُسهم، بصورة غير مباشرة، في دعم النشاط الاستيطاني.
ويهدف النص إلى تمكين أعضاء مجلس النواب من تسجيل موقف رسمي واضح من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وعنف المستوطنين، علماً بأن المستوطنات تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ويشير القرار بالاسم إلى مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، هما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، داعياً الإدارة الأميركية إلى استخدام صلاحياتها لفرض عقوبات على أفراد متورطين في “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”، بما في ذلك التحريض أو الدعم المادي لتوسيع المستوطنات.
ويستند القرار إلى تطورات ميدانية وقانونية حديثة، أبرزها موافقة الحكومة الإسرائيلية في 8 فبراير على تغييرات واسعة في تسجيل الأراضي والرقابة المدنية في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية، وهي خطوات يقول الفلسطينيون إنها تنتهك اتفاقيات أوسلو وتُسرّع مسار الضم الفعلي.
وكان سموتريتش ووزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قالا إن هذه التغييرات ستُحدث تحولاً “جذرياً” في سياسة الضفة الغربية، بما يمهّد لتوسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي.
كما يحثّ القرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تنفيذ “تجميد يمكن التحقق منه” للبناء في ممر E1 بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، محذّراً من أن أي تطوير هناك سيقوّض الترابط الجغرافي الضروري لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ويؤكد النص التزام الولايات المتحدة التقليدي بحل الدولتين كسياسة دولة.
ويتضمن القرار مطالبات بوقف فوري لعمليات هدم المنازل وتعليق أوامر الهدم في عموم الضفة الغربية، بما فيها مجتمعات مثل أمّ الخير، وإلغاء إجراءات مصادرة الأراضي في مناطق مثل سبسطية، مع إتاحة “فرص حقيقية” للطعن عبر إجراءات عادلة.
كما يذكر مناطق متضررة من الإخلاء والتصنيف الاستيطاني، بينها خلة السدرة وحي سلوان في القدس الشرقية، إضافة إلى الموقع الأثري ومدينة سبسطية.
وفي محور العقوبات، يدعو القرار الإدارة الأميركية إلى استخدام أدوات مثل قانون ماغنيتسكي العالمي لفرض تدابير على كيانات وأفراد يدعمون مادياً توسيع المستوطنات أو الهدم أو مصادرة الأراضي أو التهجير، مذكّراً بسوابق أميركية في تطبيق القانون بحق متهمين بانتهاكات جسيمة في دول عدة.
كما يسلّط النص الضوء على أثر سياسات الازدواج الضريبي والائتمان الضريبي الأجنبي الأميركية في خفض الضرائب فعلياً على مواطنين أميركيين يقيمون في مستوطنات، بما قد يدعم الاستيطان بصورة غير مباشرة.
ويأتي تحرك خانا في سياق دوره البارز داخل الكابيتول هيل في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية منذ اندلاع حرب غزة، وقيادته سابقاً جهوداً للاعتراف بدولة فلسطينية، إضافة إلى تعاونه العابر للحزبين مع النائب الجمهوري توماس ماسي في انتقاد السياسة الأميركية تجاه الحرب، وهو تعاون ظهر علناً خلال خطاب حالة الاتحاد الأخير.





