اعتبر وزير إسرائيلي بارز في حزب الليكود الحاكم أن تركيا وسوريا أصبحتا تمثلان مصدر قلق أكبر لإسرائيل مقارنة بإيران، في تصريحات تعكس تصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية من تنامي النفوذ التركي في المنطقة.
وقال وزير شؤون الشتات الإسرائيلي أميخاي تشيكلي، خلال مشاركته في قمة سياسية عقدتها وكالة الأنباء اليهودية في القدس المحتلة، إن “تركيا أردوغان وسوريا الشرع الآن أكثر إثارة للقلق بكثير من إيران”، على حد تعبيره.
وزعم تشيكلي أن المنطقة تشهد تحولاً في خريطة التحالفات، قائلاً إن ما وصفه بـ”عهد الإمبراطورية الشيعية في إيران وسوريا الأسد وحزب الله قد انتهى”، مدعياً ظهور محور جديد تقوده قوى مختلفة.
وأضاف الوزير الإسرائيلي المنتمي لحزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “المحور الجديد هو محور الإخوان المسلمين الذي يضم تركيا أردوغان وسوريا وقطر.. ومن الأفضل أن تفتحوا أعينكم الآن”.
وتأتي تصريحات تشيكلي ضمن سلسلة مواقف متزايدة من مسؤولين إسرائيليين خلال الأشهر الأخيرة ركزت على تركيا باعتبارها تحدياً استراتيجياً متصاعداً، خاصة بعد تغير المشهد السياسي في سوريا وتوسع نفوذ أنقرة الإقليمي.
وسبق للوزير الإسرائيلي أن حذر من احتمال مواجهة مستقبلية بين إسرائيل وسوريا، مستخدماً تعبير “محور شر سني متطرف” عند حديثه عن تركيا وقطر وباكستان.
وقال تشيكلي في تصريحات سابقة إنه لا يتوقع أن تعيش إسرائيل بسلام مع ما وصفه بأنه “نظام جهادي”، في إشارة إلى الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، الذي برز بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وتصاعدت حدة الخطاب بين تركيا وإسرائيل خلال الفترة الماضية على خلفية الحرب في غزة والعمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، إضافة إلى التحولات السياسية في سوريا.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد اتهم إسرائيل بأن عملياتها العسكرية في سوريا ولبنان تشكل تهديداً مباشراً لأمن تركيا واستقرار المنطقة، مؤكداً رفض أنقرة للسياسات الإسرائيلية الحالية.
وفي المقابل، ازدادت التصريحات الحادة داخل إسرائيل تجاه أنقرة، إذ وصف النائب عن حزب الليكود أرييل كيلنر تركيا بأنها “دولة معادية”، بينما قال وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار إن على إسرائيل التعامل مع تركيا باعتبارها خصماً، محذراً من أن أي مواجهة محتملة بين الطرفين ستكون لها تداعيات كبيرة.
كما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت تركيا بأنها “إيران الجديدة”، في إشارة إلى اعتقاده بأن أنقرة أصبحت تمثل التحدي الاستراتيجي المقبل لإسرائيل.
وتشير هذه التصريحات إلى تغير واضح في جزء من التفكير الأمني والسياسي الإسرائيلي، حيث بدأ بعض المسؤولين والمحللين في النظر إلى النفوذ التركي المتزايد باعتباره ملفاً يحتاج إلى متابعة أكبر خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق ذاته، نشر محللون إسرائيليون تقديرات تفيد بأن تركيا قد تشكل تحدياً طويل الأمد لإسرائيل أكثر من إيران، مستندين إلى توسع قدرات أنقرة العسكرية ونمو صناعاتها الدفاعية خلال السنوات الأخيرة.
وتملك تركيا واحداً من أكبر الجيوش داخل حلف شمال الأطلسي، كما حققت تقدماً ملحوظاً في الصناعات الدفاعية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيرة والأنظمة العسكرية المحلية، وهو ما زاد اهتمام مراكز الأبحاث الإسرائيلية بدراسة تأثير هذا الصعود.
ويرى مراقبون أن التوتر بين أنقرة وتل أبيب أصبح يمتد إلى ملفات النفوذ الإقليمي ومستقبل سوريا وتوازن القوى في الشرق الأوسط.
ورغم استمرار العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، فإن التصريحات الأخيرة تعكس اتساع الفجوة بين تركيا وإسرائيل، وسط إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بعد سنوات من الاضطرابات والحروب في المنطقة.



