قال ممثل جامعة الدول العربية أمام محكمة العدل الدولية إن هجمات إسرائيل على الأمم المتحدة تظهر أنها ليست شريكا موثوقا به للسلام في الشرق الأوسط.
وقد اختتمت يوم الجمعة جلسات الاستماع بشأن التزامات إسرائيل بتمكين دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة والضفة الغربية المحتلة بعد جلسة استمرت أسبوعا في لاهاي، حيث قدمت 45 دولة وكيان بيانات شفوية .
وأكدت الأغلبية من الدول أن إسرائيل ملزمة قانونا بضمان وصول المساعدات، وأدانت حصارها الشامل على غزة، والذي فرضته منذ الثاني من مارس/آذار، فضلا عن حظرها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
لم ترسل إسرائيل ممثلاً لها إلى المحكمة، لكن حليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة، رددت الانتقادات الإسرائيلية لما وصفته بعدم حياد الأونروا . كما جادلت بأن لإسرائيل الحق في تقييد وصول المساعدات لأسباب أمنية.
واتخذت جامعة الدول العربية نبرة انتقادية حادة. وقال أستاذ القانون الدولي، محمد هلال، ممثل الجامعة، إن غياب التعاطف الذي أبداه المجتمع الدولي تجاه الفلسطينيين أمرٌ مقلق.
وأضاف: “لقد دفعتنا عقود من التهجير والجرائم التي لا تُحصى المرتكبة ضد الفلسطينيين إلى التساؤل عما إذا كان شعب فلسطين أقل استحقاقًا للشفقة، أو التعاطف، أو العدالة، أو ببساطة أقل إنسانية”.
وتحدث عن مبادرة السلام التي أطلقتها جامعة الدول العربية عام ٢٠٠٢ باعتبارها إطارًا راسخًا لحل الدولتين بموجب القانون الدولي. وأضاف هلال: “لكن إسرائيل فشلت باستمرار في اغتنام هذه الفرصة من أجل السلام”.
وتابع “لقد أظهرت القيادة السياسية الإسرائيلية أنها ليست شريكًا موثوقًا للسلام. بل إن إسرائيل شنت هجومًا على الأمم المتحدة والمجتمع المدني ودول أخرى بادرت إلى مساعدة الفلسطينيين، إدراكًا منها أن هذا لن يحدث أبدًا، وأن التاريخ لن يغفر ولن ينسى من وقفوا متفرجين بينما يستمر الهجوم الإسرائيلي على غزة وفي جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وأكد هلال أن الأونروا أكثر من مجرد وكالة إغاثة، بل هي الأداة التي تحمي بها الأمم المتحدة حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وهذا ما عبّرت عنه مصر في اليوم الأول من جلسات الاستماع.
وتقدم الأونروا الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم، لنحو 5.9 مليون فلسطيني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهم في معظمهم من نسل 750 ألف فلسطيني فروا خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.
وقال هلال: “على مدى عقود، حافظت الأونروا على وحدة الشعب الفلسطيني. فقد منعت تشتتهم وتهجيرهم القسري، وضمنت بقاءهم في الأراضي التي يحق لهم فيها ممارسة حق تقرير المصير”.
وقد انتهكت إسرائيل القانون الدولي منذ تأسيسها عام 1948 من خلال احتلالها للأراضي الفلسطينية، وفي عام 1967 أعدت البلاد الأرض “لانتهاكات متكررة للمعايير المشتركة”، كما قالت مونيك شيميلييه-جيندرو، أستاذة القانون العام الفرنسية وممثلة منظمة التعاون الإسلامي.
واجهت إسرائيل إدانةً شديدةً بسبب أفعالها في غزة. وُجدت مؤخرًا جثث 15 مُسعفًا من مُسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة من عناصر الدفاع المدني، وضابط من الأمم المتحدة، في مقبرة جماعية بغزة، بعد أن قُتلوا برصاص القوات الإسرائيلية في 23 مارس/آذار. وقد استشهد أكثر من 52,400 فلسطيني خلال 18 شهرًا من الحرب في القطاع.
وقالت شيميلييه-جيندرو: “إن وجود الأونروا وأنشطتها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من سكان غزة، قد مكّن حتى الآن من تجنب إبادة هذه الفئة السكانية”. وأضافت: “ما نشهده الآن، مع منع الأونروا من مواصلة مهامها، هو عواقب الانتهاكات التي يرتكبها المحتل غير الشرعي لحقوق الفلسطينيين”.





