Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

خطة إسرائيل لاحتلال غزة تعمق الخلاف بين الحكومة والجيش

11 أغسطس، 2025

قوبل قرار الحكومة الإسرائيلية بالموافقة على خطة احتلال قطاع غزة بانتقادات واسعة داخل الجيش الإسرائيلي، مما ألقى بظلال من الشكوك حول مدى توافق القيادة السياسية مع الجيش وأدى إلى تصاعد التوترات بين الجانبين. التصريحات المتبادلة والتسريبات التي شهدتها الأيام الأخيرة أبرزت الخلافات الحادة حول هذه العملية العسكرية التي قد تقود إسرائيل إلى مرحلة جديدة من التوتر الداخلي والخارجي.

الجيش الإسرائيلي يعارض خطة الاحتلال
في الأيام التي سبقت اجتماع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي الذي تم فيه الموافقة على خطة الاحتلال، عبر رئيس الأركان الفريق إيال زامير عن شكوكه المستمرة بشأن توجيه ضربة شاملة لغزة. وحذر زامير من أن السيطرة على القطاع ستؤدي إلى تداعيات كارثية على المدى الطويل، بما في ذلك زيادة التمرد الفلسطيني، مسؤولية إنسانية غير محدودة، فضلاً عن خطر ارتفاع عدد الرهائن.

وردت الحكومة على اعتراضاته بتصريحات حادة، حيث اتهم نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيس الأركان بالتمرد، بينما طلب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير من زامير الالتزام الكامل بتعليمات الحكومة، حتى إذا كان القرار يتضمن احتلال غزة. بعض التقارير أشارت إلى أن زامير قد يُجبر على الاستقالة نتيجة لرفضه تنفيذ الخطة العسكرية.

استقالات داخل الجيش والاستخبارات
ومع استمرار الحرب في غزة، شهدت القيادة العسكرية والاستخباراتية في إسرائيل سلسلة من الاستقالات البارزة، مما زاد من تعقيد الموقف. فقد اضطر رئيس الأركان السابق هرتس هاليفي، والرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار، إلى الاستقالة، بالإضافة إلى عدد من الضباط البارزين في الجيش والاستخبارات العسكرية. هذه الاستقالات تمثل تحديًا كبيرًا للنظام العسكري الذي طالما كان يُنظر إليه على أنه الركيزة الأساسية لوجود إسرائيل.

منذ تأسيسها في عام 1948، اعتُبرت قوات الدفاع الإسرائيلية (الجيش) جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية، وكانت تشكل الضامن النهائي لاستمرار الدولة. ومع ذلك، بدأت الانقسامات تظهر داخل المؤسسة العسكرية، حيث بدأ الجيش يشهد تململاً داخليًا من بعض الجنود، بما في ذلك جنود الاحتياط الذين بدأوا يعبرون عن رفضهم المشاركة في العمليات العسكرية، مما يشير إلى تفاقم السخط العام داخل القوات المسلحة.

الجيش الإسرائيلي يواجه رفضًا متزايدًا بين الجنود
من المثير للقلق أن مجموعة من 41 ضابطًا وجندي احتياطي وجهوا رسالة في يونيو/حزيران الماضي إلى رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع، أعلنوا فيها رفضهم المشاركة في “حرب غير ضرورية” في غزة. هذه الرسالة تأتي في وقت يشهد فيه الجيش الإسرائيلي انخفاضًا ملحوظًا في أعداد المجندين في صفوف الاحتياط، حيث كشفت التقارير أن 60% فقط من الجنود يلتحقون بالخدمة، مع حالات من “الرفض الرمادي” التي تشمل الجنود الذين يتذرعون بأسباب صحية أو التزامات عائلية، بينما يختار آخرون مغادرة البلاد تجنبًا للخدمة.

العواقب السياسية والخطاب العام
يحذر المحللون من أن الصدام بين القيادة العسكرية والحكومة قد يؤدي إلى تداعيات بعيدة المدى على الدعم الشعبي للحكومة الإسرائيلية. منذ بداية الحرب، كان الجيش يعتبر رمزًا للوحدة الوطنية، لكن مع تصاعد الاعتراضات داخل المؤسسة العسكرية ورفض بعض الجنود للانخراط في العمليات، بدأ يهدد هذا التضامن الشعبي. كما أشار البروفيسور ياغيل ليفي، رئيس معهد دراسة العلاقات المدنية-العسكرية في الجامعة المفتوحة، إلى أن هذه الأزمة تعتبر الأكثر خطورة بين الجيش والحكومة منذ حرب عام 1948، مؤكداً أن “هذه هي المرة الأولى التي تُجبر فيها القيادة السياسية الجيش على تنفيذ عملية عارضها بشكل قوي”.

الآفاق المستقبلية والتحديات المتزايدة
تظل التوترات بين الحكومة والجيش الإسرائيلي تتصاعد مع استمرار النزاع في غزة. في ظل الخلافات العميقة داخل الجيش، يواجه نتنياهو تحديًا كبيرًا في الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، مما يعكس الانقسام السياسي والعسكري الذي قد يعصف بالاستقرار الإسرائيلي في الفترة المقبلة. ومع تزايد الاحتجاجات الداخلية على سياسة الحكومة، لا يُستبعد أن تكون هذه الأزمة بداية لفترة طويلة من التشكيك في قدرة الحكومة الإسرائيلية على إدارة الصراع بشكل فعّال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى