دعت مجموعة الحكماء، التي أسسها نيلسون مانديلا عام 2007، إلى الإفراج الفوري عن السياسي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي، الذي يقضي أكثر من عقدين في السجون الإسرائيلية.
وتضم المجموعة زعماء ومسؤولين دوليين سابقين، بينهم الرئيس الكولومبي السابق الحائز على جائزة نوبل للسلام خوان مانويل سانتوس، ورئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة هيلين كلارك، والرئيسة الأيرلندية السابقة والمفوضة السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ماري روبنسون، ورئيسة الوزراء النرويجية السابقة جرو هارلم برونتلاند، إلى جانب رؤساء سابقين لمنغوليا وليبيريا والمكسيك، ودينيس موكويغي من الكونغو الحائز على جائزة نوبل للسلام.
وأوضحت المجموعة في بيان لها أن إطلاق سراح البرغوثي سيكون خطوة مهمة نحو إحياء حل الدولتين، مشيرة إلى أنه لطالما كان من المدافعين عن حل الدولتين بالوسائل السلمية، ويعد الزعيم الفلسطيني الأكثر شعبية في استطلاعات الرأي.
وقال البيان: “ندين سوء المعاملة، بما في ذلك التعذيب، الذي يتعرض له البرغوثي وغيره من السجناء الفلسطينيين، وكثير منهم معتقلون تعسفيًا. ويجب على السلطات الإسرائيلية الالتزام بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي”.
خلفية الاعتقال والمحاكمة
البرغوثي، البالغ من العمر 66 عامًا، هو أحد كبار قادة حركة فتح، وقد انتُخب لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني عام 1996.
وخلال الانتفاضة الثانية في أوائل عام 2002، اعتقلته إسرائيل متهمةً إياه بتنظيم هجمات نفذتها كتائب شهداء الأقصى، الجناح المسلح لحركة فتح. وأدين البرغوثي في عام 2004 بعد محاكمة وصفتها البرلمان الدولي بأنها تضمنت العديد من الانتهاكات للقانون الدولي ولم تكن عادلة.
ورغم إدانات إسرائيل، يؤكد البرغوثي أنه كان يدافع عن حقوق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال غير الشرعي، لكنه دائمًا ما أدان الهجمات على المدنيين.
وتقيّد إسرائيل بشكل صارم قدرة البرغوثي على الحصول على زيارات عائلية وقانونية، واتُهم بأنه خضع لأساليب عزل وتعذيب وإذلال وضرب، مما عرض حياته للخطر.
وفي أغسطس/آب 2025، ظهر مقطع فيديو قصير لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وهو يهدد البرغوثي في زنزانته، وكان أول ظهور علني له منذ نحو عقد من الزمن. كما أُزيل اسمه من قائمة تبادل الأسرى في اللحظة الأخيرة خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، بحسب مصادر مقربة.
الدعم الشعبي والسياسي
يشير استطلاع رأي إلى أن البرغوثي سيظل المرشح الأوفر حظًا للرئاسة الفلسطينية في حال أُجريت انتخابات حرة وتمكن من الترشح، وهو يحظى بشعبية أكبر بكثير من أي قيادات فلسطينية أخرى، بما في ذلك الرئيس محمود عباس.
وقد رحبت مجموعة الحكماء أيضًا بالتزام عباس بإجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني وحده له الحق في اختيار قيادته، وأن البرغوثي لعب دورًا حيويًا في ضمان هذا الخيار السياسي.
وقد طالبت زوجة البرغوثي، فدوى البرغوثي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأمين إطلاق سراح زوجها، معتبرة أن ذلك يشكل خطوة حاسمة نحو تحقيق “سلام عادل ودائم في المنطقة”.
وقالت: “سيدي الرئيس، ينتظرك شريك حقيقي – شريك قادر على المساعدة في تحقيق حلمنا المشترك بسلام عادل ودائم”.
بدوره، أعلن ترامب أنه سيقرر قريبًا ما إذا كان سيتخذ خطوات لضغط على إسرائيل للإفراج عن البرغوثي، فيما شددت مجموعة الحكماء على ضرورة أن يبذل القادة ذوو النفوذ كل ما في وسعهم لتأمين إطلاق سراحه، معتبرين أن هذا يمثل فرصة لتعزيز السلام الدائم والأمن والمساءلة في المنطقة.
ويُنظر إلى البرغوثي كرمز للوحدة الفلسطينية، وقد يمثل إطلاق سراحه مؤشرًا على جدية إسرائيل في تبني مسار سلمي وسياسي لحل النزاع، بحسب ما ذكر القادة السابقون.
كما أن إطلاق سراحه قد يساهم في تخفيف التوترات في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويفتح المجال أمام مبادرات سياسية تحقق الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني.




