يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا متزايدة من داخل حكومته للاعتراف رسميًا بالدولة الفلسطينية، في وقت يتصاعد فيه الغضب الدولي إزاء قتل المدنيين الجائعين في قطاع غزة على يد القوات الإسرائيلية، وما صاحب ذلك من هجمات على العاملين في المجال الإنساني ومنشآت الإغاثة.
وأفادت مصادر مطلعة أن عددًا من الوزراء في حكومة حزب العمال، بينهم وزير الصحة ويس ستريتنج، طالبوا ستارمر في اجتماعات داخل مجلس الوزراء باتخاذ خطوة فورية تجاه الاعتراف بفلسطين، معتبرين أن الوقت قد حان “لفعل رمزي وحقيقي في آنٍ واحد”.
ورغم أن السياسة الرسمية للمملكة المتحدة تدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية كجزء من عملية سلام شاملة، إلا أن هذا المسار بات محل تشكيك واسع في ظل انعدام “نقطة التأثير” التي تُشير إليها الحكومة كشرط مسبق.
وقال أحد الوزراء لصحيفة الغارديان: “نقول إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية خطوة رمزية لا تُتخذ إلا مرة واحدة، ولكن إن لم يكن الآن، فمتى؟”
وتأتي هذه الضغوط في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الأخير على منشآت منظمة الصحة العالمية في دير البلح، والذي وصفه ستريتنج بأنه “غير مقبول”. وأضاف خلال جلسة مجلس العموم يوم الثلاثاء: “هذه الأفعال تتجاوز بكثير حدود الدفاع المشروع عن النفس، وتقوض آفاق السلام”.
ودعا إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية “ما دامت لا تزال هناك دولة يمكن الاعتراف بها”.
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إنه “يشعر بالرعب والاشمئزاز” من صور الفلسطينيين الذين أُطلق عليهم الرصاص بينما كانوا يبحثون عن الغذاء، مضيفًا في حديث مع BBC أن بريطانيا ستلعب دورها في تحقيق حل الدولتين بالتعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما فرنسا التي تتشارك مع السعودية في تنظيم مؤتمر أممي بشأن مستقبل غزة المرتقب عقده في نيويورك.
وعلى الرغم من أن الحكومة البريطانية لم تعلن موعدًا محددًا للاعتراف، إلا أن أصواتًا متزايدة من داخل حزب العمال تطالب بعدم تأجيل الخطوة أكثر، خاصة مع تصاعد أعداد الضحايا في غزة والانهيار الواضح للنظام الإنساني هناك، بحسب ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
كما يُعتقد أن وزيرة العدل شبانة محمود، ووزير شؤون أيرلندا الشمالية هيلاري بن، طرحا القضية في اجتماعات مغلقة، مؤكدين ضرورة أن تتخذ بريطانيا موقفًا أكثر جرأة في ظل التدهور المستمر للأوضاع.
وكان نحو 60 نائبًا من حزب العمال قد وجّهوا نداءً علنيًا في وقت سابق من هذا الشهر يدعون فيه إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين، بعد تقارير عن نية الجيش الإسرائيلي نقل سكان غزة إلى مخيمات على أنقاض مدينة رفح.
ويُنظر إلى هذا النقاش المتسارع داخل حكومة ستارمر على أنه اختبار للسياسة الخارجية البريطانية، وقدرتها على الجمع بين المبادئ الأخلاقية والمصالح الاستراتيجية، في وقت تزداد فيه عزلة إسرائيل الدولية بسبب سلوكها العسكري في غزة.





