أعلن المخرج المصري محمد دياب عن وقف عرض فيلم “أميرة” (إنتاج أردني فلسطيني مصري مشترك) إثر الحملة الغاضبة التي انطلقت في اليومين الماضيين، معتبرة أن العمل السينمائي مسيء للأسرى الفلسطينيين.
وقال دياب في بيان إنه منذ بدء عرض الفيلم “كان الإجماع دائماً على أن الفيلم يصوّر قضية الأسرى بشكل إيجابي وإنساني وينتقد الاحتلال بوضوح”.
وأضاف “كانت من المفهوم تماماً لأسرة الفيلم حساسية قضية تهريب النطف وقدسية أطفال الحرية ولهذا كان القرار التصريح بأن قصة الفيلم خيالية ولا يمكن أن تحدث، فالفيلم ينتهي بجملة تظهر على الشاشة تقول (منذ 2012 ولد أكثر من 100 طفل بطريقة تهريب النطف. كل الأطفال تم التأكد من نسبهم”.
وتابع “طرق التهريب تظل غامضة) لم تترك أسرة الفيلم الأمر للتأويل، بل أكدت بهذه الجملة أن الفيلم خيالي وأن طريقة التهريب الحقيقية غير معروفة، بل إن عمر البطلة في الفيلم 18 عاماً يتنافى منطقياً مع بداية اللجوء لتهريب النطف في 2012”.
واعتبر دياب أن الحبكة الدرامية الخاصة بالفيلم بتغيير النطف (بين الأسير الفلسطيني والجندي الإسرائيلي) جاءت لتطرح سؤالا وجوديا فلسفيا “حول جوهر معتقد الإنسان وهل سيختار نفس اختياراته لو ولد كشخص آخر.
وادعى أن “الفيلم مرة أخرى ينحاز لفلسطين، فالبطلة أميرة تختار أن تكون فلسطينية وتختار أن تنحاز للقضية العادلة. والفيلم يشجب ويدين ممارسات الاحتلال المشار إليها بشكل صريح في الجريمة التي يتناولها الفيلم”.
وأكد أن أسرة الفيلم “تتفهم الغضب الذي اعترى الكثيرين على ما يظنونه إساءة للأسرى وذويهم، وهو غضب وطني نتفهمه ولكن كنا نتمنى أن تتم مشاهدة الفيلم قبل الحكم عليه نقلاً أو اجتزاءً”.
وفي نهاية البيان، أعلن وقف كل العروض المجدولة للفيلم نظراً إلى أنّ “الهدف السامي الذي صنع من أجله العمل لا يمكن أن يتأتى على حساب مشاعر الأسرى وذويهم الذين تأذوا بسبب الصورة الضبابية التي نسجت حول الفيلم”.
وتدور أحداث الفيلم حول قصة الشابة “أميرة” (تارا عبود) التي تكتشف بعد سنوات طويلة أنها لم تولد بنطفة مهرّبة من والدها الأسير في سجون الاحتلال، بل تم استبدال النطفة بأخرى لجندي إسرائيلي.
وكانت الحملة الغاضبة على الشريط قد انطلقت بعد عرضه في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان “كرامة لأفلام حقوق الإنسان” في عمّان، الأحد الماضي، لينطلق وسم “#اسحبوا_فيلم_أميرة”، الذي لقي تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويوم أمس أكدت وزارة الثقافة و”مؤسسات الأسرى” رفضها وإدانتها لإنتاج فيلم “أميرة”، واعتبرته يعتدي ويسيء بكل وضوح على كرامة الأسرى وبطولاتهم وتاريخهم الكفاحي العظيم، حيث يتناول عملية تهريب “النّطف” من سجون الاحتلال.
وقال وزير الثقافة عاطف أبو سيف، في بيان صحفي، “الفيلم يمس بشكل واضح قضية هامة من قضايا شعبنا ويضرب روايتنا الوطنية والنضالية، ويسيء بطريقةٍ لا لبس فيها إلى تاريخ ونضالات الحركة الأسيرة الفلسطينية، التي نعلم جميعًا مدى قدسيتها وأهميتها على المستويين الشعبي والرسمي وعلى المستوى القومي”.
وأشار إلى أنه تم عقد اجتماع قبل أكثر من ثلاثة أسابيع حضرته مكونات الحركة الوطنية والأسيرة من أجل تداول الخطوات الواجب اتخاذها من أجل التصدي للتداعيات السلبية لهذا الفيلم، فيما خاطبت الوزارة نظيرتها الأردنية بهذا الخصوص، إضافة إلى التواصل مع الهيئة الملكية للأفلام وتوضيح ما يشكله الفيلم من إساءة ومساس بقضية الأسرى مقدسة.
كما حذَّر أبو سيف من تداول هذا الفيلم الذي ستكون له انعكاسات خطيرة على قضية الأسرى، وبخاصة أنها تسيء لِأُسَرِهم بعدَ إنجابهم الأطفالَ من عملية تهريب النطف.
وطالب أبو سيف وزارة الثقافة في الأردن ومن الجهات الرسمية أن تنظر بخطورة إلى تداعيات نتائج هذا الفيلم المسيء.
وأضاف: “الفنان هو صوت قضيتنا الوطنية الفلسطينية ورافعة من روافع المواجهة مع الاحتلال ومع من يستهدف قضايانا الوطنية المقدسّة، وهذا هو الدور الطليعي والطبيعي الذي شغله المثقف والفنان والكاتب الفلسطيني منذ فجر صراعنا مع الاحتلال.
وأشار إلى أن مهمة الفنان الحقيقية هي الانتصار للقيم والمثل الإنسانية العليا، وإرادة الأسير الفلسطيني وهو يتحدى كل سياسات إدراة السجون بالإصرار على الحياة من خلال هذا الفعل البطولي الخارق في تهريب النطف حتى تستمر الحياة رغم أنف السجان لهو عمل يستحق الثناء تقديراً لهذه المعجزة البطولة.
وأكد على ضرورة أن يلتزم الفنان بقضايا شعبه، لا ان يسيء لها”.
بدورها، قالت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى)، إنها تتابع عن كثب فيلم “أميرة”.
وأوضحت، في بيان، أن الفيلم يدور حول قضية “النطف المحررة” من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بطريقة تتساوق بشكلٍ مباشر مع رواية الاحتلال، بتجنٍّ كامل على الحقيقة.
وأشارت إلى أن قضية “النطف المحررة” شكلت على مدار السنوات القليلة الماضية أبرز الإنجازات التي تمكّن من خلالها الأسرى كسرر جدار السجن، وصناعة الأمل بالإرادة، وأصبحت محط اهتمام عالمي.
وأعربت عن أسفها من إنتاج هذا الفيلم بهذه الطريقة، وأنه كان من الأجدر أن يسلط الضوء على إبداع وعبقرية الأسير الفلسطيني، وتحدي الجدران، والأسلاك الشائكة لصناعة الحياة، ففي القضية ما يكفي من تفاصيل لصناعة أهم الأفلام الناجحة، بدلًا من اختراع الأكاذيب.
وأكدت أن جهودًا تبذل وما زالت مستمرة بالتعاون مع وزارة الثقافة، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك القوى الوطنية والإسلامية، لمواجهة كل من ساهم في إنتاج الفيلم، ووضع حد لكل من تسول نفسه لتشويه نضال الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم، مع التأكيد مجددًا على أن جزءًا أساسيًا في صراعنا مع الاحتلال وأدواته، هو الصراع على الرواية.
واعتبرت مؤسسات الأسرى الاستمرار في التعاطي مع الفيلم والترويج له، هو خيانة لنضال شعبنا، مؤكدة أن رفض الفلسطينيين لقضية تمس نضالهم هو صفعة لكل القائمين على الفيلم.
ودعت جماهير شعبنا وكافة المؤسسات بمقاطعة الفيلم، وعدم السماح بعرضه داخل فلسطين.





