تصاعدت الضغوط السياسية والحقوقية في بريطانيا لإلغاء فعالية عقارية إسرائيلية مقررة في لندن، وسط اتهامات بأنها تروج لبيع أراضٍ في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما قد يجعل المملكة المتحدة طرفاً في دعم نشاطات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ووقع ما يقرب من 100 عضو في البرلمان البريطاني ومجلس اللوردات رسالة تطالب الحكومة بالتدخل لمنع إقامة “حدث العقارات الإسرائيلي الكبير”، مؤكدين أن السماح بتنظيمه داخل لندن يتعارض مع التزامات بريطانيا القانونية تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء التحرك البرلماني بعد الكشف عن مشاركة شركات إسرائيلية مرتبطة بمشاريع عقارية في المستوطنات، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من نواب ومنظمات حقوقية اعتبرت أن الفعالية تمثل محاولة لتطبيع التوسع الاستيطاني وتسويق أراضٍ مرتبطة بعمليات تهجير الفلسطينيين.
ونشر النائب البريطاني آندي ماكدونالد، ممثل دائرة ميدلسبره وثورنابي الشرقية، نص الرسالة الموجهة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، داعياً الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح ضد الحدث.
وأكد ماكدونالد أن أمام الحكومة البريطانية فرصة للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي واتخاذ إجراءات عملية ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
واعتبرت الرسالة أن الفعالية العقارية مرتبطة بما وصفته بمشروع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنها تسهل بيع أراضٍ تم الاستيلاء عليها في ظل استمرار حرمان اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم من حق العودة.
وجاء في الرسالة أن “مستوطنين جدداً تتم دعوتهم لشراء الأراضي الفلسطينية المسروقة، بينما يُحرم الفلسطينيون الذين هجرتهم إسرائيل وأبناؤهم من ممارسة حقهم غير القابل للتصرف والمكفول قانونياً في العودة”.
وتزامن ذلك مع إعلان عمدة لندن صادق خان رفضه لأي محاولات لتسويق عقارات داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكداً قلقه من إقامة مثل هذه الفعاليات في العاصمة البريطانية.
وقال خان إنه يدين أي محاولة لبيع العقارات داخل المستوطنات سواء في لندن أو أي مكان آخر، في ظل الموقف القانوني البريطاني الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتحركت مجموعات قانونية باتجاه شرطة العاصمة البريطانية للمطالبة بفحص إمكانية منع إقامة الفعالية عبر إجراءات قانونية مرتبطة بمنع الجرائم الخطيرة.
ويقول منتقدو الحدث إن القضية لا تتعلق بمجرد نشاط تجاري، بل بمحاولة نقل نشاط استيطاني مثير للجدل إلى السوق الدولية عبر الترويج للاستثمار العقاري في مناطق محتلة.
وكشفت تقارير إعلامية أن بعض الشركات المشاركة في الحدث لديها ارتباطات بمشاريع داخل مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ومن بين الشركات التي أُشير إليها شركة تطوير عقاري إسرائيلية تعرض مشاريع في مستوطنات تعتبر غير قانونية دولياً، إضافة إلى شركات بناء شاركت في تطوير مشاريع داخل الأراضي المحتلة.
وتصنف الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية بأنها مخالفة للقانون الدولي، باعتبارها تقام على أراضٍ محتلة وتنتهك اتفاقيات تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي التي تسيطر عليها عسكرياً.
كما دعت منظمة العفو الدولية الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع إقامة الفعالية، معتبرة أن السماح بها يتناقض مع الالتزامات الدولية بشأن عدم دعم أو تسهيل استمرار الاستيطان.
وأكدت المنظمة أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعاً في التوسع الاستيطاني، من خلال زيادة التمويل المخصص للمستوطنات وتسريع عمليات البناء وتقنين البؤر الاستيطانية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن السلطات الإسرائيلية كثفت خلال الفترة الأخيرة منح تراخيص السلاح للمستوطنين وزادت دعم المشاريع الاستيطانية، بالتزامن مع تصاعد التوتر والعنف في الضفة الغربية.
ويرى معارضو الفعالية أن إقامة معرض عقاري مرتبط بالمستوطنات في لندن يطرح أسئلة جدية بشأن مسؤولية الدول عن منع أي نشاط اقتصادي قد يساهم في ترسيخ واقع الاحتلال.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب سياساتها في الأراضي الفلسطينية، بينما تتصاعد داخل بريطانيا المطالب بفرض قيود أوضح على التعامل الاقتصادي مع المستوطنات.





