أعربت عائلة الطبيب الأسير حسام أبو صفية عن قلقها الشديد إزاء احتمال تمديد احتجازه لدى إسرائيل، في وقت يواجه فيه ظروفاً وصفتها العائلة بـ”الخطيرة”، بعد أكثر من عام على اعتقاله دون توجيه أي تهمة رسمية.
وأكدت العائلة أن مخاوفها تصاعدت عقب إخطار رسمي من مكتب المدعي العسكري الإسرائيلي بطلب تمديد احتجازه، مشيرة إلى أن جلسة استماع من المقرر عقدها في 28 أبريل/نيسان 2026 للنظر في الطلب، وسط غياب أي وضوح قانوني بشأن أسباب استمرار اعتقاله.
ويُحتجز أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، دون أن تُوجّه إليه أي تهم أو تُقدّم له معلومات حول أسباب احتجازه، وفق ما أكدته عائلته، التي اعتبرت أن استمرار اعتقاله يمثل انتهاكاً واضحاً للمعايير القانونية الدولية.
وأشارت العائلة إلى أن محامي الطبيب مُنع من زيارته لأكثر من شهرين، منذ نقله إلى سجن كتسيئوت في صحراء النقب، ما يفاقم المخاوف بشأن وضعه الصحي والنفسي، ويحد من إمكانية متابعته قانونياً.
وتتحدث تقارير حقوقية وشهادات عن تعرض أبو صفية لسوء معاملة داخل السجن، بما في ذلك العنف الجسدي، إضافة إلى تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ، حيث فقد جزءاً كبيراً من وزنه، وسط مزاعم بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من الاعتقالات التي تطال الكوادر الطبية من قطاع غزة، حيث تعتقل إسرائيل 13 طبيباً آخر، إلى جانب عشرات الممرضين والمسعفين، في ظروف وصفتها جهات حقوقية بأنها غير قانونية.
وأكدت عائلة أبو صفية أن قضيته تمثل نموذجاً لما وصفته بـ”الاستهداف الممنهج” للعاملين في القطاع الصحي، في ظل الحرب المستمرة، مشيرة إلى أن هذا الواقع يحرم آلاف الجرحى في غزة من خدمات طبية حيوية.
وشددت العائلة على أن احتجاز الأطباء والممرضين بدلاً من قيامهم بمهامهم الإنسانية يشكل “انتهاكاً أخلاقياً وقانونياً”، داعية إلى الإفراج الفوري عن أبو صفية وجميع الكوادر الطبية المحتجزة.
وطالبت العائلة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل للضغط من أجل إنهاء احتجاز الطبيب، وضمان احترام حقوقه الأساسية، بما في ذلك حقه في الدفاع القانوني وتلقي الرعاية الصحية.
وتسلط هذه القضية الضوء على أوضاع الكوادر الطبية في قطاع غزة، في ظل ظروف إنسانية صعبة، حيث يواجه النظام الصحي ضغوطاً هائلة نتيجة نقص الموارد واستمرار العمليات العسكرية.
ويؤكد منظمات حقوقية دولية أن استمرار احتجاز الكوادر الطبية يفاقم الأزمة الصحية في القطاع، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الأساسية، خاصة في ظل ارتفاع أعداد المصابين.
ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع، تتزايد المخاوف من أن يؤدي تمديد احتجاز أبو صفية إلى تعقيد وضعه القانوني والإنساني، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لضمان حماية العاملين في المجال الطبي وفق القوانين الدولية.
وتعكس هذه التطورات تصاعد الجدل حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين، خاصة من الكوادر الطبية، وسط مطالب متزايدة بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وضمان عدم استهداف العاملين في المجال الصحي خلال النزاعات.
وأكدت عائلة أبو صفية أن استمرار احتجازه دون تهمة يمثل سابقة خطيرة، محذرة من تداعياتها على الوضع الإنساني في غزة، في وقت يبقى فيه مصير الطبيب معلقاً بقرار قضائي مرتقب قد يحدد مستقبله في الأيام المقبلة.





