أفادت مؤسسات معنية بشؤون الأسرى بأن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تجاوز 9300 أسير حتى مطلع شهر شباط/فبراير الجاري، في تصعيد غير مسبوق لسياسات الاعتقال، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل السجون.
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، في بيان مشترك تلقته «سند»، إن هذه الأرقام تستند إلى معطيات مؤسسات الأسرى، إضافة إلى البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة سجون الاحتلال حتى فبراير 2026.
وبحسب البيان، تضم سجون الاحتلال 56 أسيرة فلسطينية، من بينهن طفلتان، في حين يبلغ عدد الأطفال الأسرى 350 طفلًا، تحتجزهم سلطات الاحتلال بشكل أساسي في سجني مجدو وعوفر. وأكدت المؤسسات أن احتجاز القاصرين يتم في ظروف قاسية، وبإجراءات تتعارض مع المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
وأشار البيان إلى أن عدد المعتقلين الإداريين – المحتجزين دون تهمة أو محاكمة بموجب أوامر عسكرية قابلة للتجديد – بلغ 3358 معتقلًا، وهو أعلى رقم يسجَّل مقارنة بأعداد الأسرى المحكومين أو الموقوفين.
واعتبر البيان هذا الارتفاع دليلاً على توسّع الاحتلال في استخدام الاعتقال الإداري كأداة عقابية وسياسية جماعية.
كما أوضح أن سلطات الاحتلال صنّفت 1249 معتقلًا ضمن ما تسميه فئة «المقاتلين غير الشرعيين»، وهي فئة قانونية استحدثتها إسرائيل لتجاوز ضمانات المحاكمة العادلة.
ولفت إلى أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي قطاع غزة المحتجزين في معسكرات تابعة لجيش الاحتلال والمصنفين ضمن الفئة نفسها، ما يعني أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير. وأضافت أن هذا التصنيف يشمل كذلك معتقلين عربًا من لبنان وسوريا.
وحذّر البيان الحقوقي من أن الأسرى يواجهون أوضاعًا إنسانية غاية في الخطورة، في ظل تقارير فلسطينية وإسرائيلية ودولية تتحدث عن تعذيب ممنهج داخل السجون، يشمل الضرب المبرح، والإهمال الطبي، والتجويع، وسوء المعاملة، وصولًا إلى الاعتداءات الجنسية.
وأكدت مؤسسات الأسرى أن سياسات العقاب الجماعي والتضييق تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة.
ونقلت مؤسسات الأسرى شهادات لأسرى فلسطينيين أُفرج عنهم مؤخرًا، تحدثوا فيها عن حالات اغتصاب وتعذيب قاسٍ، إضافة إلى ظروف احتجاز أدت إلى هزال شديد وظهور أعراض اضطرابات نفسية وعقلية لدى بعضهم، نتيجة التنكيل المستمر والعزل والإذلال.
وطالبت المؤسسات المجتمع الدولي، ولا سيما الهيئات الأممية والحقوقية، بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط على الاحتلال لوقف الانتهاكات، والإفراج عن الأسرى، خصوصًا النساء والأطفال والمعتقلين الإداريين، وضمان الحد الأدنى من المعايير الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.





