Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

ما خفي أعظم يكشف تفاصيل عن الجريمة المنظمة بحق النشطاء وقيادات الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر

22 مارس، 2021

الداخل المحتل – قدس اليومية | كشف برنامج “ما خفي أعظم” الذي بثته على قناة الجزيرة ، وثائق وشهادات وتفاصيل حصرية تعرض لأول مرة، عن ملف العنف والجريمة المنظمة داخل منطقة الخط الأخضر وذلك في حلقته التي بثت مساء أمس تحت عنوان “داخل الخط الأحمر”.

و”الخط الأخضر” لفظ يطلق على الخط الفاصل بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967.

وسبق أن قُتل ما لا يقل عن 24 مواطنًا من عرب 48 في إسرائيل بالرصاص هذا العام معظمهم على أيدي مهاجمين مجهولين من داخل بلداتهم وقراهم، مع ارتفاع معدل جرائم القتل إلى 96 ضحية العام الماضي.

وذكرما خفي أعظم أن في السابع من يناير عام ٢٠٢١، مجموعة مسلحة تُقدم على محاولة لاغتيال رئيس بلدية أم الفحم السابق وأحد أبرز الشخصيات المعروفة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل، الدكتور سليمان إغبارية مسؤول ملف القدس بالحركة الإسلامية.

وحسب التحقيق أصيب الدكتور بجروح بالغة إثر الهجوم، بعد محاولات عديدة استطاع فريق ما خفي أعظم التواصل مع الدكتور، والذي توارى عن الأنظار منذ الحادثة، وافق على إعطاء البرنامج مقابلة حصرية للكشف عن تفاصيل استهدافه.

 ويقول الدكتور إغبارية لدي أرض في منطقة الحدود بين الضفة ومنطقة ٤٨ خرجت من أرضي، وفجأة توقفت سيارة سوداء خرج منها ملثمان، وتم إطلاق النار على عجلات السيارة، ومن ثم إطلاق النار عليّ ما أدى لإصابتي بثماني رصاصات، واحدة قريبة من الكبد وفي الرجل وعدة رصاصات في البطن، تم إجراء عدة عمليات وأنا الآن أتماثل للشفاء.

ويروي إغبارية ما حدث مع زميله محمد أبونجم الذي زاره في المستشفى قبل اغتياله بـ ١٦ ساعة. فبعد أيام قليلة من محاولة اغتيال سليمان إغبارية صدمت مدينة يافا باغتيال أحد أبرز رموزها القيادية الشابة “محمد أبو نجم” حيث وقعت الجريمة في وضح النهار، وفي حي مأهول من المدينة أدت إلى مقتله على الفور.

 المحامي وصديق الشهيد أبو نجم رمزي اكتيلات يقول: إن الشهيد كان يجلس بالسيارة قرب منزله مع شخص آخر فأطلق مجموعة من المجهولين الرصاص باتجاه السيارة والشهيد ما أدى لاستشهاده. الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية يؤكد أن “أبو نجم” كان مهيأ لدور قيادي في الداخل حيث كان شخصية عقلية فذة. من جهته يؤكد رمزي اكتيلات أن التحقيقات بقضية اغتيال “أبو نجم” تؤكد أن الشرطة تصدر من حين لآخر أمرًا من المحكمة يفرض السرية ومنع نشر أي تفاصيل بخصوص التحقيق.

ويؤكد التحقيق أن تزامن العمليتين اللتين استهدفتا إغبارية وأبو نجم وطريقة التنفيذ دفعا فريق البرنامج للبحث عن الرابط المشترك بينهما لا سيما أنهما اشتهرا بدفاعهما عن القدس والمسجد الأقصى..

“ما خفي أعظم” فتح في هذا التحقيق ملف الاغتيال والجريمة المنظمة في المدن العربية داخل إسرائيل وفلسطينيي الخط الأخضر، يقول المسحال: لم يكن فتح هذا الملف سهلًا من ناحية الخطر الذي يتهدد كل من يتحدث من أوساط الفلسطينيين الذين قابلهم البرنامج، بينما رفض البعض من الطرف الإسرائيلي الحديث عما بات أكثر المواضيع إلحاحًا في إسرائيل الآن، لكن رغم التحديات نجح البرنامج في الوصول إلى تسريبات ولقطات ومقابلات حصرية كشفت كواليس ما يجري، حيث بدأت القصة قبل ٢٠ عامًا بعد انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠ حين انتفض فلسطينيو الداخل لمؤازرة الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، إذ قمعت حكومة إيهود باراك في ذلك الوقت الاحتجاجات السلمية بالرصاص الحي، ما أدى لاستشهاد ١٣ فلسطينيًا في الخط الأخضر.

إقرأ أيضاً : مظاهرات في أم الفحم وجلجولية منددة بالعنف والجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية

هذه الأحداث شكلت صدمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي اعتبرت أنها فشلت في عزل الفلسطينيين بالداخل عن هويتهم وانتمائهم ما صعّد من المواجهة بين الدولة والمجتمع العربي فيها، ودخل المشهد لاعب جديد هو شبح الجريمة المنظمة.. جرائم وعمليات قتل تفشت كالنار في الهشيم في شوارع المدن والبلدات العربية في إسرائيل. فبعد الانتفاضة وخروج الناس والمواجهة مع الشرطة الإسرائيلية وظهور المجتمع الفلسطيني منظمًا قررت إسرائيل عندها تفكيكه باستخدام كل الأدوات لإضعافه.

الصحفي الإسرائيلي إيلي ليفي يؤكد أن المشكلة بدأت بعد انتفاضة عام ٢٠٠٠ في عهد إيهود باراك، وكان شلومو بن عامي وزيرًا للأمن الداخلي، ووفقًا لأجندتهما يقول ليفي: قررت الحكومة إخراج الشرطة من القرى العربية، فأغلقوا مراكز الشرطة، وأوقفوا التعامل مع الجمهور… يقول المسحال: إن عملية الجرائم المنظمة بلغت أكثر من ١٧٠٠ فلسطيني داخل الخط الأخضر منذ عام ٢٠٠٠. وخلال الأشهر الأولى من العام الحالي فاق عدد الضحايا العشرين وتحمل الحكومة الإسرائيلية الفلسطينيين أنفسهم مسؤولية هذا العنف.

من جانبه يقول مهند مصطفى مدير مركز مدى الكرمل للدراسات: المثير في هذا المشهد أن القتل داخل المجتمع الفلسطيني هو الأعلى بين الشعوب العربية وهذا يفند الادعاء الثقافي الاستشرافي للشرطة الإسرائيلية. من جانبه يؤكد المسحال أن إحصاءات معدل القتل في المجتمع الفلسطيني تبلغ ٧٥ قتيلًا لكل مليون نسمة، وهو من الأعلى عالميًا، في حين لا يتجاوز المعدل في كل من الضفة وغزة والأردن ١١ قتيلًا لكل مليون نسمة، كما يلاحظ من الدراسات أن ضحايا العنف في عدد من المدن الفلسطينية في الداخل المحتل تتزايد وهي شبه متساوية سنويًا وهو ما يوحي أنها منظمة إلى حد كبير.

من جهته يقول مهند مصطفى مدير منظمة مدى الكرمل الحقوقية: هناك فوضى منظمة من قبل المخابرات الإسرائيلية مدروسة بشكل موثق وتعمل بشكل مباشر وغير مباشر مع عصابات الإجرام وأنا أسميتهم زعران المخابرات.

في التحقيق حاول البرنامج الوصول إلى الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر في محبسه، وتمكن البرنامج من إرسال الأسئلة عبر أحد المحامين، فأجاب الشيخ: إن جهاز المخابرات الإسرائيلي لطالما تفاخر بمعرفة كل شاردة وواردة داخل المجتمع العربي، ولذلك من حقي أن أسأل هل كان الجهاز على علم مسبق بجريمة محاولة اغتيال الدكتور سليمان غبارية وجريمة قتل محمد أبو نجم؟ ولماذا ظل يلتزم الصمت حتى وقت هذه الجرائم؟ وأضاف: إن عدم قيام المؤسسة الرسمية في إسرائيل بكشف المتورطين بالجريمة ليس مجرد إهمال، بل وراء الأكمة ما وراءها.

كما اتهم الشيخ رائد السلطات الإسرائيلية بإفشال الجهود المحلية لمكافحة الجريمة والعنف، مشيرا إلى مبادرة إفشاء السلام التي أطلقها رسميًا مع عدد من رموز المجتمع العربي، وكنا نسعى لتنفيذ قرارات هذه اللجان لولا اعتقالي الظالم المفاجئ لمنعي من مواصلة دور لجان إفشاء السلام الأهلية. ويتابع البرنامج: عام 2008 شكلت الحكومة الإسرائيلية وحدة أمنية خاصة لمكافحة الجريمة المنظمة عرفت باسم الوحدة “433” ثم شنت حملة واسعة النطاق اشتهرت إعلاميًا بقضية “512” ، هدفت الحملة إلى القضاء على الجريمة المنظمة داخل المدن والأحياء اليهودية حيث نظفتها من كل العصابات المنظمة وهذه الحملة عمدت إلى تجاهل الأحياء العربية.

وقال المحامي كتيلات: الشرطة الإسرائيلية سمحت لعصابات الإجرام المنظم في التواجد الفلسطيني بدون أي مواجهة من المؤسسات الأمنية الإسرائيلية.

من جانبه قال الدكتور محمد بركة «عندما نجتمع مع الشرطة يحاولون جر النقاش لسؤال ما هي مسؤوليتكم لتكونوا جزءًا من الهيكلية الأمنية لمكافحة الجريمة».

وتواصل ما خفي أعظم مع المفتش العام الإسرائيلي السابق روني الشيخ للإجابة عن تساؤلات التحقيق لكنه رفض الرد.

كما أن قائد لواء الشمال في الشرطة الإسرائيلية شمعون رفض إجراء مقابلة في اللحظات الأخيرة.

ويقول امنون بئيري الباحث والناشط الحقوقي الإسرائيلي: «هناك فجوة فيما يحصل عليه اليهود والعرب، لكن هذه الفجوة كبيرة جدًا، فيما يخص خدمات الشرطة والأمن الشخصي في تطبيق القانون».

أما أريك بارنينغ المسؤول السابق في الشاباك فيقول: أعتقد لا يوجد فرق حقًا بين اليهود والعرب رغم ما نلاحظه أحيانًا من أن الإمساك بالمجرمين يتطلب وقتًا أكبر من الإمساك بالإرهابيين.

ويعود امنون بئيري ليقول: في إسرائيل لا يؤمن الجميع بالمساواة، وإذا كنت عربيًا وقابلك شرطي عنصري راحت عليك أنت في وضع صعب جدًا.

ويتابع البرنامج: إن أم الفحم كبرى المناطق العربية في الداخل حيث برزت وقت انتفاضة الأقصى عام 2000، اليوم تعاني المدينة من ويلات العنف المنظم.

ويقول سمير صبحي رئيس السلطة المحلية لأم الفحم وعضو لجنة مكافحة العنف: أول مرة أسمع أن رئيس بلدية مدينة يفترض به مكافحة العنف والجريمة، بينما الحكومة هي من يجب عليها القيام بذلك، ومع ذلك نعمل على إعطاء الحلول ولكن لا توجد ميزانية للقيام بذلك والمفروض على الحكومة الإجابة عن ذلك، ففي أم الفحم خلال السنوات الثلاث الماضية قتل 21 شخصًا، 3 حالات فقط تم الكشف عنها.

ويؤكد البرنامج أنه في العام 2017 بلغ عدد الضحايا 67 شخصًا ارتفع عام 2018 إلى 71 واستمر إلى أن قارب المئة عام 2020.

من جانبه يقول إغبارية إنه في الموقع الذي تم فيه محاولة اغتياله كانت هناك أجهزة تنصت وكاميرات مراقبة للجيش والمخابرات والشرطة، وسبحان الله لم تعمل هذه الأجهزة يوم الجريمة، ويضيف: إن هناك كاميرات عند الجيران تم جمعها بعد 5 أيام، بينما حينما تكون هناك جريمة بالوسط اليهودي يتم جمعها بعد نصف ساعة».

كما كشف البرنامج عن مقتل شاب فلسطيني رميًا بالرصاص في يافا اسمه محمد إغبارية وهو رابع شخص قتل من عائلة واحدة خلال فترة زمنية قصيرة.

وكشف والد الضحية أن الشرطة الإسرائيلية لم تعتقل أي متهم وأنها بدلًا من ذلك ظلت تداهم منزله باستمرار بحجة البحث عن السلاح وأنها لم تكتف بذلك بل داهمت منازل الجيران وأحدثت خرابًا بها.

واستطاع البرنامج الوصول لأحد قادة العصابات الإجرامية في الوسط العربي الذي كشف طريقة عمل هذه العصابات والدعم الذي تجده من أجهزة الأمن الإسرائيلية وقال: إن إسرائيل تستخدم جواسيس وعملاء داخل هذه العصابات للعمل من أجل توجيهها. وأعلن النائب العربي بالكنيست الإسرائيلي محمد بركة عن وجود 400 ألف قطعة سلاح غير مرخصة داخل الخط الأخضر وأن 90% من هذه الأسلحة من الجيش الإسرائيلي حيث يتم سرقتها من معسكراته وآخرها سرقة 90 ألف طلقة نارية من أحد معسكرات الجيش، وقال إن السرقة تمت باستخدام عدد من المركبات ولم يتم اعتقال أي من المتورطين في الحادث.

واتهم الضابط السابق في الشاباك الجيش الإسرائيلي بتوفير السلاح لعصابات الجريمة المنظمة داخل الخط الأخضر، وقال: الجيش هو المصدر الأساسي لهذه العصابات وجميع السرقات التي تمت بمعسكرات الجيش لم يتم التحقيق فيها رغم أن هذه السرقات تكررت أكثر من مرة.

وقال البرنامج إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفي خضم الحملة الانتخابية أعلن عن خطة لجمع السلاح من هذه العصابات، وتوفير مبلغ 32 مليون دولار، وعين جنرالًا إسرائيليًا عنصريًا لقيادة الحملة، وقال محمد بركة: إن قرار نتنياهو غير مجد وبمثابة ذر للرماد في العيون، وأنه مجرد خطة لكسب الأصوات في الانتخابات ولن يستطيع القضاء على الجريمة المنظمة.

واشتكى كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر من إسرائيل فهي دائمًا تحملهم مسؤولية انتشار هذه العصابات وقال إنها لم تخصص أي أموال لهذه المدن والبلدات.

وقد شهدت المدن والبلدات الفلسطينية مظاهرات ومسيرات رافضة للجريمة المنظمة وأن الشرطة الإسرائيلية تعاملت معها بعنف مفرط الأمر الذي يؤكد أنها متواطئة مع هذه العصابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى