شهدت الضفة الغربية حادثة أثارت صدمة واسعة، بعدما أُجبرت عائلة فلسطينية على استخراج جثمان والدها من قبره ونقله إلى موقع آخر، تحت حماية عسكرية إسرائيلية.
ووقعت الحادثة قرب مستوطنة “سا نور” التي أعيد تأسيسها مؤخرًا بالقرب من مدينة جنين، حيث قال مستوطنون إن موقع القبر يبعد مسافة قريبة من المستوطنة، مطالبين بإزالته، رغم أن العائلة كانت قد حصلت على تصاريح رسمية لدفن فقيدها في المكان.
وبحسب تقارير ميدانية، وصل مستوطنون إلى المقبرة بعد وقت قصير من الدفن، وبدأوا بأعمال حفر في محيط القبر، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الأهالي.
وأفاد شهود بأن الجيش الإسرائيلي تدخل لاحقًا، لكنه اكتفى بمصادرة بعض معدات الحفر دون منع المستوطنين من مواصلة الضغط على العائلة.
وأكدت عائلة حسين عساسا أنها تعرضت لضغوط مباشرة أجبرتها على استخراج الجثمان ونقله إلى مقبرة أخرى، في ظل وجود عسكري إسرائيلي.
وخلال عملية النبش، تعرض أفراد العائلة للرشق بالحجارة من قبل المستوطنين، في وقت كانوا يحاولون فيه التعامل مع صدمة فقدان والدهم.
ووثّقت الحادثة مشاهد توتر شديد، حيث بدت العائلة في حالة انهيار نفسي، بينما كانت تنفذ عملية نقل الرفات تحت ظروف وصفت بالقسرية، ما زاد من حدة الغضب في الأوساط المحلية.
وقد أدان رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، أجيث سونغاي، الواقعة، معتبرًا أنها تمثل “نموذجًا مروعًا لنزع الإنسانية عن الفلسطينيين”. وقال إن ما جرى “لا يرحم أحدًا، لا الأحياء ولا الأموات”، في إشارة إلى خطورة الانتهاكات المتصاعدة.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، حيث تشير تقارير إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الهجمات منذ اندلاع الحرب على غزة في عام 2023.
وتشمل هذه الهجمات الاعتداءات الجسدية، وإحراق الممتلكات، والتخريب، والتهجير القسري.
وتفيد بيانات رسمية فلسطينية بأن ما لا يقل عن 50 فلسطينيًا استشهدوا على يد مستوطنين منذ أكتوبر 2023، بينهم 15 خلال العام الجاري فقط.
كما شهدت مناطق عدة هجمات شبه يومية، طالت قرى ومدارس، كان آخرها إطلاق نار أدى إلى قتل فلسطينيين، أحدهما طالب مراهق، شمال شرق رام الله.
وتمثل حادثة نبش القبر تصعيدًا نوعيًا في طبيعة الانتهاكات الإسرائيلية، إذ تجاوزت الاعتداءات حدود الأحياء لتطال حرمة الموتى، ما يفتح الباب أمام مزيد من التوتر في الضفة الغربية.





