تستعد حركة مناهضة للحظر ومنظمات مدنية بريطانية لخوض موجة احتجاجات واسعة تُوصف بأنها «عصيان مدني جماعي تاريخي» ضد تصنيف الحكومة البريطانية حركة العمل المباشر «فلسطين أكشن» كمنظمة إرهابية.
وتخطط مجموعات مناهضة للحظر لتنظيم احتجاجات متزامنة في 18 بلدة ومدينة بالمملكة خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع المراجعة القضائية لحظر الحركة.
وقالت مجموعات منسقة للاحتجاجات، أبرزها «دفاع عن هيئات المحلفين»، إن الهدف من التحرك ممارسة ضغط شعبي على القضاء والسلطة السياسية لوقف ما تصفها بالسياسة القمعية التي تطال حرية التعبير والضمير.
واعتبر مسؤولون في الحملة أن هذا التحرك قد يكون «أوسع موجة من العصيان المدني» في التاريخ البريطاني الحديث إذا نجحت الدعوات في جذب أعداد كبيرة من المتظاهرين.
ويُشير الحظر، الذي صدر في يوليو/تموز الماضي بقرار وزيرة الداخلية السابقة إيفات كوبر، إلى إدراج «فلسطين أكشن» ضمن القوانين الجنائية المنظمة لمكافحة الإرهاب، ما يجعل أي دعم أو عضوية في الحركة جريمة قد تصل عقوبتها إلى 14 سنة سجناً.
ومنذ تطبيق الحظر، اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 شخص، ووجّهت اتهامات بمقتضى أحكام الإرهاب إلى نحو 170 متهماً، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.
وقد شهدت جولات احتجاج سابقة اعتقالات واسعة؛ لكنها واجهت في بعض المناطق البريطانية تباينًا في تعامل قوات الشرطة مع المتظاهرين.
وقال منظمو الاحتجاج إن بعض قوات الشرطة المحلية في مدن مثل إدنبرة وديري ودوڤون وكورنوال اختارت عدم إجراء اعتقالات خلال مواجهات سابقة، في حين استُخدمت موارد كبيرة من شرطة العاصمة في اعتقالات فردية في لندن، ما دفع منتقدين لاعتبار عمل الشرطة ذا طابع سياسي.
من جانب آخر، أعلنت مجموعة «أسرى من أجل فلسطين» أن سجناء مرتبطين بأنشطة «فلسطين أكشن» سيبدؤون إضرابًا عن الطعام في الثاني من نوفمبر احتجاجًا على ما وصفته «الإساءة المنهجية» من قبل إدارة السجون، بما في ذلك قيود على الاتصالات والزيارات وعمليات رقابة على المراسلات.
وسبق أن بدأ بعض السجناء إضرابات مماثلة خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف من تردي أوضاعهم الصحية وحقوقهم القانونية.
وتحذر منظمات حقوقية ودفاع عن الحريات من أن توسيع تعريف الإرهاب ليتضمن حركات الاحتجاج المدني قد يفضي إلى تضييق حرية التعبير وعرقلة الحق في الاحتجاج السلمي، كما سيضغط على مرافق القضاء والمحاكم المختصة التي تواجه عبئاً متزايداً للتعامل مع قضايا إرهاب جديدة.
وترتفع المخاوف أيضاً بشأن ضمانات المحاكمة العادلة لدى عدد من المتهمين، حيث أشار محامون إلى أن خطط محاكمة مجموعات كبيرة دفعة واحدة قد تقوّض قدرة الدفاع على تقديم حجج مفصّلة لكل متهم. وفي قضايا معينة، رفضت محاكم مسلسلة طلبات الإفراج بكفالة، ما أثار احتجاجات عائلية وإنسانية.
مع اقتراب موعد المراجعة القضائية، تظل الأسئلة حول مدى شرعية وفاعلية سياسة الحظر، ومدى ملاءمتها لتوازن الأمن مع الحريات المدنية.
والقرار الذي ستصدره المحاكم القريبة سيحدد بشكل كبير مسار الاحتجاجات، وسيُختبر على ضوءه مدى قدرة المجتمع البريطاني والمؤسسات القضائية على التعامل مع ملف يحتدم حوله النقاش السياسي والقانوني والاجتماعي.





