أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال جلسة محاكمته الأخيرة، أنه يراجع اتفاقًا لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، مشيرًا إلى أن الاتفاق يحمل “تداعيات إيجابية ومعقدة في آن واحد”.
وأوضحت صحيفة إسرائيل هيوم العبرية أن نتنياهو يناقش تفاصيل الاتفاق مع وزير الطاقة إيلي كوهين، في ضوء مؤشرات على ما وصفته الصحيفة بـ”إخلالات من الجانب المصري بالتزاماتها” بموجب اتفاقية السلام.
وقال نتنياهو أمام القضاة: “حتى الساعة السابعة مساءً كنت أتعامل مع عدة قضايا، من بينها اتفاق غاز يتطلب اتخاذ قرار”، مضيفًا أن القرار بشأن الاتفاق “يجب أن يُتخذ خلال الأيام القادمة”.
ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه مصر أزمة طاقة متصاعدة أدت أحيانًا إلى انقطاعات كهربائية مبرمجة في بعض المناطق، ما يجعل الاتفاق على الغاز الطبيعي الإسرائيلي عنصرًا حيويًا لتلبية احتياجاتها المحلية.
خلفية الاتفاق
ينص الاتفاق بين إسرائيل ومصر على تصدير كميات محددة من الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر، وهو جزء من الجهود لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة.
وتستفيد مصر من الغاز الإسرائيلي لتغطية النقص المحلي في الطاقة، بينما تحصل إسرائيل على عوائد مالية مهمة من صادرات الغاز، إضافة إلى تعزيز دورها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة بالمنطقة.
غير أن مصادر إسرائيلية ذكرت أن نتنياهو أعاد النظر في الاتفاق بسبب انتهاكات مزعومة من الجانب المصري. ويشير هذا إلى محاولة إسرائيل لأول مرة استخدام ورقة الضغط الاقتصادية والطاقوية، ربطًا بين مدى التزام مصر بتعهداتها واتفاق الغاز، وبين استعداد إسرائيل لزيادة صادرات الغاز لمصر.
ويعكس هذا التحرك موقفًا حذرًا لإسرائيل، تحاول من خلاله حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في الوقت ذاته.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية
تعد صادرات الغاز إلى مصر عنصرًا حيويًا في تلبية احتياجاتها المحلية، حيث أن البلاد تمتلك حقولًا ضخمة من الغاز الطبيعي، لكنها توجّه جزءًا كبيرًا من الإنتاج للتصدير عبر منشآت تسييل الغاز للحصول على العملة الصعبة وتحسين ميزانها التجاري واحتياطاتها من النقد الأجنبي.
وفي ظل النقص المزمن في الطاقة، تصبح واردات الغاز الإسرائيلي جزءًا أساسيًا من الخطة المصرية لتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الاتفاق يحمل أيضًا تداعيات معقدة تتعلق بالجانب السياسي والأمني.
فقد تناول نتنياهو خلال نقاشاته الليلية الأخيرة قضية تهريب الأسلحة من شبه جزيرة سيناء، ما يوضح أن الاتفاق لا يرتبط بالجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل الأمن الإقليمي والتعاون الاستخباراتي بين البلدين.
الموقف الإسرائيلي
يبدو أن إسرائيل، بقيادة نتنياهو ووزير الطاقة كوهين، تبحث عن توازن دقيق بين الالتزام بالعلاقات الاستراتيجية مع مصر وحماية مصالحها الاقتصادية.
ويشير مراقبون إلى أن أي تحرك غير محسوب قد يؤثر على العلاقات الثنائية، خصوصًا في ضوء الحاجة المتبادلة للغاز، حيث تعتمد مصر جزئيًا على الغاز الإسرائيلي لتغطية العجز في الطاقة، بينما تسعى إسرائيل إلى ضمان عوائدها المالية.
ويقول خبراء إن هذه المراجعة تعكس حساسية ملف الطاقة في الشرق الأوسط، حيث يرتبط الغاز الطبيعي بعوامل اقتصادية واستراتيجية وأمنية، ما يجعل أي اتفاق بين إسرائيل ومصر محط متابعة دقيقة على الصعيدين المحلي والإقليمي.
وتواجه إسرائيل عدة تحديات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الاتفاق، أبرزها تقييم الالتزامات المصرية والتأكد من الالتزام بالمعايير المتفق عليها.
كما يتعين على تل أبيب النظر في التداعيات السياسية والأمنية المحتملة لأي تعديل في الاتفاق، خصوصًا في ضوء المخاطر المتعلقة بتهريب الأسلحة من سيناء والنشاطات الأمنية الأخرى.
وبالمجمل يمثل اتفاق الغاز بين إسرائيل ومصر نموذجًا على التداخل بين الاقتصاد والسياسة والأمن الإقليمي، ويظهر كيف تحاول الدول في المنطقة استخدام الموارد الحيوية لضمان مصالحها الاستراتيجية.
وبينما يبقى القرار النهائي بيد الحكومة الإسرائيلية، فإن الخطوة القادمة قد تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة المصري ومستوى التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين البلدين.





