في رسالة مفتوحة حملت توقيع أكثر من 380 من أبرز ممثلي ومخرجي وصنّاع السينما حول العالم، أدان نجوم هوليوود صمت المجتمع الدولي تجاه ما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية” التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة، مطالبين المجتمع السينمائي العالمي بـ”النهوض” وتحمل مسؤوليته الأخلاقية.
جاءت الرسالة قبيل انطلاق فعاليات مهرجان كان السينمائي لهذا العام، ونشرتها كل من مجلة “فاريتي” الأميركية وصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، بدعوة من جماعات فنية وحقوقية داعمة لفلسطين.
وتضمنت قائمة الموقعين على الرسالة أسماء بارزة في عالم السينما، من بينهم الممثلون رالف فاينز، ريتشارد جير، سوزان ساراندون، والمخرج الإسباني الشهير بيدرو ألمودوفار، إضافة إلى روبن أوستلوند، الفائز السابق بالسعفة الذهبية في كان، والمخرج البريطاني جوناثان جليزر، والنجمان مارك رافالو وخافيير بارديم.
وقد أشادت الرسالة بالمصورة الصحفية الفلسطينية فاطمة حسونة (25 عاماً)، التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في 16 أبريل 2025 شمال غزة، ما أدى إلى قتلها مع عشرة من أفراد عائلتها، بينهم شقيقتها الحامل.
وكانت حسونة بطلة لفيلم وثائقي للمخرجة سبيده فارسي، بعنوان “ضع روحك على يدك وامشِ”، والمشارك في قسم “أسيد” (رابطة نشر السينما المستقلة) في مهرجان كان.
وجاء في الرسالة: “لا يمكننا الصمت بينما تُرتكب إبادة جماعية في غزة. واجبنا كفنانين أن نسمّي الأشياء بأسمائها وأن نقف إلى جانب الضحايا”.
انتقادات لموقف الأوسكار وصمت الأكاديمية
الرسالة وجهت أيضاً انتقادات حادة إلى أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، بسبب “تخاذلها” في الدفاع عن المخرج الفلسطيني الحائز على جائزة الأوسكار حمدان بلال، بعد تعرضه لاعتداء من قبل مستوطنين إسرائيليين في وقت سابق من هذا العام.
“نخجل من هذا الصمت المطبق”، أضاف البيان، متسائلاً: “كيف يمكن لصناعة تتفاخر بدعم قضايا حقوق الإنسان أن تقف متفرجة أمام هذه الفظائع؟”.
وفي بداية الحملة، أدرج اسم الممثلة الفرنسية جولييت بينوش، رئيسة لجنة تحكيم مهرجان كان لهذا العام، ضمن قائمة الموقعين، إلا أن متحدثة باسمها نفت ذلك، وأكدت أن بينوش لم توقع على الرسالة، فيما قامت “ليبراسيون” بسحب اسمها من النشر.
المخرج البريطاني جوناثان جليزر، أحد الموقعين البارزين، كان قد أثار جدلاً واسعاً خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2024، عندما انتقد “اختطاف ذكرى الهولوكوست” لتبرير سياسات الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم الانتقادات الحادة التي تعرض لها من جماعات داعمة لإسرائيل، تمسك جليزر بموقفه، مشدداً على أن تصريحاته جاءت في سياق الدفاع عن المدنيين الفلسطينيين في غزة.
بدوره، أعرب الممثل الأميركي مارك رافالو، المعروف بمواقفه السياسية المؤيدة لحقوق الفلسطينيين، عن دعمه للرسالة قائلاً: “ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة سياسية، بل جريمة ضد الإنسانية تتطلب وقفة عالمية جادة”.
موقف صناعة السينما أمام المحك
تأتي هذه الرسالة في لحظة دقيقة تواجه فيها صناعة السينما العالمية ضغوطاً متزايدة لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً إزاء قضايا حقوق الإنسان، في ظل اتهامات بازدواجية المعايير وغض الطرف عن معاناة الشعوب تحت الاحتلال.
في المقابل، يواجه المشاهير والفنانون الذين يرفعون أصواتهم دعماً لفلسطين انتقادات من جماعات ضغط إسرائيلية، ومحاولات لتشويه مواقفهم باعتبارها “معادية للسامية”، وهي التهمة التي يرفضها الموقعون على الرسالة، مؤكدين أن انتقاد سياسات الاحتلال لا يعني معاداة الشعب اليهودي.
ويُتوقع أن يلقي هذا التحرك بظلاله على مهرجان كان السينمائي، حيث تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل إدارة المهرجان والمشاركين مع هذه الدعوة العلنية للتضامن مع غزة، في ظل تصاعد الجرائم الإسرائيلية وتزايد الضغوط على المؤسسات الثقافية والفنية الغربية لاتخاذ مواقف أكثر جرأة.





