أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن وصول 19 شهيدًا إلى المستشفيات خلال الساعات الـ48 الماضية، بينهم 4 قضوا نتيجة استهداف مباشر و15 جثمانًا انتُشلت من مناطق القصف، كما سجّلت 7 إصابات جديدة خلال الفترة نفسها. تأتي هذه الأرقام في ظل حصيلة كلية مروعة تُظهر استمرار تداعيات العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023.
وبحسب بيان الوزارة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان إلى 68,519 شهيدًا و170,382 مصابًا منذ بدء العمليات العسكرية في 7 أكتوبر 2023.
وبعد وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه في 11 أكتوبر 2025، سجّل القطاع — بحسب المصدر ذاته — 93 شهيدًا و324 إصابة و464 حالة انتشال، ما يدلّ على أن مخاطر ما بعد المواجهات لا تزال قائمة وتؤثر على حياة المدنيين.
وأوضحت اللجنة القضائية المعنية بملفات التبليغات والمفقودين أنه تمت إضافة 220 اسمًا إلى الإحصائية التراكمية للشهداء بعد اكتمال بياناتهم واعتمادها، لفترة تمتد من 17 إلى 24 أكتوبر 2025.
وذكرت وزارة الصحة أنه تم التعرف على 64 جثمانًا من أصل 195 جثمانًا مُفرَج عنها واستلامها من قِبَل الاحتلال، مما يبرز تحديات التعرف على الهويات وإرجاع الجثامين إلى ذويها بشكل عاجل.
وفي تعليق له، قال مدير الإغاثة الطبية في غزة، محمد أبو عفش، إن “الخدمات الصحية لا تزال متعثرة بفعل شح الإمكانات والمستلزمات”، محذرًا من أن النقص المستمر في الأدوية والمعدات يعرقل تقديم العناية اللازمة للجرحى ويُصعب من مواجهة موجات الأمراض المتوقعة بعد فترات التوتر.
وأضاف أبو عفش أن “العيادات المتنقلة والمستشفيات الميدانية باتت ضرورة ملحة لسكان القطاع”، مشيرًا إلى أن إدخال المعدات الطبية واللوازم الحيوية سيُحسن من الأوضاع، لكنه شدد على أن ذلك بحاجة إلى تنسيق وفتح ممرات آمنة لاستمرارية الإمداد.
أشار أبو عفش كذلك إلى أهمية وضع “سياسات واضحة لإنعاش السكان، مع التركيز على الأطفال”، معتبرًا أن الدعم لا يجب أن يقتصر على الإغاثة الطارئة بل يجب أن يتوجه لإعادة تأهيل القطاعات الحيوية — صحة، تغذية، مياه وصرف صحي — لتجنب تفاقم الأزمات الصحية والطائفية.
وتعكس الأرقام الأخيرة الضغوط الهائلة التي تعانيها مستشفيات القطاع: ازدحام أقسام الطوارئ، نقص في وحدات العناية المركزة، وندرة في أدوات الجراحة والتخدير، ما يضع الكوادر الطبية أمام اختيارات صعبة بشأن أسبقية الحالات.
كما أن ملف الجثامين والمفقودين لا يزال يشكل عبئًا إنسانيًا ومعنويًا كبيرًا على العائلات التي تنتظر تكملة الإجراءات والتعرف على ذويها.
وناشدت منظمات إنسانية عاملة في القطاع لفتح ممرات دائمة وآمنة لإدخال الإمدادات، وتوفير دعم فني وإمدادي للمختبرات والقدرات الجنائية لتسريع عمليات التعرف على الجثث بشكل محترف وآمن.
وتؤكد وزارة الصحة أن أي تحسّن فعلي في مؤشرات الصحة العامة مرهون بسرعة إيصال المساعدات والمعدات، وتفعيل آليات توزيع تضمن وصولها إلى المراكز الصحية الأكثر تضرراً.





