تستعد إسرائيل لتنفيذ ضربة سريعة ضد المنشآت النووية الإيرانية في حال انهيار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وفق ما أفاد مصدران إسرائيليان مطلعان على المشاورات الأمنية لموقع أكسيوس.
ويأتي ذلك وسط تصاعد القلق في الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية من قرب فشل المحادثات النووية التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
تحول في التقديرات الاستخباراتية
قال أحد المصدرين إن المزاج داخل مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية تغيّر خلال الأيام الأخيرة من الاعتقاد بقرب التوصل لاتفاق إلى تقدير أكثر تشاؤمًا يرجّح انهيار المفاوضات. وأوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي يرى أن “الفرصة المتاحة لتنفيذ ضربة فعالة تتقلص بسرعة”، ما يعني أن التحرك يجب أن يكون وشيكًا في حال فشلت الجهود الدبلوماسية.
ورفض المصدر تقديم تفاصيل إضافية حول سبب اعتقاد الجيش الإسرائيلي بأن فعالية الضربة المحتملة ستنخفض لاحقًا، لكنه أشار إلى أن الاستعدادات العسكرية قائمة على قدم وساق، بما يشمل تدريبات مكثفة شاركت فيها وحدات جوية واستخباراتية، تحت رقابة مباشرة من الجيش الأمريكي.
استعدادات عسكرية وتصعيد خلف الكواليس
أكد المصدران تقريرًا سابقًا نشرته شبكة CNN بشأن استعدادات إسرائيلية عسكرية لشن ضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية، وقال أحدهما: “كان هناك الكثير من التدريب، والجيش الأمريكي يرى كل شيء ويدرك أن إسرائيل تستعد”.
وأضاف المصدر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المعروف بلقبه “بيبي”، يترقب انهيار المحادثات النووية، ويرى في اللحظة الراهنة فرصة سياسية سانحة مع شعور ترامب بالإحباط من المسار التفاوضي، ما قد يجعله أكثر استعدادًا لمنح تل أبيب الضوء الأخضر.
لكن مسؤولًا أمريكيًا صرّح لموقع أكسيوس أن الإدارة الأمريكية تشعر بالقلق من احتمال تنفيذ إسرائيل الضربة دون تنسيق مباشر مع البيت الأبيض، مشيرًا إلى توتر غير معلن بين الجانبين بشأن مدى الحرية التي قد تمنحها واشنطن لحليفتها الإقليمية في هذه المرحلة الحساسة.
محادثات روما على المحك
تأتي هذه التطورات في وقت حرج، إذ من المقرر أن تُعقد الجولة الخامسة من المفاوضات النووية يوم الجمعة في العاصمة الإيطالية روما. وكان مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، قد قدّم مقترحًا مكتوبًا للجانب الإيراني خلال الجولة السابقة، وسط أجواء من التفاؤل النسبي.
إلا أن المفاوضات اصطدمت بعقبة رئيسية تتعلق بملف تخصيب اليورانيوم، إذ تصرّ واشنطن على وقف أي قدرة إيرانية على التخصيب، وهو ما أكده ويتكوف في مقابلة مع قناة ABC قائلاً: “لدينا خط أحمر واضح تمامًا، وهو التخصيب. لا يمكننا السماح حتى بـ 1% من قدرة التخصيب”.
في المقابل، يتمسك القادة الإيرانيون بحقهم في امتلاك تكنولوجيا التخصيب محليًا، معتبرين ذلك غير قابل للتفاوض، وهو ما يهدد بانهيار المحادثات بشكل نهائي خلال الأيام المقبلة.
عملية محتملة قد تستمر أسبوعًا
بحسب المصدرين الإسرائيليين، فإن أي هجوم محتمل لن يكون مجرد ضربة واحدة، بل حملة عسكرية معقدة تمتد على الأقل لأسبوع، وتشمل أهدافًا متعددة في العمق الإيراني. ويرجّح أن تشمل العملية ضرب منشآت تخصيب في نطنز وفوردو، إضافة إلى مراكز القيادة والسيطرة.
غير أن مثل هذه العملية قد تؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة، مع تحذيرات من دول مجاورة بشأن احتمال تسرب إشعاعات نووية، فضلًا عن اندلاع حرب شاملة قد تشمل أطرافًا إقليمية متعددة.
موقف نتنياهو
وفي أول مؤتمر صحفي له منذ ستة أشهر، قال رئيس الوزراء نتنياهو إن بلاده تتفق “بشكل شبه كامل” مع الولايات المتحدة حول الملف الإيراني، مضيفًا: “نحن نحترم مصالحهم، وهم يحترمون مصالحنا، وتتقاطع هذه المصالح بشكل كبير”.
وأكد أن إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها، قائلًا: “لن نسمح لنظام يهدد بإبادتنا أن يقترب من امتلاك سلاح نووي”.
وبينما يواصل الدبلوماسيون سباقهم مع الزمن لإنقاذ المحادثات، تُبقي إسرائيل يدها على الزناد، بانتظار انهيار رسمي يمنحها الذريعة لبدء ما قد يكون أخطر مواجهة في الشرق الأوسط منذ عقود.




