حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية قتلت في المتوسط طفلاً فلسطينياً واحداً على الأقل أسبوعياً منذ بداية عام 2025.
وقال المتحدث باسم اليونيسف جيمس إلدر إن 70 طفلاً فلسطينياً قُتلوا منذ مطلع العام الجاري، فيما أُصيب نحو 850 آخرين، مشيراً إلى أن معظم الإصابات كانت ناجمة عن استخدام الذخيرة الحية.
وأكد إلدر أن الأطفال الفلسطينيين يدفعون “ثمناً لا يُطاق” نتيجة تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية.
وأشار المتحدث الأممي إلى أن الأطفال الفلسطينيين يواجهون أيضاً مستويات غير مسبوقة من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين.
وقال إن الهجمات الموثقة شملت رش غاز الفلفل والضرب والطعن وإطلاق النار، مؤكداً أن العنف ضد الأطفال لم يعد حوادث فردية بل تحول إلى نمط متكرر ومتواصل.
وأضاف أن الأطفال الفلسطينيين باتوا معرضين بشكل متزايد لخطر الاعتقال والاحتجاز من قبل القوات الإسرائيلية، حيث يوجد حالياً ما لا يقل عن 347 طفلاً فلسطينياً داخل مراكز الاحتجاز العسكرية الإسرائيلية بتهم تتعلق بالأمن.
وبحسب منظمة “أنقذوا الأطفال”، فإن الفلسطينيين هم الأطفال الوحيدون في العالم الذين تتم محاكمتهم بصورة منهجية أمام محاكم عسكرية.
وأشارت التقارير إلى أن أكثر من نصف الأطفال المعتقلين، وعددهم نحو 180 طفلاً، محتجزون بموجب سياسة “الاعتقال الإداري”، التي تسمح لإسرائيل بسجن الفلسطينيين دون توجيه تهم أو إجراء محاكمات، مع إمكانية تجديد الاعتقال لفترات غير محددة.
كما تحدثت شهادات وتقارير حقوقية عن تعرض أطفال فلسطينيين محتجزين للجوع والضرب والاعتداءات الجنسية وغيرها من أشكال المعاملة اللاإنسانية داخل السجون الإسرائيلية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يسمح باحتجاز الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً.
وأكد جيمس إلدر أن الانتهاكات الإسرائيلية تشمل إلى جانب عمليات القتل والإصابة، تفكيك البيئة الأساسية اللازمة لحياة الأطفال الفلسطينيين.
وقال إن ما يحدث “ليس مجرد تصعيد في العنف ضد الأطفال الفلسطينيين، بل تفكيك مستمر للظروف التي يحتاجها الأطفال للبقاء والنمو”.
وأشار إلى أن القيود الإسرائيلية المتزايدة على الحركة في الضفة الغربية أثرت بشكل مباشر على وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والتعليم والرعاية الصحية والمأوى.
كما حذرت اليونيسف من تدهور الوضع التعليمي للأطفال الفلسطينيين، مؤكدة أن المدارس تحولت من أماكن للحماية والاستقرار إلى بيئات يسودها الخوف.
وقال إلدر إن آلاف الأطفال الفلسطينيين باتوا يواجهون الخوف يومياً خلال طريقهم إلى المدارس بسبب الحواجز العسكرية والاقتحامات وهجمات المستوطنين.
ووثقت المنظمة خلال العام الجاري 99 حادثة أثرت على العملية التعليمية، شملت قتل واحتجاز وإصابة طلاب، إضافة إلى هدم مدارس واستخدام القوات الإسرائيلية للمؤسسات التعليمية وفرض قيود على الوصول إليها.
وأكد إلدر أن الهجمات على المدارس وحرمان الأطفال من التعليم تمثل انتهاكات خطيرة ستكون لها آثار طويلة الأمد على مستقبل الأطفال الفلسطينيين وسلامتهم النفسية والاجتماعية.
وسلطت اليونيسف الضوء أيضاً على تزايد عمليات النزوح القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقالت المنظمة إن أكثر من 2500 فلسطيني، بينهم 1100 طفل، أُجبروا على مغادرة منازلهم بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان الماضيين، في رقم تجاوز إجمالي حالات النزوح المسجلة خلال عام 2025 بأكمله.
كما تعرضت البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وأنظمة الري لهجمات متكررة من القوات الإسرائيلية والمستوطنين، ما تسبب في أضرار واسعة أثرت على حياة الفلسطينيين اليومية.
وأكدت اليونيسف أن استهداف الأطفال الفلسطينيين لا يجري فقط عبر العنف المباشر، بل أيضاً من خلال تدمير الأنظمة والخدمات الأساسية التي يحتاجونها للحياة والنمو.
وقال إلدر إن ما يحدث ستكون له تداعيات خطيرة على صحة الأطفال الفلسطينيين ونظافتهم وكرامتهم ومستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف: “هذه الأنماط مجتمعة تكشف حقيقة شاملة، وهي أن الأطفال يتم استهدافهم بالعنف المباشر، ومن خلال تفكيك الأنظمة والخدمات الأساسية. لا يمكن اعتبار معاناتهم أمراً طبيعياً”.





