حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن بعض الممارسات الإسرائيلية في جنوب لبنان قد ترقى إلى جرائم حرب، مشيراً إلى أن عمليات النزوح الواسعة، وتدمير القرى، ومنع المدنيين من العودة إلى منازلهم تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
وجاءت تصريحاته خلال زيارة إلى بيروت، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لتنفيذ التفاهمات الأمنية الخاصة بجنوب لبنان، وسط استمرار التوترات الميدانية واتهامات متبادلة بين الجيش اللبناني وإسرائيل بشأن تنفيذ بنود الاتفاق.
وقال تورك إن القوات الإسرائيلية تواصل تنفيذ غارات جوية وعمليات برية في جنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار، مضيفاً أن مكتبه وثق انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأشار إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من جنوب لبنان، وما يرتبط به من تهجير واسع للسكان ومنعهم من العودة إلى مناطقهم، يثير مخاوف بشأن احتمال وقوع جرائم دولية تستوجب التحقيق.
وأوضح أن بعثة تابعة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بدأت بالفعل جمع الأدلة والتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان التي ارتكبتها مختلف الأطراف منذ اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهات.
وأضاف أن حجم الدمار والمعاناة الإنسانية التي شهدها في المناطق المتضررة كان كبيراً، مشيراً إلى أن السكان الذين التقاهم طالبوا بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش اللبناني أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة تعيق انتشاره في عدد من المناطق الجنوبية وتمنع استكمال تنفيذ التفاهمات الأمنية، مؤكداً أن إطلاق النار بالقرب من مواقع انتشاره يعرقل أداء مهامه ويؤخر عودة المدنيين إلى بلداتهم.
واتهم الجيش القوات الإسرائيلية بمواصلة تنفيذ عمليات هدم للمنازل وإحراق أراضٍ زراعية، إضافة إلى القصف وإطلاق النار في عدد من المناطق الجنوبية.
وأكد في المقابل مواصلة مرافقة السكان العائدين إلى بلدة زوطر الغربية، إلى جانب تنفيذ مهامه الأمنية في بلدات أخرى بهدف حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار.
وكان الجيش اللبناني قد دخل خلال الأيام الماضية بلدة زوطر الغربية عقب انسحاب القوات الإسرائيلية منها، ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى إعادة انتشار القوات اللبنانية في عدد من المناطق الجنوبية.
وتعد زوطر الغربية، إلى جانب بلدتي فرون وسريفا، من المناطق التي تشملها المرحلة الأولى من تنفيذ التفاهمات الأمنية، والتي تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني، بالتوازي مع ترتيبات تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة في تلك المناطق.
إلا أن تنفيذ هذه الترتيبات واجه عراقيل ميدانية، إذ أفادت السلطات اللبنانية بتعرض القوات المنتشرة لإطلاق نار، كما مُنع عدد من السكان من العودة إلى منازلهم خلال الأيام الأولى بعد الانسحاب.
وتشير تقديرات السلطات المحلية إلى أن أجزاء واسعة من بلدة زوطر الغربية تعرضت لدمار كبير، فيما أصيب عدد كبير من المباني المتبقية بأضرار جسيمة نتيجة العمليات العسكرية.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تتواصل التحركات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالملف اللبناني، في ظل استمرار المفاوضات الهادفة إلى تثبيت الترتيبات الأمنية واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الحدودية.
كما تتزامن هذه الجهود مع لقاءات سياسية رفيعة المستوى تبحث التطورات الإقليمية، وسط استمرار التباين في المواقف بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان وآليات تنفيذها.





