أثارت خارطة الطريق التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة شكوكاً واسعة داخل إسرائيل وبين خبراء في شؤون الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من أن الخلافات القائمة بين إسرائيل وحركة حماس بشأن ترتيب تنفيذ بنود الاتفاق قد تؤدي إلى انهياره قبل دخوله حيز التنفيذ.
وبحسب تقرير نشره موقع Jewish Insider، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، أن “مجلس السلام” توصل إلى اتفاق يقضي بـ”النزع الكامل لسلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى” في قطاع غزة، معتبراً ذلك خطوة كبيرة نحو إنهاء الصراع.
وأوضح التقرير أن النص الرسمي للاتفاق، الذي نشره مجلس السلام الجمعة، ينص على تنفيذ عملية نزع السلاح على مدى ثلاث سنوات، مقابل وقف إسرائيل جميع عملياتها العسكرية في قطاع غزة، ثم انسحابها الكامل بعد الانتهاء من تفكيك ترسانة حركة حماس.
وأشار إلى أن تنفيذ الاتفاق سيكون بإشراف لجنة التحقق الدولية (IVC)، وبدعم من قوة الاستقرار الدولية المؤقتة (ISF)، فيما تنتقل جميع الأسلحة الموجودة في القطاع إلى سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي هيئة فلسطينية تكنوقراطية جديدة تعمل تحت إشراف مجلس السلام.
ووفقاً لخارطة الطريق، تبدأ حركة حماس بتسليم الأسلحة الثقيلة ومنشآت التصنيع العسكري والبنية التحتية للأنفاق، على أن تتولى قوة شرطة فلسطينية، يتم تدريبها بواسطة قوة الاستقرار الدولية، مسؤولية الأمن الداخلي بدلاً من الحركة.
وأضاف التقرير أن مسؤولين أمريكيين ومسؤولين في مجلس السلام أكدوا أن إسرائيل ستنسحب من قطاع غزة بعد اكتمال عملية نزع السلاح، إلا أن مسؤولاً بارزاً في حركة حماس قال لقناة الجزيرة إن الحركة لن تتخذ أي خطوة قبل الانسحاب الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى أن النص الرسمي للاتفاق يتحدث عن تنفيذ عمليتي نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي على مراحل متزامنة، بحيث يرتبط الانتقال من كل مرحلة إلى التالية بإنجاز الأهداف المحددة لكل طرف.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي، وصف الرئيس ترامب الاتفاق بأنه “خطوة كبيرة للشرق الأوسط”، وقال إن نجاح العمليات الأمريكية ضد إيران ساهم في تهيئة الظروف للوصول إلى هذا الاتفاق.
وأضاف ترامب: “إنه اختراق كبير. لم يكن أحد يعتقد أن نزع سلاح حماس ممكن. هذا يوضح حجم النجاح الذي نحققه مع إيران، لأنه لو عدنا أربعة أو خمسة أشهر إلى الوراء لكان مثل هذا الاتفاق مستحيلاً.”
كما أكد أن إسرائيل أبدت تعاوناً كاملاً مع الجهود الأمريكية، قائلاً: “إسرائيل سعيدة جداً بذلك. لقد ساعدتنا إسرائيل، وكانت متعاونة للغاية.”
ورغم ذلك، نقل الموقع عن المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، دورون شبييلمان، قوله إن إسرائيل أبلغت الإدارة الأمريكية بأن الخطة المطروحة “لا تعكس المخاوف الأمنية الإسرائيلية”.
وأضاف شبييلمان أن المطلب الأساسي بالنسبة لإسرائيل يتمثل في نزع سلاح حركة حماس بصورة كاملة وحقيقية قبل تنفيذ أي انسحاب عسكري، مؤكداً أن إسرائيل لا تستطيع اتخاذ خطوات قد تمنح الحركة فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية أو العودة إلى تهديد الإسرائيليين.
وقال إن الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أن حماس “تعيد تنظيم صفوفها، وتحفر أنفاقاً جديدة، وتعيد التسلح والتزود بالإمدادات، ولديها خطط لمهاجمة إسرائيل مرة أخرى”، معتبراً أن هذه المعطيات تجعل من الصعب على الحكومة الإسرائيلية تبرير الانسحاب قبل إتمام عملية نزع السلاح بالكامل.
وأضاف: “لقد نقلنا مخاوفنا إلى الأمريكيين، ونحن نعلم أن الرئيس ترامب يضع مصالحنا في اعتباره، لكننا نريد أن نعرض عليه المعلومات التي لدينا، والتي تؤكد أن حماس ليست جادة، وأنها تواصل المناورة.”
وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك، تشكيكه في قدرة الاتفاق على الصمود، في ظل التباين الواضح بين موقفي إسرائيل وحماس بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات.
وقال كوك إن تصريحات قيادات حماس الرافضة لنزع السلاح، مقابل تمسك إسرائيل بعدم الانسحاب قبل تنفيذ هذه الخطوة، لا تشكل بداية مشجعة لإنجاح الاتفاق.
وأضاف: “حتى لو افترضنا أن تصريحات حماس تمثل موقفاً تفاوضياً، فإن الاتفاق يتحدث عن تخزين أسلحة الحركة، وهو ما يعني إمكانية إخراجها من المخازن في أي وقت.”
ورأى أن الخلاف حول تفسير مفهوم “نزع السلاح” أو “تخزين الأسلحة”، إضافة إلى تباين فهم كل طرف لالتزاماته مقابل التزامات الطرف الآخر، قد يتحول إلى عقبة رئيسية تعرقل تنفيذ الاتفاق منذ مراحله الأولى، بحسب ما أورده Jewish Insider.





