شهد قطاع غزة تجددًا في عمليات العنف والقتل على الرغم من إعلان استئناف وقف إطلاق النار، إذ أفادت تقارير صحفية محلية بأن هجمات جوية ومدفعية وقصفًا نارياً خلال 48 ساعة الماضية في مناطق متفرقة من القطاع، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في مدن غزة وخان يونس وجباليا وشجاعية.
وقالت مصادر طبية ومحلية إن الجيش الإسرائيلي قتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في موجة هجمات متفرقة، شملت غارات جوية استهدفت منازل ومواقع في حي مصباح ببلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، حيث استشهد شاب إثر إصابة مباشرة في منزله، إضافة إلى استشهاد رجل آخر متأثرًا بجراح سابقة.
كما أطلقت القوات النار داخل حي الشجاعية شرق مدينة غزة ما أدى إلى استشهاد وإصابة مواطنين، فيما قتل شخص رابع قرب شارع الجلاء في المدينة. وفي شمال القطاع، أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطن في جباليا عقب تعرضه لإطلاق نار.
وبحسب بيانات رسمية من مكتب الإعلام الحكومي في غزة، سجّل القطاع حتى منتصف الأسبوع المنصرم، ما لا يقل عن 125 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع توقعات بأن يكون العدد الفعلي للخروقات أكبر بسبب استمرار الطلعات الجوية والعمليات البرية المحلية.
وتزايدت أعداد الضحايا في موجات القصف الأخيرة، حيث تحدثت مصادر عن مقتل أكثر من مئة فلسطيني وإصابة عشرات آخرين في سلسلة هجمات واسعة شملت ضربات جوية ومدفعية في عدة مناطق محاصرة.
وترافق القتال مع عمليات هدم لمنازل واسعة النطاق، ما عمّق من حجم الكارثة الإنسانية في القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة.
استمرار تشديد حصار غزة
من جهة أخرى، تواصلت التحذيرات من تفاقم نقص المواد الغذائية والدوائية في غزة، بفعل القيود المفروضة على دخول المساعدات عبر المعابر.
وأفاد مصدر مطلع بأن دخول القوافل الإنسانية عبر معبر كيسوفيم كان محدوداً وبطيئاً، في ظل حصار مشدّد وانهيار كبير في البنى التحتية والخدمات الطبية، ما أدى إلى وفاة أكثر من ألف مريض كانوا بحاجة لعلاج منذ بداية الحرب بسبب منع توافر الإمدادات والأدوية.
وفي سياق ذي صلة، نقلت وزارة الصحة الفلسطينية عن استلام دفعة جديدة من الجثث، بعدما تم تسليم رفاة 30 فلسطينياً ضمن صفقة تبادل الأسرى وتسليم الجثث بين إسرائيل وحركة حماس، ليصل إجمالي الجثث المستلمة حتى الآن إلى 225 ضحية.
وأكدت الوزارة أن فرقها الطبية تتعامل مع الجثث وفق البروتوكولات المعتمدة لإتمام الفحوصات والتوثيق وتسليمها إلى ذويها، بينما وثقت دفعات سابقة على جثث علامات عنف وتعذيب وفق روايات طبية محلية ونشطاء.
على صعيد صفقة تبادل الأسرى، أطلقت حماس بموجب الاتفاق نحو 20 أسيراً إسرائيلياً مقابل الإفراج عن ما يقارب 2000 أسير فلسطيني، كما أفرجت الحركة عن 15 أسيراً إسرائيلياً من أصل 28 قتيلاً تم تسليمهم في دفعات سابقة، بينما لا يزال مصير الباقين قيد التحديد وفق تصريحات رسمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه أرقام الضحايا الإجمالية من الحرب منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مروعة: تشير الأرقام المنشورة إلى استشهاد نحو 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفاً، مع ملايين المتضررين والنازحين الذين يسجلون معاناة إنسانية حادة ومتواصلة.
ويتعرض ملف إعادة الإعمار لعقبات خانقة، إذ تقف قلة التمويل وتردد الدول المانحة —خصوصاً الخليجية والغربية— عقبة أمام عودة الحياة الطبيعية للمناطق المتضررة، بينما يطالب المجتمع المدني والجهات الإنسانية بتسهيل وصول القوافل وإلغاء القيود لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، من طعام ودواء ومياه وكهرباء.
وتبقى القضية الإنسانية في غزة تحت مجهر المجتمع الدولي، وسط دعوات متكررة لوقف الأعمال العدائية بشكل حاسم، وفتح ممرات إغاثية آمنة، والتحقيق في ادعاءات الانتهاكات بحق المدنيين والمرافق الصحية.
ومع استمرار خروقات وقف إطلاق النار وتبادل الاتهامات والضغوط الدبلوماسية، يبقى المستقبل القريب لغزة مهدداً بالمزيد من التصعيد ما لم تتوفر ضمانات دولية وفاعلة لوقف العنف وإيصال المساعدات وإطلاق مسار سياسي يضمن حماية المدنيين وإنهاء الأزمة.





