Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

التايمز البريطانية: جواسيس إسرائيل تسللوا إلى إيران قبل سنوات من ضرب منشآتها النووية

28 يونيو، 2025

كشفت وثائق استخباراتية مسربة، اطلعت عليها صحيفة التايمز البريطانية، أن شبكة من الجواسيس الإسرائيليين تمكنت من التسلل إلى عمق الأراضي الإيرانية قبل سنوات من الهجمات الجوية الأخيرة التي استهدفت منشآت طهران النووية والصاروخية، في واحدة من أوسع عمليات جمع المعلومات والتخطيط الاستخباراتي في تاريخ الصراع بين الجانبين.

وأظهرت الوثائق التي تم تبادلها مع حلفاء غربيين، بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا، أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» وأجهزة عسكرية إسرائيلية أخرى توصّلت إلى أن قدرات إيران النووية والصاروخية تتقدم بوتيرة أسرع بكثير مما كان متصوراً، وأن طهران تدير شبكة منشآت سرية تتجاوز المواقع المعروفة مثل فوردو ونطنز وأصفهان.

وجاء تسريب الوثائق وسط تقارير متباينة حول حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن موقع فوردو «دُمّر بالكامل» بقنابل خارقة للتحصينات، فيما رجح خبراء أن بعض مخزونات اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي قد تظل صالحة لإنتاج سلاح نووي مستقبلاً.

وبحسب التقرير، استندت العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة إلى معلومات دقيقة حددت إنتاج أجهزة الطرد المركزي في ثلاثة مواقع داخل طهران وأصفهان، وجميعها تم تدميرها خلال النزاع. كما ركزت الضربات على سبعة مكونات أساسية داخل منشأة نطنز، منها أنظمة الأنابيب والتغذية وتجميد اليورانيوم، إضافة إلى تدمير البنية التحتية الكهربائية، ومبنى البحث والتطوير، ومحطات توليد الطاقة.

ولم تقتصر عمليات الموساد على منشآت نطنز فقط، بل امتدت إلى منشآت أخرى منها مواقع «نور» و«مقده» المخصصة للأبحاث والاختبارات، وموقع عسكري يُعرف باسم «شريعتي»، إلى جانب الحظيرة الكبيرة في منشأة «الشهيد ميسامي» التي كانت تنتج المتفجرات البلاستيكية المستخدمة في تجارب الأسلحة النووية. وتكشف الوثائق أن معظم هذه المواقع كانت تدار تحت مظلة منظمة «سبند» بقيادة العالم النووي محسن فخري زاده، الذي اغتيل عام 2020 في عملية نُسبت لإسرائيل ونُفذت عبر رشاش يتم التحكم فيه بالأقمار الصناعية.

وأشارت الوثائق أيضاً إلى أن إسرائيل نجحت في اختراق مقر الحرس الثوري الإيراني، الذي تعرض للاستهداف في الأيام الأخيرة من الحرب، وكذلك منشأة «سنجريان» المرتبطة بتطوير مكونات الأسلحة النووية. وبحلول نهاية 2024، قالت التقارير إن إيران كانت قد انتقلت من مرحلة البحث إلى تطوير نظام تفجير متقدم ونظام إشعاعي، وأجرت تجارب تؤهلها لإنتاج سلاح نووي «في غضون أسابيع».

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية قولها إن حجم التفاصيل الواردة في التقييمات المسربة يعكس سنوات طويلة من جمع المعلومات الميدانية داخل إيران، بعضها لا يزال مستمراً. وخلال قمة الناتو في لاهاي، قال ترامب: «أنتم تعلمون أن لديهم رجالاً يدخلون بعد الضربة وقالوا إنها كانت دماراً كاملاً»، ملمّحاً إلى استمرار نشاط الجواسيس الإسرائيليين داخل الأراضي الإيرانية حتى اليوم.

وكان أول ظهور واضح لاختراق الموساد داخل إيران عام 2010، حين اغتيل أحد العلماء النوويين الإيرانيين في وضح النهار، لتتوالى بعد ذلك سلسلة اغتيالات طالت أربعة علماء آخرين. لكن ذلك الاختراق بلغ ذروته مؤخراً مع اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في يوليو الماضي داخل دار ضيافة بطهران، عبر عملية استخدم فيها الموساد عملاء أمنيين إيرانيين لزرع عبوات ناسفة.

وتشير الوثائق أيضاً إلى أن إيران كانت تخطط لإنتاج ما يصل إلى ألف صاروخ باليستي سنوياً، بهدف تكوين مخزون يضم نحو 8000 صاروخ. وزار عملاء إسرائيليون داخل إيران معظم المصانع والورش المستهدفة لاحقاً، بما في ذلك موقع «مواد تركيبي نوياد» في رشت على ساحل بحر قزوين، الذي كان ينتج ألياف الكربون الضرورية لصناعة الصواريخ الباليستية.

وخلال الحرب الأخيرة، تعرضت مواقع عسكرية وصاروخية أخرى، منها مجمع بارجين جنوب شرق طهران، للدمار، كاشفة عن شبكة إنتاج معقدة بُنيت على مدى عقود.

واعترف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مساء الخميس بأن الهجمات الإسرائيلية والأميركية ألحقت «أضراراً مفرطة وخطيرة» بالمنشآت النووية الإيرانية، مشيراً إلى عدم وجود اتفاق حتى الآن بشأن استئناف المحادثات النووية مع واشنطن.

وقالت الدكتورة إفرات سوفر، رئيسة مركز عزري لأبحاث إيران ودول الخليج في جامعة حيفا، للتايمز: «لقد راقبت إسرائيل أنشطة إيران منذ عقود. وقد لعب الموساد دوراً محورياً في إحباط التهديد الإيراني. هذه العمليات ستسجل في كتب التاريخ».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى