قالت السلطات الصحية في قطاع غزة يوم الثلاثاء إن غارات جوية إسرائيلية على ما يسمى “المنطقة الإنسانية” في المواصي بجنوب قطاع غزة أسفرت عن قتل 40 شخصا على الأقل.
واستهدفت الغارات ما لا يقل عن 20 خيمة تؤوي فلسطينيين نازحين في المنطقة الساحلية بالقرب من مدينة خان يونس.
وقال شهود عيان إن خمسة صواريخ على الأقل سقطت في المنطقة، وقالت خدمات الطوارئ إن الضربات أحدثت حفرا يصل عمقها إلى تسعة أمتار.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه هاجم مركز قيادة لحماس “متنكرا في المنطقة الإنسانية في خان يونس”.
ونفت حماس هذه الاتهامات، وقالت إن “ادعاءات جيش الاحتلال الفاشي حول تواجد عناصر المقاومة في الموقع المستهدف كذب مفضوح”.
وقالت منظمة الدفاع المدني والإنقاذ في غزة إن الجيش الإسرائيلي استخدم “صواريخ ارتجاجية ثقيلة”، وقدرت أن ما حدث “كان من أفظع المجازر منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة”.
وأظهرت لقطات من أعقاب الكارثة الفلسطينيين وهم يحفرون بشكل يائس بحثًا عن أحبائهم في الحفر العميقة، وقال الدفاع المدني إن “عائلات بأكملها” “اختفت” في الرمال.
وقد نزح ما يقرب من جميع سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة مرارا وتكرارا بسبب الهجمات الإسرائيلية المستمرة، حيث أجبر العديد منهم على الفرار إلى ما تصفه إسرائيل بـ “المنطقة الإنسانية” في الجزء الجنوبي من القطاع.
وتقلص إسرائيل مرارا وتكرارا المساحة المخصصة للمنطقة الإنسانية، مدعية أن بعض الأماكن فيها كانت تستخدم من قبل حماس، مما يجبر الفلسطينيين على الانتقال إلى منطقة تتقلص باستمرار والتي تعرضت للقصف من قبل إسرائيل في الماضي.
واتهمت جماعات حقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة إسرائيل بفرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين منذ الهجوم الذي قادته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بما في ذلك استخدام التجويع كسلاح حرب.
ومنذ ذلك الحين، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 41 ألف فلسطيني في القطاع، أغلبهم من النساء والأطفال.
من جهته قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن المجزرة المروعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد النازحين في خيام بالية ضمن المنطقة التي أعلنها إنسانية في “مواصي خان يونس” جنوبي قطاع غزة، دليل إضافي على أن الصمت الدولي على جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين منذ 11 شهرًا، وعدم إبداء مواقف مناسبة مع جرائم القتل الجماعية، تشجع إسرائيل على ارتكاب المزيد من هذه الجرائم.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أن تحقيقاته الأولية أظهرت أن طائرات حربية إسرائيلية ألقت ثلاث قنابل من نوع MK-84 الأمريكية الصنع، بعد منتصف ليل الثلاثاء، 10 سبتمبر/أيلول، على تجمع لخيام النازحين في منطقة “مواصي خان يونس”، وهم نيام، ما أحدث ثلاث حفر بعمق وقطر عدة أمتار، تسببت بدفن نحو 20 خيمة بالعائلات التي بداخلها.
وأشار إلى أن المنطقة التي تواجدت بها خيام النازحين عبارة عن كثبان رملية، وبالتالي فإن العديد من الخيام بمن فيها من عائلات كاملة دفنت تحت الرمال.
وذكر أن الحصيلة الأولية للضحايا تجاوزت 60 شخصًا بين قتيل وجريح، مشددًا على أن استخدام هذا النوع من القنابل الأميركية ذات الأثر التدميري الواسع في منطقة مليئة بالخيام والنازحين مؤشر على نية الجيش الإسرائيلي قتل أكبر عدد من المدنيين، علمًا بأنه لم يسبق القصف أي إنذارات إخلاء.
ونبه الأورومتوسطي إلى أن هذه المجزرة تأتي بعد شهر من المجزرة الدامية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي عندما قصف مدرسة “التابعين” في مدينة غزة، وقتل أكثر من 100 فلسطيني.
وشدد الأورومتوسطي على أنه حتى في حال صحت الادعاءات بتواجد أفراد من فصائل مسلحة في المنطقة، فإن استخدام عدة قنابل ذات قدرة تدميرية كبيرة وإسقاطها في منطقة تعد من أكثر المناطق اكتظاظًا بالنازحين المدنيين في قطاع غزة، وارتكاب مجزرة ضد المدنيين خلال نومهم لا يمكن تبريره بأي حال.
وأشار إلى أن إسرائيل تبقى ملزمة دائمًا وبجميع الأحوال بقواعد القانون الدولي الإنساني، وخصوصًا مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية واتخاذ الاحتياطات اللازمة، والالتزام بحماية المدنيين. ويشمل ذلك اختيار الأسلوب الذي تُنفذ به العمليات العسكرية ونوع الأسلحة المستخدمة، بحيث يؤدي إلى الحد الأدنى من الخسائر والإصابات بين المدنيين.
وشدد على أن حالة الصمت والتجاهل التي تمر بها مثل هذه المجازر غير المسبوقة في تاريخ الحروب كونها تستهدف المدنيين بشكل صرف ومتكرر، مخزية ويندى لها الجبين، وتشكل ضوءًا أخضر لإسرائيل للاستمرار في ارتكابها ضمن نهج واضح لقتل الفلسطينيين جماعيًّا والقضاء عليهم.
وأكد الأورومتوسطي أن الولايات المتحدة الأميركية شريكة في هذه الجريمة، كونها تزود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والقنابل المدمرة رغم علمها باستخدامها في قتل مئات المدنيين في كل مرة.
وبيّن أن تتبع منهجية القتل الإسرائيلية تشير إلى وجود سياسة واضحة ترمي إلى القضاء على المدنيين الفلسطينيين في كل مكان في قطاع غزة، وبث الذعر بينهم، وحرمانهم من الإيواء أو الاستقرار ولو لحظيًّا، ودفعهم للنزوح مرارًا وتكرارًا، وإهلاكهم وإخضاعهم لظروف معيشية قاتلة، مع استمرار القصف على امتداد القطاع واستهداف المناطق المعلنة كمناطق إنسانية، والتركيز على استهداف مراكز الإيواء، بما في ذلك تلك المقامة في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن المدنيين في قطاع غزة يدفعون ثمن الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي تنتهك على نحو جسيم قواعد القانون الدولي الإنساني، وبخاصة مبادئ التمييز والتناسبية والضرورة العسكرية.
وجدد الأورومتوسطي مطالبته لجميع الدول بتحمل مسؤولياتها الدولية بوقف جريمة الإبادة الجماعية وكافة الجرائم الخطيرة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، وحماية المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وفرض العقوبات الفعالة عليها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري المقدمة إليها، بما يشمل التوقف الفوري عن عمليات بيع وتصدير ونقل الأسلحة إليها، بما في ذلك تراخيص التصدير والمساعدات العسكرية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين.
ودعا الأورومتوسطي إلى مساءلة ومحاسبة الدول المتواطئة والشريكة مع إسرائيل في ارتكاب الجرائم، وأهمها الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول التي تزود إسرائيل بأي من أشكال الدعم أو المساعدة المتصلة بارتكاب هذه الجرائم، بما في ذلك تقديم العون والانخراط في العلاقات التعاقدية في المجالات العسكرية والاستخباراتية والسياسية والقانونية والمالية والإعلامية، وغيرها من المجالات التي تساهم في استمرار هذه الجرائم.





