أثار لقاء زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد مع رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، في أبوظبي، استياءً في الأوساط المقرّبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ما أفادت به صحيفة «معاريف» العبرية.
وأجرى لابيد نهاية الأسبوع الماضي زيارة قصيرة إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي التقى خلالها أيضًا وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد.
وأوضح مكتب لابيد أن اللقاء تناول التطورات الإقليمية، مع التركيز على قضية الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس، التي تشكل ملفًا حساسًا في السياسة الإسرائيلية الداخلية والخارجية.
وخلال زيارته، أدلى لابيد بتصريحات لشبكة «سكاي نيوز عربية»، دعا فيها العالم العربي إلى ممارسة ضغوط على حركة حماس من أجل إتمام صفقة تبادل أسرى، مؤكدًا أن إسرائيل تواصل العمل على إعادة جميع الأسرى والمفقودين.
وفي ما يخص الملف الإيراني، قال لابيد: «الشرق الأوسط تلقى تذكيرًا بأن إسرائيل هي القوة العسكرية الإقليمية، وأنها قادرة على فعل ما لا يستطيع أحد غيرها فعله»، في إشارة إلى العمليات الأخيرة المنسوبة لإسرائيل ضد أهداف إيرانية.
غير أن هذه الزيارة لم تمر مرور الكرام لدى المقربين من نتنياهو، الذين أعربوا عن انزعاجهم أمام جهات إماراتية من دعوة لابيد للقاء رئيس دولة الإمارات.
ويعود سبب الاستياء، وفق المصادر، إلى أن رئيس الإمارات التقى سابقًا زعيم المعارضة لابيد ورئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، لكنه لم يلتق حتى الآن مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، رغم مرور أكثر من عام ونصف على تولي الأخير منصبه في الحكومة الحالية.
ولم يلتق نتنياهو ومحمد بن زايد شخصيًا منذ توقيع اتفاقيات إبراهيم عام 2020، التي أرست أسس التطبيع بين إسرائيل والإمارات. وقالت المصادر المقرّبة من نتنياهو لصحيفة «معاريف»: «كان من المتوقع تنسيق زيارة لرئيس الوزراء قبل دعوة زعيم المعارضة. هذا القرار ينطوي على دلالة سياسية غير مفهومة».
وأضافت المصادر ذاتها: «خصوصًا بعد الهجوم على إيران والقرار الذي اتخذه رئيس الوزراء – كنا نتوقع سلوكًا مختلفًا. على ما يبدو، الخوف من إيران يتغلب على حسن التقدير»، في إشارة إلى العمليات الأخيرة المنسوبة لإسرائيل في العمق الإيراني، والتي أثارت توترات إقليمية وأممية.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن زيارة لابيد جاءت بمبادرة من سفير الإمارات لدى إسرائيل، محمد الحاجّة، الذي وجّه الدعوة مباشرة إلى زعيم المعارضة وتولى تنسيق تفاصيل الزيارة.
وأفادت مصادر مطّلعة بأن الزيارة جرت «تحت الرادار» بعيدًا عن القنوات الدبلوماسية الرسمية، لدرجة أن السفير الإسرائيلي في الإمارات، يوسي شلي، لم يكن على علم مسبق بقدوم لابيد أو تفاصيل جدول أعماله.
مع ذلك، نقلت قناة «كان 11» الإسرائيلية أن وزارة الخارجية الإسرائيلية كانت مطلعة على الترتيبات المتعلقة بزيارة لابيد، قبل انعقاد اللقاءات الرسمية التي جمعته مع محمد بن زايد وعبد الله بن زايد أمس.
ولا تزال الدلالات السياسية لهذه الزيارة غير واضحة بالكامل، لكن مراقبين يرون فيها مؤشرًا على تباين في العلاقة بين حكومة نتنياهو والإمارات، وسط حسابات إقليمية دقيقة تتعلق بإيران والتطورات الميدانية في قطاع غزة.




