قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الخميس إن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا إذا حصل الفلسطينيون على حقوقهم الكاملة وإقامة دولتهم.
وتأتي تصريحات عباس في نيويورك وسط مساعي الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، الخصمين في المنطقة ولكنهما شريكان للولايات المتحدة منذ فترة طويلة.
وقال عباس في السطر الافتتاحي لخطابه “إن من يتصور أن السلام يمكن أن يسود في الشرق الأوسط دون أن يتمتع الشعب الفلسطيني بكامل حقوقه المشروعة والوطنية مخطئ”.
وتحيط مناقشات التطبيع حاليًا بعدد من المطالب السعودية التي تتطلب مزيدًا من المداولات الأمريكية والإسرائيلية.
وتشمل هذه المطالب اتفاقية أمنية سعودية أمريكية بالإضافة إلى مساعدة أمريكية لإنشاء برنامج نووي مدني في المملكة السعودية.
كما دعت المملكة العربية السعودية إلى تقديم تنازلات للفلسطينيين، رغم أنها لم تكشف عن شكل تلك التنازلات.
وسيكون من الصعب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يوافق على أي مكاسب حقيقية للفلسطينيين، نظرا لحكومة اليمين المتطرف التي يرأسها حاليا وعدم وجود خريطة طريق متوقعة للمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وفي نهاية أغسطس/آب، أفاد موقع “أكسيوس” أن السلطة الفلسطينية لديها قائمة مطالب قدمتها للسعودية مقابل دعمها للتطبيع.
وتضمنت هذه المطالب تغيير وضع المنطقة (ج) إلى المنطقة (ب)، مما يسمح للسلطة الفلسطينية بالتعامل مع هذه المناطق بينما لا تزال تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.
وتشمل المطالب الأخرى الواردة في التقرير فتح قنصلية سعودية في القدس واستئناف الإسرائيليين مفاوضات الوضع النهائي ضمن “جدول زمني واضح”.
وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز بثت الأربعاء، إن التطبيع مع إسرائيل يقترب يوما بعد يوم، لكن “القضية الفلسطينية مهمة للغاية. نحن بحاجة إلى حل هذا الجزء”.
خلال خطابه في الأمم المتحدة، ارتدى عباس دبوسًا على شكل مفتاح، وهو رمز للنكبة، التي تشير إلى التطهير العرقي لفلسطين على يد الميليشيات الصهيونية لإفساح المجال أمام إنشاء إسرائيل في عام 1948.
ويصادف هذا العام الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة النكبة أو الكارثة.
ويأتي خطاب عباس خلال فترة تصاعد العنف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.
وكان العام الماضي هو العام الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة منذ الانتفاضة الثانية.
ويبدو أن هذا العام سيكون من أكثر الأعوام دموية بالنسبة للفلسطينيين.
ووفقا لإحصائيات موقع ميدل إيست آي، قُتل ما لا يقل عن 222 فلسطينيا على يد القوات الإسرائيلية هذا العام، من بينهم 38 طفلا.
وفي الوقت نفسه، فقدت السلطة الفلسطينية بقيادة عباس السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك جنين حيث ظهر جيل جديد من المقاومة الفلسطينية.
وكرر رئيس السلطة الفلسطينية النداء الذي وجهه من قبل للأمم المتحدة لعقد مؤتمر لمحاولة إحياء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي انهارت في عام 2014.
وأضاف عباس أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في “حاجة ماسة” للدعم المالي.
“اسمح لي هنا أن أقول لك إنه طالما أننا نستمر في المعاناة تحت الاحتلال الإسرائيلي الواضح، فسوف نظل بحاجة إلى المساعدة المالية من المجتمع الدولي”.
كما دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى “تمويل مستدام” للأونروا في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء.
وتواجه وكالة الأمم المتحدة التي تعاني من ضائقة مالية عجزًا يبلغ حوالي 200 مليون دولار، حسبما صرح متحدث باسم الأونروا في غزة لموقع ميدل إيست آي في وقت سابق من هذا الشهر.





