Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

كيف أخفقت إسرائيل في استعادة الدعم الغربي عبر المؤثرين على وسائل التواصل؟

24 يوليو، 2026

تشير معطيات حديثة إلى تصاعد اعتماد إسرائيل على حملات التأثير الرقمي في محاولة لاستعادة الدعم الشعبي، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتراجع مستويات التأييد داخل الرأي العام الغربي، ولا سيما بين فئة الشباب التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار.

ووفقًا لما أورده موقع “ميدل إيست آي”، رفعت إسرائيل خلال عام 2026 ميزانية الدبلوماسية العامة، المعروفة باسم “هاسبارا”، إلى نحو 730 مليون دولار، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز حضور الرواية الإسرائيلية عبر المنصات الرقمية والتعاون مع مؤثرين يمتلكون ملايين المتابعين.

ويأتي هذا التوسع في الإنفاق بعد نتائج استطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث في مارس الماضي، أظهر أن 60% من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية، بما في ذلك أغلبية الناخبين الشباب في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تغير ملموس في اتجاهات الرأي العام الأمريكي.

ويرى محللون أن التحول في مصادر الحصول على الأخبار لعب دورًا رئيسيًا في هذا التغير، إذ يعتمد الشباب بشكل متزايد على منصات مثل “إكس” و”إنستغرام” و”تيك توك”، بدلاً من وسائل الإعلام التقليدية، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى تكثيف استثماراتها في الحملات الرقمية للوصول إلى هذه الفئات.

وبحسب التقرير، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال سبتمبر 2025 اجتماعًا مع عدد من المؤثرين الأمريكيين في نيويورك، دعا خلاله إلى تكثيف النشاط المؤيد لإسرائيل عبر وسائل التواصل، مؤكدًا أهمية هذه المنصات باعتبارها إحدى ساحات المواجهة الأساسية في تشكيل الرأي العام.

وتحدث التقرير عن استخدام شبكات علاقات عامة وشركات متخصصة لإدارة حملات المؤثرين ضمن خطة حملت اسم “مشروع إستير”، مشيرًا إلى وثائق أمريكية تفيد بدفع مبالغ وصلت إلى سبعة آلاف دولار مقابل بعض المنشورات المؤيدة لإسرائيل، من خلال شركات متعاقدة مع الحكومة الإسرائيلية.

كما أشار إلى أن مجلة “تايم” كشفت عن توجيه المؤثرين المشاركين في بعض الحملات إلى استخدام عبارات ورسائل محددة في منشوراتهم على منصات التواصل، مع حصول بعضهم على مبالغ مالية مقابل نشر هذا المحتوى، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول تأثير التمويل المباشر على مصداقية المؤثرين.

وفي سياق متصل، تناول التقرير مبادرات أخرى استهدفت جمهور الشباب المسيحي المحافظ في الولايات المتحدة، من خلال تنظيم زيارات لمؤثرين إلى إسرائيل، إضافة إلى حملات دعائية ممولة هدفت إلى توسيع نطاق الرسائل المؤيدة لإسرائيل داخل الأوساط المحافظة.

لكن هذه الجهود واجهت انتقادات وإخفاقات متكررة، كان أبرزها الجدل الذي رافق زيارة أحد المؤثرين الأمريكيين اليمينيين إلى إسرائيل، والتي انتهت بإثارة انتقادات واسعة بعد تصريحات ومواقف سابقة له، الأمر الذي انعكس سلبًا على الحملة الدعائية وأدى إلى إقالة إحدى المسؤولات عن التنسيق الإعلامي داخل الجيش الإسرائيلي.

ويرى أستاذ تحليل الإعلام في جامعة نورث وسترن، مارك أوين جونز، أن حملات التأثير الحديثة باتت تعتمد على شبكات تضم مؤسسات حكومية ومنظمات خاصة ومؤثرين ومنشئي محتوى، وهو ما يجعل الحدود بين الدبلوماسية العامة والحملات الرقمية أقل وضوحًا.

وأضاف أن فعالية المؤثرين ترتبط عادة بالثقة التي يمنحها الجمهور لهم، إلا أن الكشف عن وجود تنسيق أو تمويل مباشر قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويضعف التأثير المطلوب، وهو ما برز في عدد من الحملات الأخيرة.

من جهتها، قالت المتحدثة السابقة باسم الجيش الإسرائيلي راشيل ليستر، إن أحد أكبر التحديات التي تواجه إسرائيل يتمثل في صعوبة التأثير على الرأي العام في ظل انتشار صور الضحايا المدنيين من قطاع غزة، معتبرة أن هذه المشاهد أصبحت عنصرًا حاسمًا في تشكيل المواقف الدولية.

كما رأت الباحثة في الأنثروبولوجيا الرقمية بجامعة وستمنستر، ميريام عوراغ، أن محاولات تجنيد المؤثرين “أتت بنتائج عكسية” في كثير من الأحيان، لأنها سلطت الضوء على آليات صناعة الرسائل الدعائية بدلاً من تعزيزها، وجعلت الحملة نفسها محل اهتمام وانتقاد.

وفي الولايات المتحدة، يتزامن هذا التحول مع بروز مرشحين أكثر تأييدًا للحقوق الفلسطينية خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وسط تصاعد التدقيق في حجم التمويل السياسي المرتبط بجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وتزايد حضور الأصوات المؤيدة لفلسطين على المنصات الرقمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى