أطلقت جماعة أمريكية مؤيدة لفلسطين حملة إعلانية واسعة بقيمة مليوني دولار تستهدف استغلال الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن الدعم لإسرائيل والحرب الجارية في إيران، في محاولة للتأثير على انتخابات التجديد النصفي المقبلة في الولايات المتحدة.
وتبدأ الحملة في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل واشنطن حول الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تثيره من انقسامات سياسية داخل الحزب الجمهوري بين تيار يدعم التدخل العسكري وتيار آخر يرفع شعار “أمريكا أولاً” ويرفض التورط في حروب خارجية.
وتقود الحملة منظمة “مشروع السياسات” التابعة لمعهد فهم الشرق الأوسط، وهي مجموعة تقدمية تسعى إلى تعزيز الدعم السياسي للقضية الفلسطينية داخل الولايات المتحدة.
وتستهدف الإعلانات عدداً من المرشحين الجمهوريين في دوائر انتخابية متأرجحة، مع التركيز على تصويتهم لصالح تقديم مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات لإسرائيل.
وتحاول الحملة ربط الدعم الأمريكي لإسرائيل بالأزمات الداخلية التي يواجهها المواطنون الأمريكيون، خصوصاً في مجالات الرعاية الصحية والإنفاق الاجتماعي.
وتشير الإعلانات إلى أن السياسيين الجمهوريين يدعمون إرسال مليارات الدولارات إلى إسرائيل في الوقت الذي يدعمون فيه تقليص برامج الرعاية الصحية داخل الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد نشاط الجماعات التقدمية التي تسعى إلى جعل القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في النقاش السياسي الأمريكي خلال الانتخابات المقبلة.
ويرى القائمون على الحملة أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كشفت عن انقسام واضح داخل الحزب الجمهوري حول السياسة الخارجية.
ويبرز هذا الانقسام بشكل خاص بين تيار تقليدي يدعم التحالف الوثيق مع إسرائيل وتيار شعبوي داخل الحزب يرفض الانخراط في حروب خارجية مكلفة.
ويشير حامد بنداس، المتحدث باسم مشروع السياسات، إلى أن الاعتقاد بأن الحرب ضد إيران تخدم مصالح إسرائيل أكثر من مصالح الولايات المتحدة قد يخلق انقساماً داخل القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري.
ويقول إن هذا الانقسام قد يمنح الديمقراطيين فرصة سياسية في انتخابات عام 2026 إذا قرروا استغلاله.
ويؤكد بنداس أن القيادة الديمقراطية لم تستفد حتى الآن من الغضب الشعبي المتزايد تجاه الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ويشير إلى أن التحليلات الداخلية للحزب الديمقراطي بعد انتخابات عام 2024 أظهرت أن الحرب في غزة أثرت سلباً على دعم الناخبين للحزب.
ويضيف أن تجاهل هذا العامل قد يؤدي إلى تكرار الخسائر السياسية في الانتخابات المقبلة.
وتحذر المنظمة من أن استمرار الديمقراطيين في تلقي دعم مالي من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل قد يضعف قدرتهم على استغلال هذا الملف سياسياً.
وتستهدف الجولة الجديدة من الإعلانات نواباً جمهوريين في ولايتي أريزونا وأيوا، من بينهم خوان سيسكوماني وماريانيت ميلر-ميكس.
وتنتقد الإعلانات تصويت هؤلاء النواب لصالح إرسال مليارات الدولارات إلى إسرائيل، بينما يدعمون تخفيضات في برامج الرعاية الصحية داخل الولايات المتحدة.
وتشير إحدى الرسائل الإعلانية إلى أن الإسرائيليين يحصلون على نظام رعاية صحية شامل، في حين يعاني الأمريكيون من ارتفاع تكاليف العلاج.
وتضيف أن بعض السياسيين يحصلون في المقابل على تبرعات انتخابية كبيرة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
وكانت المنظمة قد بدأت حملتها في وقت سابق من هذا العام بإعلانات استهدفت النائب الجمهوري مايك لولر في نيويورك بسبب مواقفه الداعمة للمساعدات العسكرية لإسرائيل.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مؤشرات على تغير محدود في المزاج السياسي داخل بعض الدوائر الديمقراطية بشأن إسرائيل.
وتظهر نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة أن بعض المرشحين الذين يدعمون حقوق الفلسطينيين يحققون تقدماً في السباقات الانتخابية.
ويفوز القس فريدريك هاينز الثالث في تكساس بترشيح الحزب الديمقراطي بعد حملة ركزت على العدالة للفلسطينيين وانتقاد سياسات إسرائيل.
وتشهد ولاية كارولاينا الشمالية أيضاً منافسة متقاربة بين مرشحة مؤيدة لحقوق الفلسطينيين ونائبة ديمقراطية مدعومة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
ويؤكد منظمو الحملة أن الحرب في إيران أعادت طرح تساؤلات داخل السياسة الأمريكية حول مدى تأثير إسرائيل على قرارات الحرب والسلام في واشنطن.
ويشير بعض أعضاء الكونغرس الديمقراطيين إلى أن التصريحات الأخيرة لمسؤولين في إدارة ترامب توحي بأن الحرب اندلعت نتيجة ضغوط إسرائيلية.
ويكتب النائب خواكين كاسترو أن إسرائيل عرضت القوات الأمريكية للخطر بإصرارها على مهاجمة إيران، بينما اختارت الإدارة الأمريكية الانضمام إلى الحرب بدلاً من محاولة منعها.
ويطرح السيناتور روبن غاليغو سؤالاً حول ما إذا كانت إسرائيل هي من يقرر توقيت الحروب الأمريكية، في انتقاد مباشر لشعار “أمريكا أولاً” الذي يرفعه الجمهوريون.
وتعكس هذه التصريحات حجم الجدل المتصاعد داخل الولايات المتحدة بشأن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب ودورها في الصراعات الإقليمية.



