Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

اجتماع باريس يبحث ملامح “اليوم التالي” في غزة وقوة استقرار دولية تحت تفويض أممي

10 أكتوبر، 2025

اجتمع حلفاء عرب وأوروبيون في باريس، الخميس، لبحث الكيفية العملية لتشكيل مستقبل غزة بعد الحرب، وذلك بعد ساعات من موافقة إسرائيل وحماس على وقفٍ لإطلاق النار وتبادلٍ للأسرى وفق المبادرة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقد هدف الاجتماع إلى الحفاظ على زخم مفاوضات الهدنة وضمان احترامها عند دخولها حيّز التنفيذ، مع وضع خطوطٍ أولية لمهمة استقرار متعددة الأطراف.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، عقب المشاورات، إن قوة حفظ سلام دولية يُرجَّح أن تُنقل إلى غزة بالتزامن مع انسحابٍ مرحلي للجيش الإسرائيلي، موضحًا أن “المهمة ستتزامن مع الانسحاب كما هو منصوص عليه في خطة الرئيس ترامب لغزة”.

وبحسب مصادر دبلوماسية، سيعمل مجلس الأمن الدولي خلال الأسابيع المقبلة على صياغة قرار يمنح التفويض لهذه القوة، على أن تتولى مراقبة وقف إطلاق النار ودعم قوات الشرطة الفلسطينية في القطاع. وتصف الخطة الأميركية تلك التشكيلة بأنها “قوة استقرار دولية”.

دول تستعد للمشاركة في القوة الدولية

على صعيد الاستعدادات، أعلنت إيطاليا جاهزيتها للمشاركة في إعادة الإعمار وإرسال قوات إذا تقرّر تشكيل القوة الدولية، فيما كانت إندونيسيا قد تعهّدت الشهر الماضي بإرسال 20 ألف جندي دعماً للمهمة المحتملة.

وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لإعادة تفعيل بعثة “يوبام رفح” لتدريب كوادر الجمارك الفلسطينية على المعابر “على وجه السرعة”، بينما أعربت أذربيجان عن اهتمامها بالدعم، وفق مسؤولين مطلعين على أعمال المؤتمر.

ومن المقرر أن يطلع بارو، الجمعة، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على نتائج اللقاء؛ إذ كان روبيو يعتزم الحضور قبل أن يلغي رحلته لأسباب تتعلق بالجدول الزمني، بحسب مصادر دبلوماسية فرنسية.

وكان المؤتمر قد انطلق بجلسة عربية ضمّت رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي، إلى جانب وزراء خارجية السعودية وتركيا والأردن ومصر. وانضم لاحقًا وزراء خارجية المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وممثلون من كندا وإندونيسيا.

في الافتتاح، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهدنة التي أُعلن عنها في مصر، الأربعاء، بأنها “تاريخية”، محذّرًا في الوقت نفسه من مخاطر توسّع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، واصفًا إياه بأنه “تهديد وجودي لدولة فلسطين” وانتهاك صريح للقانون الدولي.

وقال ماكرون: “من المهم ألّا نضيف بؤرة صراع أخرى إلى تلك التي نسعى لحلّها… علينا أن نبقى يقظين”.

في المقابل، انتقدت إسرائيل اجتماع باريس واعتبرته “منظَّمًا من وراء ظهرها”، محذّرة من أن أي ترتيبات تخصّ غزة لا يمكن أن تُتخذ من دون موافقتها.

وعلى الرغم من أن ملامح مهمة الاستقرار لا تزال قيد النقاش، فإن خبراء عسكريين تحدّثوا عن قوة محترفة جاهزة للقتال قد يصل قوامها إلى 60 ألف جندي من دول عربية وأوروبية.

وجرى التداول بتجربة بعثة الناتو في العراق (منذ 2018) كنموذجٍ تدريبي–استشاري ناجح يمكن الاستئناس به، مع الإقرار بأن غزة تحتاج عنصرًا إضافيًا للرقابة المباشرة على وقف إطلاق النار، وهو ما لا تتضمنه المهمة العراقية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو إن مساهمة باريس المحتملة في قوة الاستقرار “قد تكون تدريبًا، أو معدات، أو ربما قوات”، مضيفًا: “من المبكر تحديد طبيعة المساهمة الفعلية الآن، وسيكون ذلك جزءًا من مناقشات ما بعد الظهر”.

وكان ماكرون قد استقبل في وقتٍ سابق من اليوم، في قصر الإليزيه، رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد، بعد الدور الذي لعبته الدوحة في التوسط لخطة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

وتنص المرحلة الأولى من الخطة على إطلاق سراح جميع الأسرى في غزة، وانسحاب إسرائيلي إلى نقطة متفق عليها داخل القطاع، والإفراج عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين.

وذكر الإليزيه أن اللقاء ناقش آليات التنفيذ ومساهمات كل طرف، وكان مناسبة أيضًا للتأكيد على الالتزام المشترك بحل الدولتين بوصفه “الطريق الوحيد للسلام والأمن للجميع في الشرق الأوسط”.

وبينما تسعى باريس إلى تحويل إعلان الهدنة إلى مسارٍ قابل للاستدامة عبر تفويضٍ أممي وتمويلٍ لإعادة الإعمار وإسنادٍ أمني منظم، يتوقف النجاح على قدرتها — ومعها الشركاء العرب والأوروبيون — على إقناع الأطراف بترتيباتٍ أمنية تضمن عدم انهيار وقف إطلاق النار، وعلى تثبيت دور السلطة والمؤسسات الفلسطينية في الإدارة المدنية والأمنية داخل غزة، تمهيدًا لمسارٍ سياسيٍ أشمل يعالج ملفات الضفة والقدس والاستيطان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى