أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية موجة قلق واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية، بعد الكشف عن استعدادات داخل مصلحة السجون الإسرائيلية لتطبيق عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، في خطوة وصفها مراقبون بأنها قد تمثل تحولاً خطيراً في طبيعة التعامل مع ملف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
وبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، بدأت مصلحة السجون بالفعل تجهيز منشأة خاصة أطلق عليها اسم “الميل الأخضر”، يُتوقع أن تُستخدم لتنفيذ عمليات الإعدام في حال إقرار التشريع بشكل نهائي.
وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات لا تقتصر على البنية التحتية فقط، بل تشمل أيضاً تدريبات إجرائية وبروتوكولات تنفيذية خاصة.
كما أفادت التقارير بأن وفداً من مصلحة السجون يعتزم زيارة دولة في شرق آسيا للاطلاع على التجارب القانونية والتنظيمية المتعلقة بتنفيذ عقوبة الإعدام، في إطار إعداد منظومة متكاملة لتنفيذ الأحكام المحتملة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تقدم مشروع قانون عقوبة الإعدام داخل الكنيست، حيث جرى تمريره في القراءة الأولى العام الماضي بدعم 39 نائباً مقابل معارضة 16 نائباً. ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى قراءتين إضافيتين قبل أن يدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي.
ووفق ما نقلته القناة الإسرائيلية، فإن عمليات الإعدام – في حال إقرار القانون – قد تتم عبر الشنق، مع مشاركة فرق خاصة مكونة من متطوعين داخل مصلحة السجون. كما أشارت التقارير إلى أن تنفيذ الحكم قد يتم خلال 90 يوماً من صدور الحكم النهائي.
وذكرت التقارير أن التطبيق الأولي للتشريع قد يستهدف فلسطينيين متهمين بالانتماء إلى وحدات عسكرية تابعة لفصائل فلسطينية شاركت في هجمات سابقة، قبل أن يمتد لاحقاً ليشمل متهمين بتنفيذ عمليات مسلحة في الضفة الغربية.
وأثار المشروع جدلاً واسعاً بسبب تقارير تشير إلى أنه لن يطبق على الإسرائيليين اليهود في حالات مشابهة، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية اعتبرت ذلك تمييزاً في تطبيق القانون.
وتسمح القوانين الإسرائيلية نظرياً بعقوبة الإعدام في حالات محدودة جداً، إلا أن آخر تنفيذ فعلي للعقوبة يعود إلى عام 1962، عندما أعدمت إسرائيل الضابط النازي أدولف أيخمان لدوره في جرائم المحرقة.
وأعربت منظمات حقوقية دولية وفلسطينية عن قلق بالغ إزاء هذه الخطوة، مشيرة إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام في ظل ظروف اعتقال جماعي وتهم أمنية واسعة قد يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة للحق في الحياة.
كما حذر خبراء أمميون مؤخراً من خطورة فرض أحكام إعدام إلزامية، مؤكدين أن ذلك قد يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة، خاصة في حال تقليص سلطة القضاء في النظر في الظروف الفردية لكل قضية.
وفي السياق ذاته، تقول مؤسسات حقوق الأسرى الفلسطينيين إن مشروع القانون يمثل – بحسب وصفها – تصعيداً غير مسبوق، معتبرة أنه قد يؤدي إلى إضفاء طابع قانوني على سياسات عقابية مشددة داخل السجون.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في الأراضي الفلسطينية، ووسط تقارير حقوقية تتحدث عن ارتفاع أعداد الوفيات داخل السجون الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، رغم اختلاف التقديرات حول الأرقام الفعلية.
ويرى مراقبون أن أي تحرك فعلي نحو تنفيذ عقوبة الإعدام قد يؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، وقد يزيد من التوتر في المشهد الفلسطيني الإسرائيلي، إضافة إلى احتمال تعرض إسرائيل لضغوط دولية متزايدة.
وفي ظل استمرار الجدل حول مشروع القانون، يتوقع محللون أن يتحول ملف عقوبة الإعدام إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل على الساحة الدولية في الفترة المقبلة، خاصة في ظل تزايد التدقيق الدولي على أوضاع حقوق الإنسان في مناطق النزاع.





