Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

تقارير الأمم المتحدة توثق الإبادة في غزة والغرب يواصل تجاهل المساءلة

3 يوليو، 2026

كشفت التقارير المتتالية الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وقوع جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، إلا أن الحكومات الغربية ما زالت ترفض الاعتراف بهذه الخلاصات أو اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة إسرائيل، في مشهد يعكس أزمة عميقة في منظومة العدالة الدولية وازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.

وأبرز اعتبر الكاتب والباحث الفلسطيني حسام شاكر في مقال، تراكم الأدلة القانونية والحقوقية التي وثقتها لجان التحقيق الأممية والمقررون الخاصون ومنظمات حقوق الإنسان، متسائلاً عن عدد التقارير الدولية التي يمكن أن تستمر الحكومات الغربية في تجاهلها رغم ما تتضمنه من توثيق مفصل للانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة.

وأشار شاكر إلى أن اللجنة الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة أصدرت في 23 يونيو/حزيران 2026 تقريراً جديداً وثقت فيه الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين، مع تركيز خاص على الأطفال، معتبراً أن التقرير يمثل حلقة جديدة ضمن سلسلة من التقارير التي خلصت إلى وجود مؤشرات واضحة على ارتكاب جريمة إبادة جماعية.

ولفت إلى أن التقرير الأخير جاء بعد تقرير سابق للجنة نفسها صدر في سبتمبر/أيلول 2025، إضافة إلى تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة الصادر في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، وجميعها، بحسب الكاتب، توصلت إلى استنتاجات متقاربة بشأن طبيعة الجرائم المرتكبة في غزة.

ورأى شاكر أن حجم التوثيق الدولي المتراكم، إلى جانب الصور والشهادات والبيانات الصادرة عن المؤسسات الحقوقية الدولية، كان يفترض أن يدفع الحكومات الغربية إلى مراجعة مواقفها، إلا أنها استمرت، وفق تعبيره، في تجنب استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” عند الحديث عن العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأضاف أن تقارير الأمم المتحدة لم تعد تعتمد فقط على الوقائع الميدانية، وإنما استندت أيضاً إلى تصريحات علنية صدرت عن مسؤولين إسرائيليين اعتبرها كثير من الخبراء دليلاً على وجود نوايا معلنة تتعلق بالتهجير والتدمير الشامل والتجويع، ومع ذلك بقيت ردود الفعل الغربية، بحسب رأيه، محدودة أو غائبة.

وأشار شاكر إلى أن غالبية الحكومات الأوروبية والغربية واصلت تبني خطاب سياسي يبتعد عن توصيف الجرائم بأسمائها القانونية، مفضلة استخدام عبارات عامة تتحدث عن “الأزمة الإنسانية” أو “القلق” أو “معاناة المدنيين”، من دون تحميل إسرائيل مسؤولية مباشرة عن تلك الانتهاكات أو المطالبة بمحاسبة قادتها.

واعتبر أن هذا الخطاب منح، عملياً، غطاءً سياسياً لإسرائيل، خصوصاً مع استمرار الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته دول غربية منذ اندلاع الحرب، إضافة إلى التمسك بعبارة “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، التي رأى أنها استخدمت لتبرير العمليات العسكرية الواسعة داخل قطاع غزة.

ولفت شاكر إلى أن الخطاب الغربي لم يتناول، في المقابل، حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال أو حماية المدنيين، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود مقاربة غير متوازنة في التعامل مع الصراع، تنعكس في الخطاب السياسي والإعلامي على حد سواء.

كما انتقد ازدواجية المعايير في تطبيق مبادئ القانون الدولي، موضحاً أن العديد من الحكومات الغربية سارعت في أزمات دولية أخرى إلى استخدام توصيفات قانونية صارمة وفرض عقوبات وإجراءات دبلوماسية، بينما تعاملت مع الحرب على غزة بصياغات حذرة تجنبت توجيه اتهامات مباشرة لإسرائيل.

ورأى أن هذا التباين أضعف مصداقية الخطاب الغربي بشأن حقوق الإنسان، وأثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الحقوقية والدبلوماسية، خصوصاً بعد صدور تقارير أممية متتالية تتحدث عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وأشار الكاتب إلى تصريحات سابقة لنائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق جوزيب بوريل، الذي حذر من اتساع الفجوة بين الموقف الأوروبي من الحرب في أوكرانيا وموقفه من الحرب في غزة، معتبراً أن استمرار هذا التناقض يعزز الاتهامات الموجهة إلى أوروبا بازدواجية المعايير.

وأضاف أن الاقتصار على توجيه الانتقادات إلى بعض الوزراء الإسرائيليين أو مجموعات من المستوطنين، مع تجنب تحميل الحكومة الإسرائيلية أو الجيش المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات، يعكس، بحسب رأيه، محاولة لحصر المسؤولية في أطراف هامشية بدلاً من مساءلة المؤسسات الرسمية التي تدير العمليات العسكرية.

كما رأى أن الاكتفاء بفرض عقوبات محدودة على أفراد، مع استمرار العلاقات السياسية والعسكرية مع إسرائيل، لا ينسجم مع حجم الانتهاكات التي وثقتها المؤسسات الدولية، ولا يرقى إلى مستوى الالتزامات التي تعلنها الدول الغربية في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وأشار شاكر إلى أن القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية تمثل أحد أبرز المسارات القانونية الدولية لمحاسبة إسرائيل، معتبراً أن هذه الجهود كان ينبغي أن تحظى بدعم أوسع من الدول التي تؤكد التزامها بسيادة القانون الدولي.

وفي المقابل، انتقد حملات الضغط والاستهداف التي تعرض لها عدد من مسؤولي العدالة الدولية والمقررين الأمميين، معتبراً أن هذه الضغوط لا تستهدف فقط تعطيل جهود المساءلة، بل تمس أيضاً استقلالية المؤسسات الدولية المكلفة بحماية القانون الدولي.

وخلص الكاتب إلى أن استمرار تجاهل التقارير الأممية، والامتناع عن اتخاذ خطوات جدية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، لا يقتصر أثره على الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد منظومة العدالة الدولية برمتها، ويقوض الثقة في المؤسسات التي أنشئت لمنع الجرائم الجماعية وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى