قال رجال إنقاذ وأقارب ضحايا إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت عددا من المواطنين الفلسطينيين كانوا يبحثون عن الطعام ويسعون للحصول على إمدادات غذائية في ما يسمى “المنطقة الإنسانية” بقطاع غزة في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأفادت مصادر أمنية أن الغارة الجوية استهدفت مركبة توك توك بالقرب من نقطة توزيع مساعدات في منطقة الميراج شمال رفح.
وأظهرت صور صادمة من مكان الحادث دماء الضحايا مختلطة بالدقيق على الأرض.
وقال زياد فرحات، مدير فرق الإنقاذ في رفح، لموقع “ميدل إيست آي” الريطاني إن المنطقة التي أصيب فيها الأشخاص تقع ضمن ما يسمى “المنطقة الإنسانية” في إسرائيل، والتي من المفترض أن تكون آمنة للنازحين.
وذكر فرحات “من خلال ما نراه كفرق إنقاذ، لا يوجد شيء اسمه منطقة إنسانية”.
وقال محمد أبو عرمانة، وهو صحافي متطوع في الدفاع المدني في غزة، إن الطريق الذي وقع فيه الهجوم يستخدمه المدنيون بانتظام أثناء سفرهم بين خان يونس ورفح.
وفي حين حذرت الدفاع المدني مرارا وتكرارا المواطنين من التوجه إلى رفح حيث الوضع خطير للغاية، إلا أن البعض ما زال يذهبون للاطمئنان على منازلهم، بحسب أبو عرمانة.
وفي وقت سابق من هذا العام، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 400 طالب مساعدة في غزة في غارات جوية مختلفة وقصفت مراكز توزيع المساعدات.
كما أجبروا الناس مراراً وتكراراً على الفرار إلى مناطق معينة بوعد الأمان، قبل قصفهم وقتلهم في خيامهم المؤقتة.
وفي حادث منفصل يوم الأربعاء، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين داخل “المنطقة الإنسانية” في خان يونس.
“أية منطقة إنسانية؟ الإسرائيليون يسخرون منا. أقسم أننا كنا في المنطقة الإنسانية”، هكذا قال محمود أبو طه وهو يبكي فوق جثة شقيقه مازن الذي قتل في الهجوم.
واتصل أبو طه وأقاربه بأقاربهم وأصدقائهم وأبلغوهم الخبر، بينما كان الأطباء ينقلون الجثمان إلى المستشفى.
وقال أبو طه: “كانوا في منطقة إنسانية في منزل عمي. ذهب ليحضر لنا كيسًا من الدقيق ويتناول فنجانًا من القهوة [مع عمي]”، مضيفا أنه كان على الهاتف مع مازن عندما حدثت الضربة.
وتابع “كنت أعد الطعام أثناء انتظاره، وفجأة انقطع الاتصال بهاتفه، وفجأة قيل لي: لقد استشهد أشقاؤك”.
وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 43700 فلسطيني في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما في ذلك أكثر من 17 ألف طفل ونحو 12 ألف امرأة، وفقًا لوزارة الصحة ومسؤولين محليين.
منذ أكثر من 13 شهراً، تفرض السلطات الإسرائيلية حصاراً مشدداً على القطاع، مما يسمح بدخول أقل قدر ممكن من الحد الأدنى من الإمدادات اليومية من الغذاء والماء والكهرباء والأدوية.
وذكر أبو عرمانة أن الأسابيع الأخيرة شهدت نقصاً في الأكفان المستخدمة في لف الموتى ودفنهم.
وأضاف أن سيارات الإسعاف تعاني أيضًا من نقص الإمدادات الطبية بشكل عام، مشيرا إلى أن فرق الدفاع المدني طلبت من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود توفير الأكفان، لكن دون جدوى.
وقالت منظمات الإغاثة الدولية هذا الأسبوع إن إسرائيل فشلت في تلبية مطالب الولايات المتحدة بزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.
ورغم ذلك، قررت الولايات المتحدة أن إسرائيل لا تنتهك القانون الأميركي من خلال حجب الغذاء والدواء عن الفلسطينيين، وبالتالي لن تكون هناك أي عواقب على إسرائيل.





