كشفت وكالة “أسوشيتد برس” للأنباء، عن البنود الأساسية لمسودة اتفاق وقف إطلاق النار المقترح بين إسرائيل وحركة حماس، والذي يجري التفاوض حوله بوساطة دولية مكثفة، في محاولة لوضع حد للقتال المستمر منذ أشهر في قطاع غزة.
وبحسب الوثيقة التي اطلعت عليها الوكالة، يقضي الاتفاق بوقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، على أن تتزامن هذه الهدنة مع سلسلة من الترتيبات الإنسانية والأمنية والسياسية، في خطوة قد تمهّد الطريق أمام مفاوضات أشمل لاحقًا.
أسرى أحياء وجثامين
أحد أبرز بنود الاتفاق يتعلق بملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس.
وتنص المسودة على إفراج الحركة عن 10 أسرى أحياء، إضافة إلى تسليم جثامين 18 أسيرا قُتلوا خلال القتال أو نتيجة ظروف الأسر. ويعد هذا الملف الأكثر حساسية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية والرأي العام، وسط ضغوط داخلية كبيرة للإفراج عن الأسرى.
انسحاب إسرائيلي إلى منطقة عازلة
ينص الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق التوغل داخل قطاع غزة، وإعادة تموضعها إلى منطقة عازلة على حدود غزة مع إسرائيل ومصر.
ويُعتبر هذا الانسحاب جزئيًا ولا يشمل انسحابًا كاملاً من القطاع، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل السيطرة العسكرية والأمنية في غزة خلال فترة الهدنة.
مساعدات إنسانية واسعة النطاق
من الناحية الإنسانية، يتضمن الاتفاق بندًا لإدخال كميات كبيرة من المساعدات إلى قطاع غزة، الذي يواجه أوضاعًا إنسانية متدهورة منذ بدء الحرب. وستتولى وكالات الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني مسؤولية توزيع تلك المساعدات.
غير أن الوثيقة لم تتطرق إلى مصير “مؤسسة غزة الإنسانية” الأميركية، التي تتولى حاليًا تنسيق إدخال المساعدات إلى غزة، في حين ترغب إسرائيل في استبدال النظام الأممي بها لضمان مراقبة أكثر صرامة لمسار المساعدات ومنع وصولها إلى حماس، حسبما أشارت الوكالة.
ملف الأسرى الفلسطينيين
في المقابل، ينص الاتفاق على الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.
لكن حتى اللحظة لم يُحسم العدد النهائي للأسرى الفلسطينيين الذين سيشملهم الاتفاق، إذ لا تزال المفاوضات قائمة بشأن هذه النقطة التي تُعد من أكثر النقاط تعقيدًا وحساسية.
لا اتفاق على وقف دائم للحرب
رغم ما يمثله الاتفاق من بارقة أمل للتهدئة، إلا أنه لا يتضمن وقفًا دائمًا للحرب، على عكس ما تطالب به حركة حماس منذ بداية المحادثات.
وينص الاتفاق على أن تُجرى مفاوضات إضافية خلال فترة الهدنة التي تمتد 60 يومًا، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم وشامل ينهي الحرب بشكل نهائي ويحدد مستقبل العلاقة بين غزة وإسرائيل.
ترامب يدخل على الخط
في خطوة لافتة، تضمن الاتفاق بندًا يخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعب دور الضامن لالتزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية طوال فترة الهدنة.
وتعتزم الإدارة الأميركية، بحسب الوكالة، الإعلان رسميًا عن الاتفاق عبر تصريح شخصي للرئيس ترامب، في مسعى لإظهار جدية الطرفين وضمان التزامهما ببنود الاتفاق.
ويأتي الكشف عن هذه البنود في وقت حساس، بينما يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاء ترامب في واشنطن، وسط ترقب دولي وإقليمي لمعرفة ما إذا كان هذا الاتفاق سيمثل اختراقًا حقيقيًا في طريق إنهاء الحرب المدمرة أو مجرد هدنة جديدة مرشحة للانهيار كغيرها.




