Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

النازحون في غزة يواجهون المطر بلا مأوى مع حظر الاحتلال دخول مواد الإيواء

8 نوفمبر، 2025

يستعد مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة لموسم الشتاء بالمزيد من المعاناة، بعدما منعت إسرائيل إدخال الخيام ومواد الإيواء إلى القطاع في انتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومع استمرار الحصار، يجد النازحون أنفسهم أمام مأساة إنسانية مضاعفة، إذ يواجهون الأمطار والبرد القارس دون مأوى يحميهم.

يقول حمزة المتوكل، وهو أب لثلاثة عشر فردًا يقيم في مخيم النصيرات وسط القطاع، إن المطر الذي هطل مؤخرًا حول المخيم إلى مستنقع من الطين والمياه الراكدة.

ويضيف: “يبدو الأمر كما لو أن الناس ينامون على نهر متدفق من مياه الأمطار. الأطفال ينزلقون في الطين، والآباء يكافحون فقط ليبقوا جافين”.

ومنذ عامين يعيش سكان غزة في ظل دمار غير مسبوق خلّفته الحرب الإسرائيلية التي دمّرت أكثر من 80% من مباني القطاع، تاركةً ما يقارب 2.2 مليون نسمة في أوضاع إنسانية هي الأسوأ منذ عقود.

ورغم الهدنة المعلنة الشهر الماضي، فإن إسرائيل تواصل منع دخول مئات الآلاف من الخيام والملاجئ المتنقلة التي كان من المفترض أن تُستخدم لإيواء العائلات المشردة.

ويؤكد المتوكل أن العائلات هنا تعيش على الأمل فقط، مضيفًا: “العالم ينتظر الشتاء بشوق، أما نحن فننتظره بخوف. هذه الخيام المهترئة التي نملكها لن تحمينا من البرد أو المطر. إنها بالكاد تقف”.

السوق السوداء تحكم حياة النازحين

بسبب غياب المساعدات الإنسانية الكافية، لجأت عائلات كثيرة إلى السوق السوداء لشراء الخيام والأقمشة المشمعة بأسعار خيالية. “يُباع المتر الواحد من القماش المشمع بأضعاف سعره الحقيقي”، يقول المتوكل، موضحًا أن أغلب النازحين من الطبقة العاملة فقدوا مصدر دخلهم ولا يملكون ما يكفي لإطعام أطفالهم، فكيف بشراء خيام جديدة.

ويقول أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن إسرائيل تسمح فقط بدخول نحو 155 شاحنة يوميًا، بينما ينص اتفاق وقف إطلاق النار على إدخال 600 شاحنة يوميًا على الأقل، تشمل مواد الإيواء والمساعدات الغذائية والوقود. ويصف الوضع بأنه “كارثي”.

ويضيف أن “ما يدخل لا يغطي حتى 5% من احتياجات السكان. الناس يعيشون في العراء، ينتظرون المساعدة التي لا تصل أبدًا”.

ويحذر الشوا من أن ما يجري يمثل انتهاكًا صارخًا لالتزامات إسرائيل الإنسانية، مؤكدًا أن استمرار منع دخول مواد الإيواء هو “جريمة جماعية” بحق أكثر من مليون نازح.

أطفال ونساء على حافة الموت

بحسب إسماعيل الثوابتة، المتحدث باسم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن أكثر من نصف مليون طفل و100 ألف امرأة حامل معرضون للخطر هذا الشتاء بسبب البرد ونقص الملابس والبطانيات.

وقال في تصريحات صحفية إن “الاحتلال الإسرائيلي يمارس سياسة خنق بطيء بحق السكان، من خلال التحكم في دخول المساعدات الإنسانية”، محذرًا من أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى “وفيات بين الأطفال وكبار السن بسبب البرد ونقص التغذية”.

وتحكي أمل مهنا، وهي أم لثلاثة أطفال فقدت منزلها في حي الكرامة شمال غزة، قصتها بمرارة. تقول: “الشتاء بالنسبة لنا ليس موسماً جميلاً. هو موسم الخوف والمرض”. فقد تنقلت بين خيمة وأخرى منذ عامين”.

وتقول: “في الشتاء الماضي، مرضت ابنتي بسبب البرد. كنا نتقاسم بطانية واحدة طوال الليل لنبقى دافئين. الآن لا نملك حتى تلك البطانية”.

وتتابع أمل: “خيمتنا مغطاة بقماش رقيق، المطر يتسرب من السقف، والبرد يقتلنا ببطء. الاحتلال لا يسمح بدخول شيء، والمنظمات عاجزة عن المساعدة”.

مأساة إنسانية مستمرة

يشير تقرير صادر عن منظمات حقوقية دولية إلى أن استمرار منع دخول مواد الإيواء يشكل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار والقانون الدولي الإنساني، الذي يُلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان حماية المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية.

في المقابل، تبرر إسرائيل القيود الأمنية بأنها تهدف إلى منع “استغلال حماس للمساعدات”، بينما يرى الفلسطينيون أن هذه الذريعة مجرد غطاء لاستمرار العقاب الجماعي الذي يطال المدنيين.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تبدو الصورة قاتمة في غزة: مخيمات غارقة في المياه، أطفال يرتجفون من البرد، وأمهات لا يملكن سوى الدعاء.

وبينما تتبادل القوى الكبرى التصريحات عن إعادة الإعمار، يبقى الواقع على الأرض كما هو — شعب ينتظر النجدة التي لا تأتي، وسماء تمطر بردًا وحصارًا معًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى