Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

تركيا تغلق أجواءها وموانئها أمام المسؤولين والسفن الإسرائيلية احتجاجًا على غزة

31 أغسطس، 2025

أعلنت تركيا عن إجراءات جديدة تستهدف إسرائيل، تمثلت في منع مرور الطائرات الحكومية الإسرائيلية في أجوائها، ورفض استقبال السفن التي تحمل أسلحة وذخائر إلى الجيش الإسرائيلي في موانئها، في خطوة قالت أنقرة إنها تأتي احتجاجًا على استمرار الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وخلال جلسة خاصة في البرلمان التركي لمناقشة التطورات في غزة، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: “لقد قطعنا تجارتنا مع إسرائيل بشكل كامل. وأغلقنا موانئنا أمام السفن الإسرائيلية. نحن لا نسمح لسفن الحاويات التي تنقل أسلحة وذخائر إلى إسرائيل بدخول موانئنا، كما لا نسمح للطائرات بالدخول إلى مجالنا الجوي”.

ويأتي هذا الإعلان امتدادًا لسلسلة من الإجراءات التصعيدية التي اتخذتها أنقرة ضد تل أبيب منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حيث تسعى تركيا لتكريس موقفها كأحد أبرز المنتقدين للسياسات الإسرائيلية، في ظل المجازر التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون.

من التجارة إلى المجال الجوي

كانت أنقرة قد أوقفت التجارة المباشرة مع إسرائيل في مايو 2024، بعدما بلغت قيمتها حوالي 7 مليارات دولار عام 2023. واشترطت تركيا حينها وقف إطلاق نار دائم والسماح الفوري بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة قبل أي إعادة نظر في العلاقات التجارية.

والقرار الأخير يغلق فعليًا جميع قنوات التعاون بين الجانبين، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على التجارة، بل شمل أيضًا حركة الطيران والملاحة البحرية، وهو ما اعتبره مراقبون “تحولًا نوعيًا” في طبيعة المواجهة السياسية بين أنقرة وتل أبيب.

ومنذ بداية الحرب، صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهجته ضد إسرائيل، واصفًا هجماتها بأنها “إبادة جماعية”، بل ذهب إلى حد تشبيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهتلر.

كما اتخذت أنقرة خطوات عملية، أبرزها رفض منح طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إذنًا بالعبور في أجوائها أثناء توجهه إلى قمة دولية في أذربيجان في نوفمبر الماضي. حينها علّق أردوغان بالقول: “بصفتنا تركيا، علينا أن نتخذ موقفًا في بعض القضايا”.

وتعكس الإجراءات الجديدة رغبة تركيا في تحويل مواقفها الخطابية إلى قرارات تنفيذية تضغط على إسرائيل وحلفائها، خاصة أن أنقرة تسعى لتقديم نفسها كمدافع عن القضية الفلسطينية على الصعيدين السياسي والدبلوماسي.

الموانئ التركية في قلب الأزمة

بحسب تقارير إعلامية تركية، فإن حظرًا على الملاحة البحرية المرتبطة بإسرائيل كان مطبقًا بالفعل منذ أسابيع، لكن إعلان فيدان أضفى عليه الطابع الرسمي.

ويُتوقع أن يؤثر هذا القرار على حركة التجارة البحرية في شرق المتوسط، إذ تعد الموانئ التركية محطة أساسية لعدد من الخطوط الملاحية الدولية. كما أن منع رسو السفن التي تحمل أسلحة لإسرائيل قد يزيد من تعقيد مسارات الإمداد العسكري، خصوصًا أن هذه السفن كانت تستخدم الموانئ التركية كمحطات توقف لوجستية.

ومن الناحية الاقتصادية، قد لا يكون للحظر تأثير كبير على السوق التركية بعد تعليق التجارة المباشرة العام الماضي، لكنه يوجّه رسالة سياسية قوية لحلفاء إسرائيل، خصوصًا الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بأن أنقرة عازمة على التضييق على أي شكل من أشكال الدعم العسكري لتل أبيب عبر أراضيها.

أما سياسيًا، فمن المتوقع أن تثير الخطوة توترات جديدة بين تركيا وإسرائيل، وربما تؤثر على علاقات أنقرة مع دول غربية تعتبر إسرائيل شريكًا استراتيجيًا. في المقابل، تعزز هذه الإجراءات موقع تركيا في الشارع العربي والإسلامي، حيث تُنظر إليها كدولة تتخذ خطوات ملموسة لدعم غزة، على خلاف دول أخرى اكتفت بالإدانات اللفظية.

قراءة في الموقف التركي

يرى محللون أن القرارات الأخيرة تدخل ضمن استراتيجية أردوغان لتوظيف الملف الفلسطيني داخليًا وخارجيًا. فبينما تمنح هذه الخطوات أنقرة رصيدًا شعبيًا في الداخل، فإنها أيضًا تعزز مكانتها الإقليمية كقوة إسلامية تدافع عن حقوق الفلسطينيين.

لكن في المقابل، يشير آخرون إلى أن هذا التصعيد قد يحمل مخاطر سياسية واقتصادية، خصوصًا إذا ما ردّت تل أبيب بإجراءات مضادة، أو ضغطت عبر حلفائها الغربيين للحد من الدور التركي في ملفات إقليمية أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى