Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخباريةفلسطين

تكلفة إعادة إعمار غزة تقفز إلى 71 مليار دولار وسط تعثر الخطط واستمرار آثار الحرب

24 يوليو، 2026

كشفت تقديرات دولية وحقوقية حديثة أن تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب التي استمرت نحو عامين بلغت مستويات غير مسبوقة، إذ تُقدّر بنحو 71 مليار دولار، وهو ما يزيد على سبعة أضعاف إجمالي تكاليف إعادة الإعمار التي أعقبت الحروب الثلاث السابقة التي شهدها القطاع في أعوام 2008 و2014 و2021، في وقت لا تزال فيه جهود إعادة البناء متعثرة رغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.

وأظهر تقرير مشترك أعدته منظمة أوكسفام، ومعهد البحوث الاقتصادية للسياسات الفلسطينية، ومركز التجارة الفلسطيني، أن حجم الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة تجاوز بكثير آثار جولات القتال السابقة، مشيرًا إلى أن التقديرات الواردة في تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الصادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تؤكد الحاجة إلى نحو 71 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع.

وأوضح التقرير أن عمليات إعادة الإعمار التي أعقبت الحروب السابقة لم تكتمل أصلًا، بسبب القيود المفروضة على دخول مواد البناء والمعدات اللازمة، الأمر الذي أدى إلى استمرار آلاف الأسر في العيش وسط ظروف إنسانية صعبة حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية، أميتاب بيهار، إن قطاع غزة “لم يُتح له أبدًا استكمال إعادة الإعمار”، مشيرًا إلى أن العديد من العائلات التي فقدت منازلها خلال حرب عام 2014 ظلت تنتظر إعادة البناء لسنوات، قبل أن تتعرض مناطقها مجددًا للدمار خلال الحرب الأخيرة.

وأضاف أن تكرار دورات الدمار وإعادة الإعمار غير المكتملة أدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، معتبرًا أن استمرار القيود على إعادة البناء أسهم في إطالة أمد المعاناة داخل القطاع.

وبحسب التقرير، فقد طُرحت منذ اندلاع الحرب أكثر من 30 خطة ومبادرة لإعادة إعمار غزة، شاركت في إعدادها جهات دولية وإقليمية، من بينها الأمم المتحدة، ومجلس السلام المدعوم من الولايات المتحدة، ومؤسسة “راند”، ومجموعة الحبتور الإماراتية، إلا أن أياً منها لم يدخل حيز التنفيذ بصورة شاملة حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الخطة التي يشرف عليها مجلس السلام تضمنت إنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية تتولى إدارة الشؤون اليومية في القطاع، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، إلا أن الخلافات المتعلقة بترتيبات ما بعد الحرب، وخاصة ملف نزع السلاح، حالت دون تنفيذها.

وفي المقابل، وافق مجلس السلام خلال الشهر الجاري على مشروع تجريبي يقضي بإنشاء وحدات سكنية مؤقتة قرب مدينة رفح لاستيعاب نحو 50 ألف شخص، وهو رقم يمثل نسبة محدودة من سكان قطاع غزة الذين يناهز عددهم مليوني نسمة، والذين نزح معظمهم خلال الحرب ويقيمون في مخيمات ومراكز إيواء مؤقتة.

ويبين التقرير أن قطاع الإسكان يُعد الأكثر تضررًا، إذ يمثل نحو 50% من إجمالي حجم الدمار، فيما يشكل الدمار في قطاعي التجارة والصناعة نحو 18%، ويبلغ نصيب قطاع النقل 9%، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بقطاعات المياه والصرف الصحي، والتعليم، والصحة، والطاقة، والزراعة، والخدمات البلدية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلًا عن المواقع التراثية والثقافية.

كما أشار التقرير إلى أن جميع المدارس تقريبًا تعرضت للتدمير أو الأضرار، في حين دُمرت الجامعات بشكل واسع، مع فقدان أعداد كبيرة من المعلمين والأكاديميين، إلى جانب تضرر المكتبات والأرشيفات التي توثق التاريخ الفلسطيني.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح التقرير أن معدل البطالة بلغ نحو 92%، في ظل توقف معظم الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، كما ارتفع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى ما لا يقل عن 58,600 أسرة نتيجة فقدان أعداد كبيرة من أرباب الأسر خلال الحرب.

وقال مدير برنامج غزة في مركز التجارة الفلسطيني، محمد سكايك، إن الدمار لم يقتصر على المباني والبنية التحتية، بل طال المنظومة الاقتصادية والاجتماعية التي تشكلت على مدى عقود، معتبرًا أن إعادة الإعمار تتطلب عملية شاملة تعيد بناء مقومات الحياة والإنتاج داخل القطاع.

وفي السياق ذاته، دعا التقرير إلى إطلاق خطة إنعاش تمتد لخمس سنوات بقيادة فلسطينية، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية، بما يضمن إعادة بناء البنية التحتية واستعادة الخدمات الأساسية وتحريك عجلة الاقتصاد.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لبحث مستقبل قطاع غزة، وسط استمرار النقاشات بشأن آليات إدارة مرحلة ما بعد الحرب، في حين يؤكد التقرير أن نجاح أي خطة لإعادة الإعمار سيظل مرتبطًا بتوفير التمويل اللازم، وإزالة العقبات التي تحول دون إدخال مواد البناء والمعدات، بما يسمح بإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة ومستدامة تستجيب لحجم الدمار الذي لحق بالقطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى