Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

حكومة نتنياهو تتحدى القضاء وتدفع إسرائيل نحو أزمة دستورية قبل الانتخابات

7 يوليو، 2026

تسارع حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو إلى تمرير حزمة من التشريعات المثيرة للجدل قبل حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، في خطوة أثارت تحذيرات من المحكمة العليا وانتقادات واسعة من المعارضة، التي اعتبرت أن الائتلاف الحاكم يسعى إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بما يخدم أهدافه السياسية ويقوض استقلال السلطة القضائية.

وصادق الكنيست مساء الاثنين، على عدد من مشاريع القوانين الخلافية، أبرزها تشريع يسمح بالفصل بين الجنسين في برامج الماجستير والدكتوراه داخل مؤسسات التعليم العالي، إضافة إلى مشروع قانون ينص على تشكيل لجنة تحقيق ذات طابع سياسي في أحداث السابع من أكتوبر 2023، في وقت تستعد فيه إسرائيل لحل الكنيست الأسبوع المقبل تمهيدًا لإجراء الانتخابات قبل نهاية أكتوبر المقبل.

وأثار القانونان اعتراضات حادة داخل الأوساط السياسية والقانونية، إذ رفع نواب المعارضة خلال جلسة التصويت على قانون الفصل بين الجنسين لافتات شبّهت التشريع بسياسات الفصل العنصري، معتبرين أنه يمثل تراجعًا عن مبادئ المساواة ويمنح غطاءً قانونيًا لممارسات تمييزية داخل المؤسسات الأكاديمية.

وفي المقابل، قاطعت المعارضة بالكامل جلسة التصويت الخاصة بقانون لجنة التحقيق في هجمات السابع من أكتوبر، ما أدى إلى إقراره بإجماع أعضاء الائتلاف الحاكم بواقع 59 صوتًا مقابل لا شيء، وسط اتهامات للحكومة بمحاولة احتكار التحقيق في واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.

وانتقدت المستشارة القضائية للحكومة والمدعية العامة غالي بهاراف ميارا مشروع القانون، معتبرة أنه صيغ بما يخدم أهدافًا سياسية محددة، مؤكدة أن لجان التحقيق في مثل هذه القضايا ينبغي أن تكون مستقلة وغير خاضعة لاعتبارات الحكومة.

وتزامن ذلك مع تقدم الحكومة في تشريع آخر يهدف إلى تقليص صلاحيات المستشارة القضائية، بعدما وافق الكنيست على تقسيم مشروع القانون إلى مراحل بما يسمح بإقرار أجزاء منه قبل انتهاء الدورة البرلمانية.

وسيمنح القانون الجديد الحكومة حرية أكبر في تجاهل الآراء القانونية الصادرة عن المستشارة القضائية، وهو ما يعتبره معارضون خطوة جديدة لإضعاف منظومة الرقابة القانونية وإزالة القيود المفروضة على السلطة التنفيذية.

ويأتي هذا التصعيد التشريعي بعد أيام من إعلان حكومة نتنياهو رفضها الالتزام بحكم صادر عن المحكمة العليا، في سابقة أثارت مخاوف واسعة من دخول إسرائيل في أزمة دستورية غير مسبوقة.

وردت المحكمة العليا ببيان شديد اللهجة أكدت فيه أن احترام أحكام القضاء يمثل أحد الأسس الجوهرية التي يقوم عليها النظام الديمقراطي، محذرة من أن تجاهل قراراتها يقوض سيادة القانون ويهدد بتفكك النظام الاجتماعي داخل الدولة.
وقالت المحكمة إن الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية ينسف مبدأ الفصل بين السلطات، ويضع المؤسسات الدستورية أمام مواجهة مباشرة قد تقود إلى حالة من الفوضى القانونية.

في المقابل، واصل وزراء حكومة نتنياهو هجومهم على الجهاز القضائي، إذ وصف وزير العدل ياريف ليفين قضاة المحكمة العليا بأنهم “ديكتاتوريون”، بينما دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير موظفي الدولة إلى تجاهل ما وصفه بـ”تهديدات المافيا” الصادرة عن المحكمة.

وقال بن غفير إن الموظفين العموميين يخضعون للحكومة المنتخبة وليس للقضاة، معتبرًا أن من يعارض سياسات الحكومة يمكنه خوض الانتخابات بدلًا من التدخل في قرارات السلطة التنفيذية.

كما صعّد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لهجته، مشبهًا سلوك المحكمة العليا بأساليب “عصابات الابتزاز”، وهاجم رئيس المحكمة العليا والمستشارة القضائية، داعيًا إلى إنهاء ما وصفه بـ”شبكة النفوذ” عبر صناديق الاقتراع.

ويعكس هذا التصعيد استمرار المواجهة بين حكومة نتنياهو والمؤسسة القضائية، وهي المواجهة التي بدأت منذ طرح مشروع إصلاح القضاء عام 2023، وأثارت آنذاك احتجاجات واسعة وانقسامًا داخليًا غير مسبوق داخل إسرائيل.

ويرى مراقبون أن اندفاع الائتلاف الحاكم نحو تمرير هذه التشريعات قبل الانتخابات يهدف إلى ترسيخ أجندته اليمينية وفرض وقائع قانونية جديدة يصعب التراجع عنها لاحقًا، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الحكومة واستمرار الجدل حول إدارتها للحرب والأزمات الداخلية، ما يجعل الصدام بين السلطتين التنفيذية والقضائية مرشحًا لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى