Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

 سلّموه تحت التهديد فأعادته سجون الاحتلال جثة: قصة أحمد طزازعة والقتل البطيء للأسرى

4 فبراير، 2026

توفي الأسير الفلسطيني أحمد طزازعة (21 عامًا) في سجن مجدو الإسرائيلي في الثالث من أغسطس/آب 2025، بعد ثمانية أشهر من اعتقاله، في قضية تسلط الضوء مجددًا على أوضاع السجون الإسرائيلية، والاعتقال الإداري، والوفيات المتزايدة في صفوف الأسرى الفلسطينيين نتيجة الإهمال الطبي، بحسب منظمات حقوقية.

أحمد، وهو أصغر إخوته الثلاثة، كان شابًا سليمًا لا يعاني من أي أمراض مزمنة عند اعتقاله في يناير/كانون الثاني 2025 من بلدة قباطية شمال الضفة الغربية المحتلة. لكن اعتقاله جاء بعد سلسلة مداهمات وتهديدات طالت العائلة، انتهت بإجبار والديه على تسليمه للجيش الإسرائيلي مقابل الإفراج عن شقيقه المعتقل.

ووفق رواية العائلة، داهمت القوات الإسرائيلية منزلهم مرات عدة بحثًا عن أحمد، واعتقلت والده وشقيقه في محاولة للضغط عليه. وقالت والدته نجاح عبد القادر إن جنودًا هددوا بقصف المنزل إذا لم يُسلّم أحمد نفسه. وبعد فشلهم في العثور عليه، أُعيد اعتقال شقيقه المتزوج ولديه طفلان.

يقول والده سعيد طزازعة: “قالوا لنا لن نطلق سراحه حتى تحضروا ابنكم الآخر. كنا خائفين عليه، فاضطررنا لتسليمه”. وبصحبة شقيقه، قام الوالدان بتسليم أحمد عند حاجز سالم قرب جنين. وتؤكد والدته أنها شعرت في تلك اللحظة بأنه “لن يعود”.

وقد احتُجز أحمد بموجب الاعتقال الإداري، وهو إجراء يسمح باحتجاز الفلسطينيين لفترات غير محددة دون تهمة أو محاكمة. وبحسب بيانات مصلحة السجون الإسرائيلية، بلغ عدد الفلسطينيين المصنفين “سجناء أمنيين” في سبتمبر/أيلول 2025 نحو 10,465 أسيرًا، معظمهم من الضفة الغربية والقدس الشرقية.

خلال فترة اعتقاله التي استمرت ثمانية أشهر، لم تتمكن عائلته من زيارته أو التواصل معه، واعتمدت فقط على شهادات أسرى آخرين أُفرج عنهم. وفي أغسطس 2025، أُبلغت العائلة بوفاته عبر ضابط ارتباط تابع لللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأشار تقرير تشريح أولي، أعده طبيب من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل، إلى أن أحمد كان يتمتع بصحة جيدة عند اعتقاله، لكنه عانى لاحقًا من الإسهال والجرب والتهاب الحلق، وظهرت بقع دم على ملابسه قبل وفاته.

وذكر التقرير أن تشريح الجثة أظهر مؤشرات محتملة على سرطان دم حاد أو ليمفوما عدوانية، دون وجود سبب قاطع للوفاة المفاجئة.

غير أن العائلة تشكك بشدة في هذه الرواية، خاصة أن جثمان أحمد لا يزال محتجزًا لدى السلطات الإسرائيلية، ما يحول دون إجراء فحص مستقل. وتقول والدته: “لم يكن مريضًا يومًا في حياته. سلمناه حيًا، وأعادوه إلينا خبر وفاته فقط”.

وقضية أحمد ليست استثناء. فقد وثّقت منظمات حقوقية، بينها بتسيلم، عشرات حالات وفاة الأسرى الفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ووصفت السجون الإسرائيلية بأنها “شبكة من معسكرات التعذيب”، حيث يُحرم المعتقلون من الرعاية الطبية الأساسية ويتعرضون لعنف ممنهج.

ووفق تقارير حقوقية، لم تُسلّم إسرائيل سوى أربع جثامين من أصل أكثر من 80 أسيرًا فلسطينيًا توفوا في السجون، بينما تُحتجز مئات الجثامين كجزء مما تصفه المنظمات بسياسة عقاب جماعي.

ولا تزال ملابس أحمد معلّقة في خزانته، تقول والدته. “نعيش أيامًا سوداء. لو كان البكاء يعيده لبكيت ليلًا ونهارًا”. وفي ظل غياب جثمانه، يتمسك والداه بأمل ضئيل أن يكون ما زال حيًا، أو على الأقل أن يُعاد جسده لدفنه.

وقد تحولت قصة أحمد طزازعة، الذي سُلّم تحت الإكراه ثم توفي خلف القضبان، إلى رمز جديد لمعاناة الأسرى الفلسطينيين، ولأسئلة مفتوحة حول الإهمال الطبي، وشرعية الاعتقال الإداري، ومصير من يدخلون السجون الإسرائيلية أحياء… ولا يعودون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى