كشفت مصادر رسمية فلسطينية أن أكثر من 22,000 شاحنة مساعدات إنسانية لا تزال عالقة على بوابات المعابر المؤدية إلى القطاع، وسط منع متعمّد من سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإدخالها، ما يُشكل حلقة جديدة في سياسة ممنهجة تُوصف بأنها “هندسة للتجويع والفوضى” في إطار جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد أكثر من 2.4 مليون مدني محاصر.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن غالبية هذه الشاحنات تتبع لمنظمات أممية ودولية ومؤسسات إغاثية من مختلف الدول، وقد تم تجهيزها وتنسيق دخولها منذ أسابيع، لكنها لا تزال متوقفة عند المعابر، وعلى رأسها معبر كرم أبو سالم، نتيجة للعرقلة الإسرائيلية المقصودة.
سياسة تجويع ممنهجة
وأشار البيان الصادر عن المكتب إلى أن الاحتلال يتعمد احتجاز الشاحنات لأسباب غير إنسانية، ومنع دخول الأغذية والأدوية والوقود، في وقت يواجه فيه القطاع انهيارًا شبه تام للبنية التحتية الصحية والبيئية، مع تسجيل آلاف حالات الوفاة الناتجة عن الجوع، والمرض، وانعدام الخدمات الأساسية.
وأكد البيان أن هذا الحصار المشدد على دخول المساعدات يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني، ويتناقض مع المبادئ الأساسية لاتفاقيات جنيف، ومع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتأمين الممرات الإنسانية أثناء النزاعات.
كارثة إنسانية صامتة
وبحسب تقارير منظمات دولية، يعاني أكثر من 80٪ من سكان غزة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما تشهد المستشفيات والمراكز الطبية نقصًا كارثيًا في الأدوية والمعدات، مع تفاقم أعداد المصابين الذين لا يمكن علاجهم بسبب نقص الوقود وانقطاع الكهرباء.
من جهتها، حذّرت وكالة “أوتشا” التابعة للأمم المتحدة من أن تأخير دخول المساعدات لأيام إضافية قد يؤدي إلى وفاة آلاف الأطفال والمرضى، خصوصًا في مناطق شمال ووسط غزة، التي تم تدمير غالبية بنيتها التحتية خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أكتوبر 2023.
صمت دولي وتواطؤ مكشوف
حمّل المكتب الإعلامي في بيانه الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الجريمة، داعيًا في الوقت ذاته المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري وغير المشروط لضمان إدخال الشاحنات المحتجزة، ووقف سياسة العقاب الجماعي التي يتعرض لها المدنيون.
وأضاف البيان: “ندين بأشد العبارات استمرار الحصار وتجويع المدنيين واحتجاز المساعدات، ونعتبره جريمة حرب تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية. كما نحمّل الدول المنخرطة بالصمت أو التواطؤ، مسؤولية مضاعفة عن تفاقم الكارثة الإنسانية.”
ويؤكد مراقبون أن غياب الضغط الدولي الجاد على سلطات الاحتلال شجّع تل أبيب على المضي قدمًا في سياسة استخدام الاحتياجات الإنسانية كسلاح حرب، سواء عبر منع إدخال المساعدات أو قصفها كما حدث في شحنات سابقة جرى استهدافها في طريقها إلى شمال القطاع.
دعوات لفتح المعابر دون قيد
في ختام البيان، شدد المكتب الإعلامي على أن الحل الوحيد لوقف الانهيار الإنساني في غزة هو فتح جميع المعابر بشكل فوري، وآمن، ودائم دون قيد أو شرط، ووقف كافة أشكال القيود المفروضة على حركة الشحن والمساعدات.
كما دعا إلى إطلاق تحقيقات دولية مستقلة حول جريمة التجويع الممنهجة، وتوثيق دور الاحتلال الإسرائيلي في هندسة هذه الكارثة، تمهيدًا لمحاكمته أمام المؤسسات القضائية الدولية كمجرم حرب.
استمرار المجازر.. والمساعدات رهينة القرار الإسرائيلي
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، وتزايد أعداد الشهداء والمصابين يوميًا، يبقى الوضع الإنساني في غزة رهينًا لقرار سياسي إسرائيلي يرفض الاعتراف بحق الفلسطينيين في الحياة الكريمة. وبينما تُجَهَّز آلاف الشاحنات في رفح وكرم أبو سالم ومناطق أخرى، لا تزال أبواب غزة مغلقة، فيما تنادي أرواح الجوعى والمرضى العالم ألا يصم أذنيه أكثر.
ويُخشى، إن لم يتحرك المجتمع الدولي فورًا، أن تتحول هذه الأزمة إلى إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.





