أثارت حادثة احتجاز طفل فلسطيني في قطاع غزة موجة غضب واسعة، بعد عودته إلى عائلته بعلامات تعذيب مروعة، فيما لا يزال مصير والده مجهولاً حتى الآن.
وأكدت عائلة الطفل جواد أبو نصار، البالغ من العمر 21 شهراً، أنه احتُجز لمدة نحو عشر ساعات على يد القوات الإسرائيلية قبل أن يُسلّم إلى الصليب الأحمر، وهو يعاني من آثار حروق وجروح واضحة في أنحاء جسده.
وبدأت الواقعة عندما خرج والد الطفل، أسامة أبو نصار (25 عاماً)، برفقة ابنه في وسط قطاع غزة، قبل أن يتجها نحو منطقة قريبة من خط عسكري يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو نطاق خطر تنتشر فيه القوات الإسرائيلية.
وأفادت شهادات العائلة بأن الأب، الذي كان يعاني من صدمة نفسية نتيجة فقدان منزله وجنينه ومصدر رزقه خلال الحرب، بدا وكأنه يسير دون إدراك كامل لما يجري، قبل أن يصل إلى المنطقة العسكرية.
وروي شهود أن طائرة مسيّرة اقتربت من الأب، قبل أن يُطلب منه خلع ملابسه والتوجه نحو الجنود، بينما بقي الطفل في المكان، في مشهد وصفه أقاربه بالمرعب.
وقد اختفت آثار الأب منذ تلك اللحظة، فيما لم تتلق العائلة أي معلومات مؤكدة عن مصيره، ما يزيد من القلق بشأن سلامته.
وبعد نحو عشر ساعات، تلقت العائلة اتصالاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يفيد بالعثور على الطفل، قبل تسليمه في منطقة وسط القطاع، ملفوفاً ببطانية طوارئ.
ولاحظ أفراد العائلة وجود بقع دماء على ملابس الطفل، ويُبلّغون بأن الدم يعود إلى إصابة والده، وفق ما نُقل لهم أثناء عملية التسليم.
وكشفت الفحوص الطبية لاحقاً عن إصابات متعددة، تشمل جروحاً عميقة وآثاراً حول الركبتين، إضافة إلى علامات حروق اعتبرها أطباء متوافقة مع حروق سجائر، ما يعزز الاتهامات بحدوث تعذيب أثناء الاحتجاز.
وأكدت التقارير الطبية وجود تورم وإصابات في الساقين، مع جروح توصف بأنها ناتجة عن جسم حاد، ما يشير إلى تعرض الطفل لأذى جسدي مباشر.
وتعكس الحالة النفسية للطفل آثار الصدمة، حيث يعاني من بكاء مستمر وارتفاع في الحرارة ورفض الابتعاد عن والدته، في مؤشرات على اضطراب حاد بعد التجربة.
ويحاول أفراد العائلة معرفة ما جرى خلال فترة الاحتجاز، لكن الطفل، لصغر سنه، لا يستطيع سوى ترديد كلمات غير مكتملة تشير إلى “الدم”، دون القدرة على تقديم رواية واضحة.
في المقابل، ادعى بيان عسكري إسرائيلي أن الطفل أُحضر إلى المنطقة من قبل عنصر تابع للمقاومة الفلسطينية، وأن القوات تعاملت معه وفق إجراءات تضمن سلامته، في رواية تناقض ما تذكره العائلة والتقارير الطبية.
وتسلط الحادثة الضوء على المخاطر التي يواجهها المدنيون، خاصة الأطفال، في المناطق القريبة من خطوط التماس، حيث تتكرر حوادث القتل والإصابة والاعتقال.
وتشير معطيات إلى أن عشرات الفلسطينيين تعرضوا للقتل أو الإصابة أو الاحتجاز قرب هذه المناطق منذ اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار التوتر.
وتعزز هذه القضية الاتهامات المتكررة بشأن انتهاكات بحق المحتجزين، حيث أفاد مفرج عنهم سابقاً بتعرضهم للتعذيب خلال فترات الاحتجاز.
كما تفتح الحادثة الباب أمام مطالبات متزايدة بالتحقيق في ظروف احتجاز المدنيين، خاصة في ظل تضارب الروايات بين الأطراف المعنية.




