أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي أن امتحانات الثانوية العامة للعام 2026 الخاصة بطلبة قطاع غزة ستنطلق في 20 حزيران/ يونيو الجاري عبر نظام إلكتروني، في خطوة استثنائية تأتي وسط الظروف الإنسانية والتعليمية الصعبة التي يعيشها القطاع بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب وتدمير واسع للبنية التحتية.
وأكدت الوزارة في بيان لها أن الطلبة سيتقدمون للامتحانات من خلال برمجية “وايز سكول”، موضحة أن التفاصيل المتعلقة بآليات الدخول إلى الامتحانات والتعليمات الفنية والتنظيمية سيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة عبر القنوات الرسمية.
ويمثل عقد امتحانات الثانوية العامة في غزة تحدياً غير مسبوق في ظل الواقع الذي خلفته الحرب، بعدما تعرض قطاع التعليم لأضرار واسعة شملت تدمير مدارس ومرافق تعليمية وتحويل عدد كبير من المؤسسات إلى مراكز إيواء للنازحين.
ويواجه آلاف الطلبة ظروفاً قاسية للاستعداد للامتحانات، في ظل النزوح المتكرر، وفقدان البيئة التعليمية المناسبة، وانقطاع الكهرباء وضعف خدمات الإنترنت، إضافة إلى الأزمات المعيشية التي أثرت على قدرة الطلاب على متابعة دراستهم بصورة منتظمة.
وتأتي خطة الامتحانات الإلكترونية كحل بديل لمواجهة صعوبة تنظيم الامتحانات التقليدية داخل القاعات في مختلف مناطق القطاع، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمدارس وصعوبة ضمان الظروف اللوجستية اللازمة.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم أنه في حال استكمال التجهيزات الفنية واللوجستية وتوفر الظروف المناسبة لعقد الامتحانات بصورة وجاهية وورقية، فسيتم استكمال الامتحانات المتبقية داخل القاعات وفق الترتيبات التي ستعلن لاحقاً.
وأكدت الوزارة أن الهدف الأساسي هو ضمان حق طلبة غزة في استكمال مسيرتهم التعليمية وعدم حرمانهم من فرصة الحصول على شهادة الثانوية العامة رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
ويحمل ملف التعليم في غزة أبعاداً إنسانية واسعة، إذ وجد آلاف الطلبة أنفسهم أمام واقع جديد بعد فقدان مدارسهم أو منازلهم أو أفراد من عائلاتهم، بينما اضطر كثيرون لمواصلة الدراسة داخل الخيام ومراكز النزوح وسط نقص كبير في الإمكانات.
وتحول استمرار العملية التعليمية إلى أحد أبرز أشكال الصمود المجتمعي في القطاع، حيث يحاول الطلبة والمعلمون الحفاظ على الحد الأدنى من التعليم رغم غياب الظروف الطبيعية التي يحتاجها أي نظام دراسي.
ويؤكد مختصون أن امتحانات الثانوية العامة تحمل أهمية خاصة للفلسطينيين، باعتبارها محطة فاصلة في مستقبل الطلاب الأكاديمي والمهني، ما يجعل تنظيمها في غزة رغم الدمار رسالة على استمرار الحياة التعليمية وعدم السماح للحرب بإنهاء مستقبل جيل كامل.
ودعت وزارة التربية والتعليم جميع الطلبة إلى متابعة بياناتها الرسمية بشكل مستمر للحصول على التعليمات المتعلقة بسير الامتحانات، وآليات استخدام النظام الإلكتروني، وأي تحديثات مرتبطة بطريقة عقد الاختبارات.
ويترقب آلاف الطلبة في قطاع غزة هذه التجربة الاستثنائية وسط آمال بأن تكون بداية لاستعادة المسار التعليمي تدريجياً، رغم حجم الخسائر التي تعرض لها القطاع التعليمي خلال الفترة الماضية.




