دخلت المحكمة الجنائية الدولية مرحلة جديدة بعد تصويت الدول الأعضاء على عزل المدعي العام كريم خان، في خطوة غير مسبوقة منذ تأسيس المحكمة، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل التحقيق في القضية الفلسطينية، ومصير مذكرات الاعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وفقًا لتقرير نشره موقع ميدل إيست آي.
وذكر التقرير أن 82 دولة من أصل 125 دولة عضوًا في المحكمة صوتت لصالح عزل خان في اقتراع سري جرى بالأمم المتحدة، على خلفية مزاعم تتعلق بسوء السلوك، وهي اتهامات ينفيها المدعي العام السابق، الذي أعلن عزمه الطعن في القرار عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة.
وأوضح التقرير أن قرار العزل دخل حيز التنفيذ فورًا، ما يعني خروج خان من جميع الملفات التي يشرف عليها، بما في ذلك التحقيق في القضية الفلسطينية، في أول حالة إقالة لمدعٍ عام في تاريخ المحكمة الممتد لأكثر من عقدين.
وأشار إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رحب بإقالة خان، واعتبرها “متأخرة”، داعيًا المحكمة إلى إسقاط مذكرات الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، بينما يرى خبراء قانونيون أن رحيل المدعي العام لا يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء تلك المذكرات.
وأكد التقرير أن أوامر الاعتقال الصادرة في نوفمبر 2024 لا تزال سارية، وأن صلاحية إلغائها تعود إلى قضاة المحكمة فقط، الذين سبق أن رفضوا طلبات إسرائيل بإبطالها. كما لا تزال طعون إسرائيل المتعلقة باختصاص المحكمة قيد النظر، ومن المتوقع أن يستمر الفصل فيها حتى عام 2027.
وأضاف أن مكتب الادعاء العام أكد عقب عزل خان استمرار عمله دون انقطاع، وأن التحقيقات في جميع الملفات، بما فيها القضية الفلسطينية، ستتواصل بصورة طبيعية.
وبحسب التقرير، كان مكتب الادعاء قد سعى خلال الأشهر الماضية إلى إعداد طلبات لاستصدار مذكرات توقيف بحق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، فيما كان يجري إعداد طلب آخر بحق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلا أن العقوبات الأمريكية المفروضة على قيادة مكتب الادعاء أثرت في وتيرة العمل، وفقًا للموقع.
وأشار التقرير إلى أن خان لعب دورًا محوريًا في تحريك ملف فلسطين منذ توليه المنصب عام 2021، إذ منح التحقيق أولوية أكبر وخصص له موارد إضافية، بعد سنوات لم تصدر خلالها أي طلبات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين.
وأوضح أن إدارة مكتب الادعاء أصبحت الآن بيد نائبَي المدعي العام، نزهات شميم خان من فيجي، ومامي ماندياي نيانغ من السنغال، اللذين يديران المكتب منذ حصول كريم خان على إجازة في مايو 2025، مع استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة عليهما بسبب متابعتهما تنفيذ مذكرات الاعتقال الخاصة بنتنياهو وغالانت.
وفيما يتعلق بخلافة خان، ذكر التقرير أن المحكمة ستجري انتخابات لاختيار مدعٍ عام جديد وفقًا للمادة 42 من نظام روما الأساسي، وأن جمعية الدول الأطراف قد تبحث الملف خلال اجتماعها المقرر في ديسمبر 2026، رغم أن خبراء قانونيين يرون أن اختيار خليفة جديد قد يستغرق وقتًا أطول.
وأشار التقرير إلى أن القانون يسمح بانتخاب مدعٍ عام لولاية كاملة مدتها تسع سنوات، أو لفترة أقصر تستكمل المدة المتبقية من ولاية كريم خان حتى عام 2030، موضحًا أن أسماء نائبَي المدعي العام الحاليين قد تكون من بين المرشحين المحتملين للمنصب.
ولفت التقرير إلى أن المنافسة على المنصب قد تتأثر أيضًا باعتبارات التوازن الجغرافي بين الدول الأعضاء، إذ لم يسبق أن تولى المنصب مدعٍ عام من آسيا أو أوروبا الشرقية، وهو ما قد يلعب دورًا في الانتخابات المقبلة.





