Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

بريطانيا تعلن نيتها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر ما لم تنهِ إسرائيل “الوضع المروّع” في غزة

30 يوليو، 2025

في تحول جذري في السياسة الخارجية البريطانية، أعلنت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر مساء الثلاثاء أنها ستعترف رسميًا بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، ما لم تُقدم الحكومة الإسرائيلية على خطوات ملموسة لإنهاء الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة.

ويُنظر إلى القرار كتصعيد دبلوماسي غير مسبوق من أحد أقرب حلفاء إسرائيل الغربيين، في محاولة لممارسة ضغط مباشر على حكومة بنيامين نتنياهو بعد شهور من الانتقادات الدولية، وموجات المجاعة التي تجتاح غزة.

شروط الاعتراف

وضع ستارمر في بيانه ثلاثة شروط أساسية لتفادي الاعتراف:
وقف شامل لإطلاق النار مع حركة حماس.
ضمان عدم ضمّ الضفة الغربية.
الالتزام الجاد بعملية سلام تؤدي إلى حل الدولتين.

وفي مؤتمر صحفي مقتضب أمام داونينج ستريت، قال رئيس الوزراء: “هدفنا ليس الرمزية، بل إحداث تغيير حقيقي على الأرض لمن هم بأمسّ الحاجة إليه”.

وأشار إلى أن الصور التي ظهرت مؤخرًا لأطفال يعانون من الجوع الحاد “هزّت ضمير الشارع البريطاني”، معتبرًا أن “الوقت قد حان لاتخاذ موقف واضح تجاه ما يحدث”.

ضغوط داخلية ودولية

تعرضت حكومة ستارمر لضغوط متزايدة من نواب حزبه وكبار وزرائه ومنظمات المجتمع المدني لدفع إسرائيل نحو تغيير مسارها العسكري، خاصة في ظل تفاقم المجاعة في غزة، واستمرار العمليات العسكرية رغم مرور أكثر من 22 شهرًا على الحرب.

ويأتي الإعلان البريطاني بعد أيام فقط من إعلان فرنسا عن اعتزامها الاعتراف بفلسطين في سبتمبر أيضًا، وهو ما يرفع عدد الدول المعترفة إلى 149.

موقف ترامب… تحوّل حذر

من اللافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لطالما اعتُبر من أشد المدافعين عن إسرائيل، وافق في اجتماعه الأخير مع ستارمر في اسكتلندا على “العمل المشترك من أجل معالجة الوضع المروع في غزة”.

وذكرت مصادر مطلعة أن ترامب “صُدم” من صور الجوع في القطاع، خصوصًا ما تسرّب من تقارير عن وفاة رُضّع جوعًا.

رد فعل إسرائيلي غاضب

لم تتأخر الحكومة الإسرائيلية في الرد، إذ وصفت وزارة خارجيتها إعلان بريطانيا بأنه: “مكافأة لحماس، ويقوض جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار وإعادة الرهائن”.

وحذرت إسرائيل من أن “الاعتراف الأحادي” سيشجع المتطرفين ويعرقل أي تسوية سلمية.

لكن مراقبين يرون أن الغضب الإسرائيلي يعكس قلقًا فعليًا من فقدان الدعم الدولي التدريجي، لا سيما إذا تبع الاعتراف البريطاني إجراءات أوروبية إضافية مثل حظر الأسلحة أو مراجعة الاتفاقات التجارية.

دعم شعبي واسع

يتماشى هذا التوجه مع المزاج الشعبي البريطاني، إذ أظهر استطلاع حديث أجرته شركة سيرفيشن أن نحو 49% من البريطانيين يؤيدون الاعتراف بدولة فلسطين، مقابل 13% فقط يعارضونه.

وقالت برونوين مادوكس، مديرة مركز تشاتام هاوس البحثي، إن هذه الخطوة ترسل “رسالة لا لبس فيها إلى الإسرائيليين والأميركيين بأن الوضع القائم غير مقبول، وأن الحل يكمن في دولتين لا صراع لا ينتهي”.

احتجاجات رمزية ورسائل مباشرة

في مشهد رمزي، تظاهر العشرات أمام داونينج ستريت ضمن حملة “الحزن على غزة”، حيث طرق المحتجون الأواني والمقالي الفارغة كرمز للجوع، مطالبين باعتراف فوري ووقف تزويد إسرائيل بالسلاح.

وقالت الناشطة الحقوقية تيريزا ثورنيل: “الانتظار حتى سبتمبر يعني أن آلاف الأرواح قد تُزهق في هذه الأثناء. على بريطانيا أن تتخذ موقفًا الآن، لا لاحقًا.”

ودعت إلى ربط الاعتراف بفرض حظر كامل على صادرات الأسلحة إلى إسرائيل.

هل تتأثر مفاوضات غزة؟

ورغم التأثير الرمزي القوي لهذه الخطوة، حذّر بعض المراقبين من أن الاعتراف قد يُستخدم ذريعة لإسرائيل لتعليق محادثات وقف إطلاق النار، أو اعتبارها تحيّزًا دوليًا ضدها.

لكن فريق رئيس الوزراء البريطاني أكّد أن الاعتراف ليس “مكافأة لحماس”، بل “رسالة لحكومة إسرائيل بأنها تقف الآن في مفترق طرق: إما الانخراط بصدق في السلام، أو مواجهة عزلة دولية متنامية”.

وفي ظل استمرار معاناة المدنيين في غزة، وتزايد الإحباط الدولي من سياسة الاحتلال، يبدو أن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين لم يعد مجرد احتمال رمزي، بل ورقة ضغط دبلوماسية فعلية، وقد تكون بداية موجة جديدة من التحولات في مواقف الدول الغربية، التي كانت يومًا داعمة بلا شروط.

ومع اقتراب موعد الجمعية العامة للأمم المتحدة، تزداد التوقعات أن تكون سبتمبر نقطة تحول في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي — سياسيةً وإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى