Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون أوروبية

نواب بريطانيون يطالبون بتحقيق في حذف إشارات إلى فلسطين من المتحف البريطاني

16 يوليو، 2026

طالب نواب بريطانيون من أحزاب عدة بفتح تحقيق مستقل وعاجل في التعديلات التي أجراها المتحف البريطاني على عدد من معروضاته، بعد حذف مصطلحات مثل “فلسطين” و”فلسطيني” و”الاحتلال الإسرائيلي”، وسط اتهامات للمتحف بالخضوع لضغوط سياسية من جماعات مؤيدة لإسرائيل وتقديم معلومات مضللة للرأي العام.

وجاءت المطالبات عقب تحقيق نشره موقع ميدل إيست آي، كشف أن التعديلات التي طالت المعروضات جاءت، بحسب وثائق ورسائل بريد إلكتروني داخلية، استجابة لضغوط مارسها نشطاء مؤيدون لإسرائيل خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر 2024.

ووصف عدد من النواب نتائج التحقيق بأنها تثير مخاوف جدية بشأن استقلالية المتحف، مطالبين بالكشف عن ملابسات اتخاذ القرارات وما إذا كانت المؤسسة تعرضت لتدخلات سياسية أثرت في محتوى معروضاتها.

وقالت النائبة عن حزب الخضر سيان بيري إن ما كشفه التحقيق “مقلق للغاية”، معتبرة أن خضوع مؤسسة ثقافية وطنية لضغوط خارجية، إذا ثبت حدوثه، يقوض مصداقيتها ويستوجب تحقيقاً مستقلاً لتحديد ما إذا كان هناك تدخل سياسي في قراراتها.

من جانبه، دعا النائب العمالي ريتشارد بورغون إدارة المتحف إلى تقديم توضيحات عاجلة بشأن إزالة الإشارات إلى فلسطين، مؤكداً أن المؤسسات الوطنية لا ينبغي أن تشارك في طمس التاريخ الفلسطيني، ومطالباً بتحقيق يكشف من اتخذ تلك القرارات والأسباب التي دفعت إليها، وما إذا كان المتحف قد ضلل الجمهور بشأنها.

بدوره، وصف النائب المستقل جيريمي كوربين حذف الإشارات إلى فلسطين بأنه محاولة لمحو الفلسطينيين من التاريخ وتشجيع للاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن ما جرى يمثل “عنصرية معادية للفلسطينيين” ويستدعي تحقيقاً عاجلاً في أي تدخل سياسي محتمل داخل المتحف.

وكشف التحقيق أن المتحف كان قد برر التعديلات في فبراير الماضي بالاستناد إلى ما وصفه بـ”اختبارات للجمهور” خلصت إلى أن استخدام مصطلح “فلسطين” لم يعد مناسباً في بعض السياقات.

إلا أن وثائق حصل عليها موقع ميدل إيست آي بموجب قانون حرية المعلومات أفادت بأن المتحف لا يمتلك سجلات تثبت إجراء اختبارات من هذا النوع، رغم احتفاظه بأرشيف واسع لتقارير استطلاعات وآراء الزوار.

وأشار التحقيق إلى أن مراجعة رسائل البريد الإلكتروني الداخلية أظهرت أن مسؤولي المتحف تعاملوا بسرعة مع شكاوى تقدمت بها شخصيات ومؤسسات مؤيدة لإسرائيل، من بينها مجلس النواب اليهودي في بريطانيا، إضافة إلى اعتراضات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت إحدى الرسائل أن معترضين اعتبروا استخدام عبارة “الاحتلال الإسرائيلي” في شرح إحدى القطع الأثرية القديمة أمراً قد يثير الكراهية ويبرر الهجمات ضد اليهود، فيما تضمنت رسالة أخرى اعتراضاً على استخدام مصطلح “محتل” بدعوى أنه يحمل دلالات سياسية في السياق المعاصر.

وكشف التحقيق أن بعض هذه الشكاوى تمت معالجتها خلال ساعات فقط من وصولها، فيما أوصى أحد موظفي المتحف زملاءه بالإسراع في التعامل مع الاعتراضات بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لهجمات السابع من أكتوبر، دون أن تظهر المراسلات اهتماماً مماثلاً بالانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون أو بما وصفته الأمم المتحدة بالدمار الواسع الذي طال التراث الثقافي في غزة.

ورفض المتحف البريطاني الرد على الأسئلة المتعلقة بإجراء تحقيق مستقل، واكتفى بإعادة نشر بيان سابق أكد فيه أن الحديث عن إزالة مصطلح “فلسطين” من جميع المعروضات “غير صحيح على الإطلاق”، مشيراً إلى استمرار استخدام المصطلح في عدد من القاعات التاريخية والمعاصرة.

وأثار التحقيق ردود فعل فلسطينية، إذ حذر السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط من أن محو التاريخ الفلسطيني داخل المؤسسات الثقافية يحمل أبعاداً خطيرة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، معتبراً أن القضية تمس الوجود والهوية الفلسطينية.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التحذيرات الدولية من حجم الدمار الذي لحق بالمواقع الثقافية والأثرية في قطاع غزة، حيث أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تعرض ما لا يقل عن 164 موقعاً ثقافياً وتاريخياً لأضرار منذ أكتوبر 2023.

كما أشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية قصفت في سبتمبر الماضي أكبر مستودع لحفظ الآثار في مدينة غزة، ما أدى إلى تدمير أعمال أثرية جرى جمعها على مدى ثلاثة عقود، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية إسرائيل بممارسة سياسة تستهدف التراث والهوية الفلسطينية.

واختتم النواب البريطانيون مطالباتهم بالتأكيد على ضرورة حماية استقلال المؤسسات الثقافية ومنع توظيفها في الصراعات السياسية، داعين إلى كشف جميع الملابسات المتعلقة بالتعديلات التي طالت معروضات المتحف البريطاني، وضمان عدم تكرار ما وصفوه بمحاولات طمس التاريخ الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى